
لم تحصل الولايات المتحدة بعد على تعهدات تمويلية لخطة إعادة إعمار غزة، إذ عبّر المانحون المحتملون عن مخاوفهم من أن الخلافات حول نزع سلاح حركة «حماس» قد تدفع إسرائيل إلى استئناف الحرب الشاملة في القطاع.
وقال مصدران على علم مباشر بخطط المجلس إن الدول «متردّدة» في تخصيص أموال لخطة إعادة الإعمار، التي كشف عنها الشهر الماضي، جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل أن تلقي «حماس» سلاحها.
وقال أحد المصدرين: «تريد الدول أن ترى أن التمويل سيذهب لإعادة الإعمار في المناطق منزوعة السلاح، وليس لإلقاء الأموال في منطقة حرب أخرى»، مضيفاً: «إذا تجاوزنا هذه العقبة، فلن يكون التمويل مشكلة».
إلى ذلك، قال سبعة دبلوماسيين غربيين، لـ«رويترز»، إن تأخير التمويل، الذي لم يعلن عنه من قبل، «كان مدفوعاً أيضاً بمطالبة بعض المانحين المحتملين بأن تدير الأمم المتحدة الأموال، بدلاً من مجلس السلام».
وقال المصدران والدبلوماسيون إنه إلى جانب الحكومات، يمكن أن يشمل المانحون المحتملون أيضاً مساهمين من القطاع الخاص. وقدروا تكلفة إعادة الإعمار المحتملة بنحو 100 مليار دولار.
وقال كوشنر في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 22 كانون الثاني إن هذه الأموال ستمول «غزة جديدة» يعاد بناؤها من الصفر لتشمل أبراجاً سكنية على شاطئ البحر ومراكز بيانات ومجمعات صناعية.
وأعلن كوشنر، من دافوس، عن عقد فعالية في واشنطن، في الأسابيع المقبلة، «سنعلن فيها عن الكثير من المساهمات التي سيقدمها... القطاع الخاص»، لكن المصدرين المطلعين على تخطيط المجلس قالا إن موعد هذا المؤتمر «لم يتحدد بعد».
-
تقدر المصادر تكلفة إعادة الإعمار المحتملة بنحو 100 مليار دولار (من الويب)
وقال أحد المصادر: «في غضون ذلك، نحن لا ننتظر الفعالية. هناك مناقشات فردية»، من دون أن يذكر أهدافاً محددة للمانحين، فيما أكد دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى أن أي دولة أوروبية أو غربية لم تلتزم، حتى الآن، بتقديم أموال لإعادة إعمار غزة.
وأضاف: «نحن بحاجة إلى أموال كثيرة من القطاع الخاص... الأوروبيون غير قادرين على تمويل ذلك»، مشيراً إلى القيود المالية والمعارضة الداخلية المتزايدة داخل أوروبا للإنفاق في مساعدات خارجية.
في المقابل، قال مسؤولان في «حماس»، لـ«رويترز»، إن الحركة وافقت على مناقشة نزع السلاح مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، لكن لم تقدم واشنطن ولا الوسطاء الإقليميون للحركة «أي مقترح مفصل أو ملموس» لنزع السلاح.
وأفاد أحد المصادر المطلعة على خطط مجلس السلام بأنه سيكون من الصعب الحصول على تمويل من القطاع الخاص بدون إحراز تقدم «ولو بشكل جزئي» نحو نزع السلاح.
وأضاف المصدر: «توصلنا إلى استنتاج مفاده أنه إذا أردنا حقاً (إعادة الإعمار) بكامل موارد التمويل، فنحن بحاجة إلى تسعير مناطق السلام»، في إشارة إلى أن تكلفة التمويل ستخضع للتعديل وفقا ًلمستوى المخاطر الأمنية في كل منطقة، لكنه اعتبر أن هذا «لا يعني أن ننتظر اكتمال العملية برمتها، بل نريد أن نرى أنها تُنفذ بتعاون كامل».
ومن ضمن المهام الأولى إزالة ما يقدر بنحو 68 طناً من الأنقاض ومخلفات الحرب في غزة. وفي هذا السياق، أفاد المصدر ومسؤول أميركي مطلع على الأمر أن مجلس السلام يجري محادثات مع عدة جهات لمنح عقود محتملة لإزالة الأنقاض.
وأوضح المصدر أنّ من الممكن منح عدة عقود لإزالة الأنقاض، مضيفاً أن الهدف هو أن تتولى لجنة تكنوقراط فلسطينية، تحت إشراف مجلس السلام، إدارة المناقصات ومنح العقود في نهاية المطاف.

