علاج المرضى في ظل الحصار السعودي لليمن... رحلة شاقة تنتهي بموت الآلاف
لم يعد الحصار مجرد عائق أمام حركة السفر، بل تحوّل إلى عامل رئيسي في انهيار المنظومة الصحية، إذ حرم آلاف المرضى من العلاج المتخصص خارج البلاد، وفق وزير الصحة في حكومة صنعاء علي شيبان.


أكد وزير الصحة والبيئة في حكومة صنعاء، علي شيبان، أن الحصار السعودي المفروض على اليمن والمستمر منذ أكثر من 12 عاماً، «يمثل كارثة إنسانية متعمدة تطال المصابين بالأمراض المزمنة والمستعصية في اليمن».
وخلال مؤتمر صحافي في مطار صنعاء الدولي، اليوم، أشار شيبان إلى أن الحصار حوّل علاج المرضى إلى «رحلة شاقة تنتهي بالموت للآلاف منهم، بسبب نقص الدواء وتوقف سفرهم للعلاج في الخارج»، لافتاً إلى أن الحصار «لم يعد مجرد عائق أمام حركة السفر، بل تحوّل إلى عامل رئيسي في انهيار المنظومة الصحية، إذ حرم آلاف المرضى من العلاج المتخصص خارج البلاد، وأوقف دخول الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة».
كما أكد أن الآلاف من المرضى «لا يزالون بحاجة إلى السفر لتلقي خدمات علاجية غير متوفرة داخل الوطن، مثل زراعة نخاع العظم والكبد، والعلاج باليود المشع، وإجراء المسوحات الذرية، إضافة إلى الحصول على أدوية منقذة للحياة».
واستعرض شيبان الصعوبات التي تواجه استيراد الأدوية عبر البحر والتي تمر عبر مسارات طويلة وإجراءات معقدة تؤدي إلى تلفها بسبب ظروف النقل والتخزين، متسائلاً: «من الذي أعطى العدو السعودي الحق في أن يمنع اليمنيين من تلقي العلاج والخدمة الطبية في الخارج؟».
رسالة إلى الأمم المتحدة
من جانبه، أوضح رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، علي تيسير، أن الهدف من هذا المؤتمر هو «توجيه رسالة للأمم المتحدة بكل آلياتها وإلى المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية بأن فرض حصار طويل الأمد على مطار صنعاء الدولي الذي يمثل شريان الحياة لثلثي سكان اليمن، يشكل، وفقاً لكل الاتفاقيات الدولية والقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الجنائي واتفاقيات جنيف الأربع واتفاقية شيكاغو، جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، بل ويرقى في أحيان كثيرة إلى جريمة إبادة جماعية، خصوصاً أن هناك مئات الآلاف من المرضى الذين كان يجب أن يحصلوا على الدواء المناسب في الوقت المناسب قد ماتوا».
وأفاد تيسير بأن المطار كان يخدم سكان 11 محافظة يمنية ونحو 80 في المئة من الشعب اليمني قبل أن يفرض عليه الحصار.
لا مبرّر لاستهداف المطار
بدوره، شدّد مدير مطار صنعاء الدولي، خالد الشايف، على أنه «لا يوجد أي مبرر لاستهداف مطار صنعاء كونه مؤسسة مدنية ومن أهم الأعيان المدنية، إلا أن العدو السعودي استهدف المطار لغرض قتل أبناء الشعب اليمني».
وأكد الشايف أن المطار «بكامل جاهزيته الفنية والتشغيلية لاستقبال كافة الرحلات المدنية، ولا يوجد أي مبرر قانوني لاستمرار إغلاقه واستهدافه من قبل العدوان السعودي الغاشم»، مذكّراً بأن كافة القوانين والاتفاقيات والأعراف الدولية تجرّم إغلاق المطارات والمنشآت المدنية.
وتطرق إلى «الكارثة الإنسانية والصحية الناجمة عن استمرار الحصار وإغلاق المطار من قبل العدوان السعودي حيث تجاوز عدد الوفيات والمرضى والمتضررين ممن حرموا من السفر للعلاج أو تأثروا بنقص المستلزمات والأدوية الطبية أكثر من مليون و500 ألف حالة»، مؤكداً أن «هذه الممارسات التي ينتهجها العدوان السعودي تشكل جرائم حرب مكتملة الأركان ولن تسقط بالتقادم».
