
دعا أمين سر الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين، عبد الملك سكرية، إلى إفشال مخططات العدو ومدّ جسور الثقة والتعاون بين أبناء الأمة.
وفي كلمة له، خلال مؤتمر «نداء الأقصى» الدولي المنعقد في مدينة كربلاء العراقية، أشار سكرية إلى أن قضيةُ فلسطين تلتقي «مع القضية الحسينيّة التي بقيت عبر القرون عنواناً للحق والكرامة»، مضيفاً: «إنه حدث تاريخي بكل ما للكلمة من معنى، لأنه يعكس وعياً متزايداً لدى أبناء الأمة بأن طريق الخلاص لا يكون بالفرقة والتنازع، وإنما بالوحدة والتكامل وتوحيد الطاقات. إنه إعلان بأنّ الأمة بدأت تستعيد ثقتها بنفسها، وتلتفت إلى منابع القوة التي تمتلكها في عقيدتها، وتاريخها، وشعوبها، وإرادة أحرارها».
ولفت إلى أن كربلاء «مدرسةٍ متجدّدة علمتنا أن الحق قد يكون قليل الأنصار، لكنه لا يُهزم، وأن الدم إذا امتزج بالإيمان صنع تاريخاً لا تمحوه السنون»، وأن «التضحية في سبيل المبادئ هي الطريق إلى بقاء الرسالات وحفظ كرامة الإنسان».
وتطرق سكرية إلى الوضع في غزة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع، قائلاً: «إننا نقف أمام واحدة من أبشع المآسي الإنسانية في العصر الحديث. لقد شهد العالم حرباً مدمرة، وارتقى عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ودُمِّرت البيوت والمستشفيات والمدارس ودور العبادة، وكل ذلك على مرأى ومسمع من العالم».
وأشار إلى أن هذه المأساة « كشفت حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وأثبتت أن قضية فلسطين ليست قضية شعبٍ واحد، بل قضية ضميرٍ إنساني وقضية عدالة وحق».
وتابع سكرية: «هنا تلتقي كربلاء مع فلسطين. فكما كان الإمام الحسين عليه السلام رمزاً لمواجهة الظلم، بقي الشعب الفلسطيني صامداً في أرضه، متمسكًا بحقه، رغم كل ما تعرض له من قتلٍ وحصارٍ وتهجير»، موضحاً أنهما «مظلوميتان يجمعهما عنوان واحد: الدفاع عن الكرامة والحق في مواجهة العدوان».
كما اعتبر أن «ما يجمع أبناء الأمة يجب أن يكون أقوى من كل ما يفرقهم»، مؤكداً الحاجة، اليوم، إلى «أن نكون يداً واحدة، وصفاً واحداً، وأن نترك الخلافات التي لا تخدم إلا أعداء الأمة، وأن نوحد الجهود والإمكانات حتى تنهض الأمة من كبوتها، وتعود أمةً قويةً عزيزة».
ونبّه سكرية إلى أن العدو «لم يتوقف يوماً عن العمل على تمزيق الأمة، فمنذ عقود طويلة، وهو يستثمر الأموال والإعلام ومراكز الأبحاث لإثارة الفتن، وإشعال الحروب الداخلية، وتعميق الانقسامات بين مكونات الأمة، لأنه يدرك أن وحدتها هي مصدر قوتها، وأن تفرّقها هو مصدر قوته».
وأكد أن «إفشال هذه المخططات، ومدّ جسور الثقة والتعاون بين أبناء الأمة، هو واجبٌ ديني وأخلاقي ووطني، وهو الطريق الحقيقي لحماية حاضر الأمة ومستقبلها».
وشهدت محافظة كربلاء، السبت، انطلاق أعمال مؤتمر «نداء الأقصى» الدولي في دورته الخامسة، بمشاركة وفود وشخصيات من دول مختلفة، وذلك لبحث دور الإعلام وصياغة الرواية في نصرة القضية الفلسطينية، واستلهام مبادئ الثورة الحسينية في مواجهة التضليل وصناعة الوعي.

