
حذّرت محافظة القدس، اليوم، من شروع سلطات الاحتلال الإسرائيلي رسمياً في إجراءات التخطيط لإقامة مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا شمال غرب القدس المحتلة.
وأوضحت المحافظة، في بيانٍ، أنّ المخططات المنشورة تتضمن إنشاء منشأة واسعة لمعالجة النفايات، إلى جانب تغيير مسار جدار الضم والتوسع عبر إزاحته نحو عمق أراضي القرية.
ووفقًا للبيان، سيؤدي المشروع إلى الاستيلاء على نحو 278 دونماً من أراضي المواطنين، وهو ما يفوق بكثير المساحات التي طُرحت في مخططات سابقة.
وأشارت المحافظة إلى أنّ المنطقة المستهدفة تضم قرابة 40 منزلاً مأهولاً، إضافةً إلى عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية المزروعة بأشجار الزيتون والحبوب والخضراوات، ما يشكل تهديداً مباشراً لمصادر رزق السكان واستقرارهم.
ولفتت إلى أنّ جذور المشروع تعود إلى حزيران 2024، عندما كلفت حكومة الاحتلال شركة «عيدن» التابعة لبلدية الاحتلال في القدس بتحديد موقع للمشروع، حيث اقترحت قطعة أرض مساحتها 130 دونماً في قلنديا، تضم مباني سكنية وأراضي زراعية.
وأضافت أنّ وزير مالية الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، وقّع في نيسان 2025 إخطاراً لتفعيل مصادرتين قديمتين تعودان إلى عامي 1970 و1982، بهدف تجهيز الأرض للمشروع، وتشمل الأولى نحو 1200 دونم خُصصت للمنطقة الصناعية في «عطروت»، منها 390 دونماً تعود لأهالي قلنديا، فيما تشمل الثانية مساحة 137 دونماً لما يسمى «منشأة أمنية».
وأكدت محافظة القدس أنّ «المشروع لا يمكن اعتباره مشروعاً بيئياً، بل يأتي ضمن منظومة استعمارية تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا في القدس ومحيطها، عبر مصادرة الأراضي وفرض وقائع جديدة تؤدي إلى تضييق الخناق على السكان الفلسطينيين وتهجيرهم».
كما حذّرت من التداعيات البيئية والصحية الخطيرة للمشروع، «نظراً لقربه من التجمعات السكنية»، مشيرةً إلى احتمال زيادة الانبعاثات الملوثة وتأثيرها على جودة الهواء والتربة والمياه الجوفية، وما قد يترتب على ذلك من ارتفاع في معدلات الأمراض، خاصةً بين الأطفال وكبار السن.
واعتبرت المحافظة أنّ المشروع يمثل نموذجاً لما يُعرف بـ«العنصرية البيئية»، من خلال تحميل التجمعات الفلسطينية الأعباء البيئية لمشاريع تخدم المستعمرات الإسرائيلية.
وشددت على أنّ المشروع يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على قوة الاحتلال مصادرة الممتلكات الخاصة أو استغلال الأراضي المحتلة لصالحها.
ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والبيئية إلى التحرك العاجل لوقف المشروع ومحاسبة سلطات الاحتلال على سياساتها بحق الأرض والإنسان والبيئة الفلسطينية في القدس المحتلة.

