أول حملة تطعيم ضد الحصبة في الجنينة بدارفور منذ عام 2021

مع انحسار سيطرة الحكومة المركزية السودانية وانهيار المنظومة الصحية في إقليم دارفور، الذي يضم 5 ولايات، تفشت أمراض عدة من بينها الحصبة والسعال الديكي وشلل الأطفال، ما أضاف معاناة أخرى إلى كاهل الأسر التي أرهقتها الحرب.
في هذا السياق، رصدت منظمة «أطباء بلا حدود» 1300 إصابة بالحصبة على الأقل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، مشيرة إلى أن الإصابات رصدت في ثلاثة مستشفيات تديرها المنظمة بكل من زالنجي، وهي عاصمة ولاية وسط دارفور، والجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، ونيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.
في غضون ذلك،كشفت شبكة «أطباء السودان» عن تسجيل ثلاثة آلاف إصابة بالحصبة في ولايتي جنوب دارفور وغربه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، متهمة قوات «الدعم السريع» بتعطيل وصول اللقاحات إلى المناطق التي تخضع لسيطرتها، «الأمر الذي أدى إلى تعطيل حملات التحصين الروتينية والطارئة، وأسهم بشكل مباشر في ارتفاع معدلات الإصابة، خاصة بين الأطفال».
ويُعدّ مرض الحصبة شديد العدوى وقد يكون قاتلاً في حال لم تتم الوقاية منه أو لم يُعالَج في مراحله المبكرة. لذلك، يحظى ضمان الوصول المستدام إلى برامج التطعيم الروتيني بأهمية بالغة.
إزاء هذا الواقع الصحي، انطلقت، بين 25 و30 كانون الثاني، في الجنينة، أول حملة تطعيم ضد الحصبة منذ عام 2021.
وأوضح نائب المنسق الطبي مع «أطباء بلا حدود»، علي داوود، أن حملة التطعيم «كانت استجابة عاجلة لتفشّي حالات الحصبة في الجنينة. فقبل إطلاق الحملة، كنا نستقبل نحو 130 حالة أسبوعياً في جناح عزل مرضى الحصبة في مستشفى الجنينة التعليمي. ومن تشرين الثاني 2025 وحتى نهاية كانون الثاني 2026، عالجنا 778 مريضاً مصاباً بالحصبة».
وكشفت المنظمة أنه تم، خلال ستة أيام، تطعيم أكثر من 174,000 طفل تتراوح أعمارهم بين 9 أشهر و15 سنة، أي ما يعادل 94 في المئة من الفئة المستهدفة.
المشاركة المجتمعية في صميم الحملة
وللغاية، درّبت «أطباء بلا حدود» أكثر من 1,400 متطوّع مجتمعي ونشرتهم طوال فترة الحملة لدعم الأنشطة في أكثر من 200 مركز للتطعيم في الجنينة، حيث نُشرت فرق متنقّلة واستٌخدمت أنظمة نداء مثبَّتة على المركبات لرفع مستوى الوعي، من خلال الإعلان عن مواعيد التطعيم وتشجيع العائلات على إحضار أطفالهم لتلقّي اللقاح.
وفي هذا الصدد، يوضح مسؤول قاعدة اللوجستيات مع «أطباء بلا حدود» في مستشفى الجنينة التعليمي، عبد الحليم إسحاق، أن «تنفيذ هذه الحملة الحيوية تطلَّب مشاركة وثيقة من المجتمع المحلي، فضلاً عن دعم لوجستي وتنسيق كبيرين. وللوصول إلى أكثر من 200 مركز تطعيم في الجنينة، حشدنا الموارد لتغطية المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها».
وبما أن النجاة لا تقتصر على الهرب من العنف فحسب، بل تشمل أيضاً مواجهة أمراض مثل الحصبة، يؤكد داوود أن «أطباء بلا حدود تواصل دعوة وزارة الصحة والشركاء الصحيين لتعزيز توافر برامج التطعيم الروتيني وضمان سهولة الوصول إليها في جميع أنحاء دارفور»، معتبراً أن «استمرار هذه الخدمات أمر ضروري لمنع تفشّي الحصبة وحماية الأطفال، ليس فقط في غرب دارفور، بل في جميع أنحاء السودان».
يذكر أنها ليست المرة الأولى التي تدعم فيها فرق المنظمة وزارة الصحة في الولاية استجابةً لزيادة الإصابات بالحصبة في ولاية غرب دارفور. ففي منتصف عام 2025، نُفّذت حملة تغطية جماعية في منطقة فورو بارانغا، وهي منطقة ريفية في جنوب الولاية.


