«أطباء بلا حدود»: الفلسطينيون في الضفة الغربية يواجهون قيوداً على الوصول إلى الرعاية

قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة يواجهون تصاعداً في عنف الاحتلال الإسرائيلي والقيود المفروضة على الحركة، ما أدى إلى تدهور الوصول إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما الرعاية الصحية، منذ اندلاع الحرب على غزة عام 2023.
وأشارت المنظمة إلى أن ما مجموعه 1109 فلسطينيين، بينهم 243 طفلاً على الأقل، استشهدوا على أيدي القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ عام 2023، بينهم 74 شخصاً منذ بداية العام الجاري.
وأوضحت المنظمة أن النساء اللواتي يتلقين خدمات الصحة النفسية في نابلس تحدثن عن صعوبات يومية في الوصول إلى العلاج، في ظل القيود الإسرائيلية المتزايدة، مشيرة إلى أن السلطات الإسرائيلية رفضت تسجيل عدد من المنظمات الإنسانية الدولية، بينها «أطباء بلا حدود»، ما زاد من تعقيد عملها.
وروت رنا (39 عاماً)، وهي من بلدة عزون عتمة في محافظة قلقيلية، كيف توفيت ابنتها البالغة عامين عام 2011 بعدما تعذر نقلها إلى المستشفى بسبب إغلاق البوابة الوحيدة المؤدية إلى البلدة.
وقالت: «توفيت ابنتي لأننا لم نتمكن من المغادرة. اضطررنا إلى الانتظار حتى الصباح، حتى تفتح البوابة. ما مررت به عانت منه الكثير من الأمهات الفلسطينيات».
وأضافت أن حياتها اليومية ما زالت محاصرة بالجدار والمستوطنات، مشيرة إلى أنها اضطرت، أثناء حملها الأخير، إلى المجازفة بالسفر ليلاً للوصول إلى مستشفى في نابلس، مؤكدة أن «أعظم إنجاز في هذه الأيام هو الوصول إلى المنزل بأمان».
منظومة لإعاقة الرعاية
وقال رئيس بعثة «أطباء بلا حدود» في الأراضي الفلسطينية، فيليبي ريبيرو، إن الفلسطينيين يغادرون منازلهم كل صباح من دون أن يعرفوا ما إذا كانوا سيتمكنون من العودة بسبب الحواجز العسكرية، مضيفاً أن أي شخص قد يتعرض للاعتقال الإداري أو لهجمات المستوطنين أو العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ولفت إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وثق، حتى كانون الأول 2025، وجود 925 عائقاً دائماً أو مؤقتاً يقيّد حركة 3.4 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، فيما سجلت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 3088 هجوماً للمستوطنين بين عامي 2023 و2025، مقارنة بنحو 1860 هجوماً خلال الفترة بين 2021 و2023.
وأكد ريبيرو أن الفلسطينيين يواجهون «منظومة لإعاقة الرعاية»، تتمثل في تكاثر الحواجز، وتأخير سيارات الإسعاف أو منعها، واستهداف النقل الطبي، وتطويق المستشفيات، وانقطاع العلاجات، معتبراً أن «الحرمان من الرعاية ليس ضرراً جانبياً، بل أسلوب عمل».
صعوبات أمام العمل الإنساني
وأوضحت المنظمة أن رفض السلطات الإسرائيلية تسجيلها مطلع عام 2026 منعها من التنسيق مع السلطات العسكرية الإسرائيلية بشأن تحركات فرقها، ما أدى إلى تعليق العيادات المتنقلة في قلقيلية وطوباس، والإبقاء على نشاطها في عيادة نابلس فقط، فيما بات دعم الفرق الفلسطينية يتم عن بُعد من العاصمة الأردنية عمّان.
وقالت الأخصائية الاجتماعية شروق المدموج، التي تعمل مع المنظمة منذ 22 عاماً، إن المرضى بحاجة إلى جلسات علاج مباشرة، لكن الوصول إلى نابلس أصبح محفوفاً بالمخاطر، مضيفة أن الاضطرابات النفسية باتت تظهر لدى الأطفال في سن مبكرة، من خلال التبول اللاإرادي وفرط النشاط المرتبطين بالخوف من الاقتحامات العسكرية.
وأضافت: «للأسف، أصبح الموت شيئاً عادياً في منطقتنا. لا نعرف ما الذي سيجلبه الغد».
من جهتها، روت مريم (25 عاماً) من مخيم نور شمس في طولكرم أنها تطوعت في مرافقة سيارات الإسعاف خلال الاقتحامات العسكرية بعد تلقيها تدريبات في الإسعافات الأولية، مؤكدة أن الطواقم الطبية لم تكن تتمتع بأي حماية.
وقالت: «كان الناس يُقتلون في منازلهم لمجرد النظر من النافذة».
وأشارت المنظمة إلى أنه بعد إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية «الجدار الحديدي» في كانون الثاني 2025، نزح معظم سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بينهم مريم التي وجدت منزل عائلتها متضرراً بعد عودتها، فيما دُمّر منزل شقيقتها بالكامل.
وقالت مريم: «لم يعد هناك مخيم، لقد أصبح مقبرة، لأن الكثير من الناس فقدوا أحباءهم هناك. أشعر كما لو أن رائحة الدم لا تزال موجودة».
سياسة لتجزئة الضفة الغربية
وذكرت المنظمة أن أكثر من 33 ألف شخص نزحوا منذ كانون الثاني 2025 من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والمناطق المحيطة بها، وفقاً لوكالة «الأونروا»، فيما شهد عام 2025 إنشاء 86 بؤرة استيطانية جديدة، والمصادقة على 54 مستوطنة، والسماح ببناء نحو 28 ألف وحدة استيطانية، بحسب منظمة «السلام الآن».
واعتبر ريبيرو أن ما يجري يمثل «سياسة متعمدة لحصر السكان وتجزئة الأراضي»، تهدف إلى منع أي استمرارية جغرافية أو اجتماعية أو اقتصادية للفلسطينيين، وجعل حل الدولتين مستحيلاً.
وأضافت رنا أن القيود دفعتها إلى التخلي عن كثير من المواعيد الطبية وحتى الزيارات العائلية، قائلة: «في السابق كنا نأتي إلى نابلس كل أسبوع، أما الآن فربما مرة واحدة في السنة، وقد نصادف مستوطنين يرشقوننا بالحجارة».

