
هاجمت صحيفة «هآرتس» العبرية تعامل الحكومة الإسرائيلية مع ملف الميزانية، محذرةً من أن «إسراف» الوزراء داخل الحكومة يهدد بمفاقمة أزمة الديون والعجز.
و قالت «هآرتس»: «كالأطفال الصغار الذين يرغبون في أكل كل الحلوى في المتجر مرة واحدة، وينسون ألم المعدة في أعقاب ذلك. هكذا تتم إدارة الميزانية في 2026: الجمع بين الإغراء والتملق». مضيفةً «أين ثمن هذه الميزانية؟ هو موجود، ومخفي عن عيون الجمهور، هو العجز الذي بلغ 5.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والحبل على الجرار».
وفقاً للصحيفة، يطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بتخفيض الضرائب عن المستوطنين بمبلغ 450 مليون شيكل، إضافةً إلى إعفاء ضريبي على الواردات الشخصية؛ بينما يطالب نتنياهو ورئيس المجلس الاقتصادي الوطني والمستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، آفي سمحون، بدعم قروض السكن بمبلغ 2 مليار شيكل. ويفحص نتنياهو وسموتريتش دعم أسعار الوقود بمبلغ إضافي يقدر بمبلغ 500 مليون شيكل في الشهر.
ورأت «هآرتس» أن إسراف السياسيين في سنة الانتخابات وإطالة مدة الحرب ووتيرة النفقات العسكرية، كل ذلك عوامل تنذر بتفاقم العجز الذي يكلّف إسرائيل 20 مليار شيكل في السنة، يبذَّر على فوائد القروض، ويقرّب البلاد من خطر أزمة مالية.
الحكومة تفعل عكس المطلوب
دخلت إسرائيل الحرب في 7 تشرين الأول 2023 بعجز منخفض جداً، وبنسبة دين منخفضة تاريخياً إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 60 في المئة. وقد مكّنها هذا من الصمود لسنتين ونصف من الحرب بدون الوقوع في أزمة اقتصادية. وقد كتب بنك إسرائيل بلغة متحفظة: «لقد دخلت إسرائيل الحرب بنسبة دين تبلغ 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي – وهو ما يمثّل هامش مالي سمح للاقتصاد بالتعامل مع سنتي حرب بدون فقد ثقة الأسواق. إن الارتفاع الحاد في نسبة الدين أثناء الحرب يظهر أهمية الحفاظ على هامش مالي للطوارئ».
لكن سنتين ونصف من الحرب، بميزانية متواضعة جداً، أزالت «الهامش المالي للطوارئ»، ويبلغ الدين العام في الوقت الحالي 68.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وحسب بنك إسرائيل، الذي يبدو أنه قلق جداً من أن ننهي هذه السنة بعجز يتجاوز 5.1 في المئة، قد تصل نسبة الدين العام من الناتج المحلي إلى 70 في المئة في هذه السنة.
وقد حذروا في بنك إسرائيل وقالوا: «أظهرت أحداث السنوات الأخيرة بأن الأخطار الأمنية قد تتحقق وتؤدي إلى ارتفاع نسبة الدين العام بسرعة». إن البيئة الجيوسياسية التي أوجدتها عملية «زئير الأسد» تقلل من الأخطار التي تهدد النشاط الاقتصادي، على الأقل على المدى القريب، وتحتاج إدارة دقيقة لإطار الميزانية.
لذلك، «من المهم الحد من زيادة العجز بقدر الإمكان، كي يصبح ممكناً العودة إلى مسار يؤدي إلى نسبة دين أقل من السنة الحالية، الأمر الذي سيخفف من عبء دفعات الفائدة ويتيح مرونة مالية في التعامل مع الصدمات المستقبلية».
ولفتت «هآرتس» إلى أن بنك إسرائيل أرفق هذا التحذير بسلسلة توصيات من أجل ضمان أن تكون ميزانية الدولة للعام 2026 ميزانية مسؤولة، وتتيح لإسرائيل النمو والاستعداد للصدمات المستقبلية المحتملة. من بين التوصيات خفض مخصصات الائتلاف، والامتناع عن توسيع نطاق الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة على الواردات الشخصية، وخفض الضرائب (مع مراعاة هامش ضريبة الدخل). في المقابل، يوصي البنك بالنظر في زيادة الضرائب.
وفقاً للبنك المركزي أيضاً فإنه «من أجل عكس اتجاه منحى ارتفاع الدين في المستقبل، بدون الإضرار بالنفقات التي تدعم النمو طويل الأجل، من المرجح أن تكون حاجة إلى اتخاذ خطوات لزيادة المداخيل»، وأضاف «إن الموافقة على زيادة هدف العجز مع إبقاء شرائح الضرائب مفتوحة أمام الربح، يؤثر بشكل دائم على نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي». وتستنتج «هآرتس» أن بنك إسرائيل يوقل بوضوح إن الحكومة تفعل عكس المطلوب تماماً.
وقالت الصحيفة العبرية إن بنك إسرائيل يوصي بعبارة صريحة بكبح النفقات الأمنية، قائلاً «يجب اعتماد مسار واضح وموثوق للنفقات الأمنية، مسار يلبّي من جهة الاحتياجات الأمنية، ومن أخرى يتيح المجال لاستثمارات إضافية في البنى التحتية المدنية». ويضيف «مطلوب قرار حكومي واضح بشأن ميزانية الدفاع الثابتة على المدى المتوسط، بناءً على تقييم الأخطار الجيوسياسية، مع مراعاة التداعيات الاقتصادية – الاجتماعية لتقليص الميزانية المدنية أو رفع الضرائب».
وفقاً لـ«هآرتس»، يشير تعليق بنك إسرائيل هذا إلى حقيقة أن رئيس الحكومة لا يكتفي بعدم كبح النفقات الأمنية، بل من غير الواضح حتى ما هي هذه النفقات وكيف يتم تحديدها. وأضافت «بدلاً من تبنّي توصيات لجنة مراجعة ميزانية الدفاع (لجنة ناغل) للعقد القادم، حدد نتنياهو بنفسه ميزانية الدفاع أعلى بثلاثة أضعاف. ولم يتم اعتماد هذا التوجيه رسمياً في قرارات الحكومة. ببساطة، أعلن رئيس الحكومة رقم – 350 مليار شيكل في العقد – وكل النظام تم توجيهه حسب هذا الرقم».

