
حمّل نادي الأسير الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن مصير ثلاث أسيرات حوامل يواصل احتجازهن في ظروف صعبة ومأساوية داخل سجن الدامون.
وقال النادي، في بيان اليوم، إن الأسيرات الثلاث يُشكّلن جزءاً من بين 93 أسيرة يواصل الاحتلال اعتقالهن، وتُحتجز أغلبيتهن في سجن الدامون في ظروف قاهرة ومأساوية، وفي ظل عزل غير مسبوق، مع استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى منذ بدء الإبادة الجماعية، فضلًا عن حرمان عائلاتهن من الزيارة، شأنهن شأن جميع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وتابع أنه استناداً إلى الزيارات المستمرة التي تجريها الطواقم القانونية للأسيرات، وإلى إفادات أسيرات أُفرج عنهن، فإن منظومة السجون تواصل فرض المزيد من الإجراءات التنكيلية والانتقامية بحق الأسيرات، والتي تصاعدت بصورة غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة، في إطار منظومة التعذيب التي يتعرض لها الأسرى عموماً في سجون الاحتلال، ولا سيما تصعيد عمليات القمع والاعتداءات الممنهجة، حيث سُجّلت عشرات عمليات القمع والتفتيش المهين خلال بضعة أشهر.
وأضاف البيان أن الأسيرات الحوامل لسنَ بمعزل عن السياسات التنكيلية والعقابية التي يواصل الاحتلال ممارستها في سياق نهج الإبادة داخل السجون، بما في ذلك عمليات التعذيب والتنكيل والإذلال الممنهج، وسياسة التجويع، وعمليات القمع والترهيب المتواصلة على مدار الساعة، كما تعرض بعضهن لتحقيقات قاسية وظروف احتجاز في زنازين تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الصحية، رغم خصوصية أوضاعهن بوصفهن حوامل، ودون أي مراعاة صحية خاصة، الأمر الذي فاقم معاناتهن الصحية والنفسية، وأدى إلى انخفاض أوزانهن ومعاناتهن من الهزال والإرهاق الشديد.
ولفت إلى أن احتجاز الأسيرات في سجن الدامون يشكل المحطة الأخيرة من حيث أماكن الاحتجاز، وذلك بعد مرورهن بمراحل التحقيق، ومن ثم نقلهن إلى سجن هشارون، كمحطة توقيف مؤقتة، مشيراً إلى أن تفاصيل ما تعرضن له خلال التحقيق وفي سجن هشارون تعكس مستوى بالغ الخطورة من عمليات التنكيل والإذلال، ولا سيما إجبارهن على الخضوع للتفتيش العاري، الذي تحوّل إلى إحدى أبرز السياسات التي تصاعدت على نطاق واسع بحق الأسرى عموماً، ومن بينهم الأسيرات.
وأكد نادي الأسير أن استمرار احتجاز الأسيرات الحوامل في هذه الظروف يشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تُلزم القوة القائمة بالاحتلال توفير الرعاية الصحية الخاصة للنساء الحوامل وحمايتهن من أي معاملة قاسية أو مهينة أو لاإنسانية.
وطالب بتدخل فوري وجاد من الجهات الحقوقية والأممية، وفي مقدمتها المقررون الخاصون للأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق المرأة والاحتجاز التعسفي، من أجل ضمان الإفراج الفوري عن الأسيرات الحوامل، وتوفير الحماية الدولية لهن.
كما جدد مطالبته للمنظومة الحقوقية الدولية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وتجاوز حالة العجز التي رافقت استمرار جريمة الإبادة الجماعية، والتي تشكل السجون ومعتقلات الاحتلال إحدى أبرز ساحاتها، والعمل على محاسبة قادة الاحتلال على الجرائم المرتكبة بحق الأسرى والأسيرات، باعتبارها جرائم ممنهجة لا تسقط بالتقادم، وجزء من مسار جريمة الإبادة المستمرة.

