الحرب تستنزف إسرائيل: 100 مليار شيكل كلفة الاحتياط فقط

كشفت بيانات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن تكلفة خدمة الاحتياط منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 تشرين الأول 2023 تجاوزت ثلث إجمالي تكلفة الحرب، في ظل استمرار أطول حملة عسكرية في تاريخ إسرائيل وما يرافقها من استنزاف متزايد للمعدات والموارد.
وبحسب البيانات، أصبحت خدمة الاحتياط واحدة من أكبر بنود الإنفاق العسكري خلال الحرب، التي تجاوزت مدتها 1020 يوماً. وتشير معطيات المؤسسة العسكرية إلى أن عشرات الآلاف من جنود الاحتياط ما زالوا يؤدون الخدمة بصورة روتينية، فيما بلغ إجمالي عدد المجندين نحو 145 ألفاً.
ووفق المعادلة الاقتصادية المعتمدة في المؤسسة الدفاعية، تكلف كل عشرة آلاف جندي احتياطي الاقتصاد الإسرائيلي نحو خمسة مليارات شيكل سنوياً، فيما تتراوح تكلفة رواتب جنود الاحتياط وحدها بين ثلاثة وأربعة مليارات شيكل شهرياً خلال أشهر الذروة.
ومن أصل نحو 280 مليار شيكل من تكلفة الحرب منذ 7 تشرين الأول 2023، خُصص نحو 100 مليار شيكل لرواتب جنود الاحتياط، فيما يُتوقع أن تصل تكلفة خدمة الاحتياط خلال عام 2026 وحده إلى نحو 30 مليار شيكل.
استنزاف متزايد للقوات البرية
ولا يقتصر الاستنزاف على النفقات البشرية، إذ يكشف وضع القوات البرية عن فجوة متزايدة بين وتيرة استهلاك المعدات العسكرية وقدرة الجيش على إصلاحها وتعويضها.
وتتعطل مئات المركبات بسبب نقص قطع الغيار وطول فترات الصيانة، فيما خرجت مركبات أخرى من الخدمة من دون أن تتمكن عمليات الإنتاج الجديدة من تعويضها بالسرعة المطلوبة، ما يزيد الضغط على قدرات الجيش اللوجستية والتشغيلية.
وانعكس تصاعد الاحتياجات العسكرية على ميزانية الدفاع الإسرائيلية، التي شهدت تعديلات متتالية قبل إقرارها في آذار 2026 عند 143 مليار شيكل، مقارنة بنحو 68.5 مليار شيكل سنوياً قبل الحرب.
وكانت المؤسسة العسكرية قد طالبت في البداية بـ144 مليار شيكل، على أساس إبقاء 60 ألف جندي احتياطي في الخدمة، قبل خفض التقديرات إلى 40 ألفاً وإقرار ميزانية بقيمة 112 مليار شيكل، ثم خفضها إلى 111 ملياراً.
ومع انطلاق العملية العسكرية على إيران في شباط، طرحت المؤسسة العسكرية تقديراً إضافياً بقيمة 39 مليار شيكل لعملية عسكرية مدتها 30 يوماً في إيران، من دون احتساب جبهة لبنان أو الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالبنية العسكرية.
الدفاع الجوي يضيف مليارات الدولارات
وفي منظومة الدفاع الجوي، نفذت بطارية «ثاد» الأميركية المنتشرة في إسرائيل، وفق تقارير أجنبية، أكثر من 300 عملية اعتراض لصواريخ باليستية.
وباحتساب تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد، المقدرة بنحو 20 مليون دولار، تصل قيمة عمليات الاعتراض إلى نحو ستة مليارات دولار، فيما تُقدّر تكلفة استضافة القوات الأميركية في إسرائيل بمئات ملايين الشواكل، يُعاد معظمها إلى الاقتصاد المحلي من خلال الإنفاق الشخصي للجنود.
احتياجات مرتفعة في 2027 و2028
وتحذر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن استمرار الانتشار العسكري في لبنان وغزة وسوريا، إلى جانب التوترات على الحدود الشرقية، سيُبقي الإنفاق الدفاعي عند مستويات مرتفعة خلال عامي 2027 و2028.
وتقدّر المؤسسة أن إسرائيل ستحتاج إلى ما بين 140 و150 مليار شيكل سنوياً لضمان الجاهزية والاستقرار العملياتي، في وقت تسعى فيه وزارة المالية إلى إعادة الإنفاق إلى المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب.

