عنف المستوطنين يتسع في الضفة المحتلة... ومنظمات تحذر من خطر التهجير

واصل المستوطنون، اليوم، اعتداءاتهم في مناطق عدة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، مستهدفين منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم وطرقهم، بالتزامن مع اقتحامات واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدد من المدن والبلدات والمخيمات.
وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، واصل المستوطنون، لليوم الثاني عشر على التوالي، وبحماية قوات الاحتلال، محاصرة ثلاثة منازل في منطقة رأس العين، ومنع سكانها من الدخول إليها أو الخروج منها.
وقال رئيس مجلس قصرة عبد العظيم وادي إن قوات الاحتلال حوّلت أحد المنازل إلى ثكنة عسكرية، في وقت أعلنت فيه المنطقة عسكرية مغلقة، ما أدى إلى نقص المواد الغذائية وبعض الأدوية لدى العائلات المحاصرة.
وفي جنوب الخليل، أضرم مستوطنون النار في منزل بمنطقة خلة الفرا غرب يطا، ما أدى إلى اشتعال النيران وإلحاق أضرار بالمكان.
وفي محافظة سلفيت، أغلق مستوطنون طريق وادي قانا بالحجارة غرب ديراستيا، في محاولة لعرقلة حركة الفلسطينيين والضغط عليهم في أراضيهم.
وفي الأغوار الشمالية، اقتحم مستوطنون خربة سمرة وتجولوا بين خيام المواطنين، في اعتداء يتكرر بصورة شبه يومية.
أما في القدس المحتلة، فاقتحمت مجموعات من المستوطنين، بحماية حراساتها الخاصة، أحياء في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، ونفذت أعمال تجريف وتخريب في أراضٍ وممتلكات تجارية، فيما تواصلت الاقتحامات والجولات الاستفزازية في البلدة القديمة وجبل المكبر.
اعتداءات قوات الاحتلال تتصاعد
وبالتزامن، شنت قوات الاحتلال فجر اليوم سلسلة اقتحامات ومداهمات في مناطق متفرقة من الضفة، تخللتها مواجهات واعتقالات واعتداءات على المواطنين.
ففي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة من عدة محاور، بينها شارع القدس وحاجز حوارة، وانتشرت في عدد من الأحياء وداهمت منازل وبنايات سكنية واعتقلت شابين.
كما اقتحمت بلدتي عورتا ومادما جنوب المدينة، وداهمت منزلاً في مادما، فيما أصيب ثلاثة فلسطينيين في حي رفيديا جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهم بالضرب، وفق الهلال الأحمر.
وفي قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة من مدخلها الشرقي وشارع نابلس، وداهمت منزلاً في حي النقار وسط مواجهات، كما اقتحمت بلدتي جيوس وكفر ثلث وداهمت عدداً من المنازل واعتقلت شابين.
كما اقتحمت قوات الاحتلال كفر مالك ومخيم الأمعري ومحيطه في رام الله والبيرة، واندلعت مواجهات أطلقت خلالها الرصاص، فيما اقتحمت شارع الناصرة في جنين، ومدينة طوباس، وبلدتي سعير والزاوية ومخيم العروب، مع مداهمة منازل واندلاع مواجهات في عدد من المناطق.
«هيومن رايتس ووتش»: عنف المستوطنين يدفع إلى التهجير
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تحذيرات متصاعدة من اتساع عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن هجمات المستوطنين تؤدي بشكل متزايد إلى التهجير القسري، محذرة من أن عشرات القرى والبلدات الفلسطينية تواجه خطر المحو نتيجة تصاعد هذه الهجمات.
وأشارت المنظمة إلى أن عنف المستوطنين أدى منذ كانون الثاني 2023 إلى تهجير قرى وبلدات فلسطينية كلياً أو جزئياً، فيما شملت الاعتداءات القتل وإحراق المنازل وتدمير الممتلكات وسرقة المواشي والمحاصيل ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومصادر المياه ومراعيهم.
وأكدت أن بعض هذه الهجمات وقعت بحضور قوات الاحتلال أو من دون تدخلها، ما ساهم، بحسب المنظمة، في خلق بيئة قسرية تدفع السكان إلى مغادرة مناطقهم.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، بلغ متوسط هجمات المستوطنين التي تسفر عن إصابات أو أضرار بالممتلكات نحو ست هجمات يومياً في 2026، وهو معدل أعلى من أي عام آخر منذ بدء توثيق هذه الحوادث.
وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن سلطات الاحتلال توفر للمستوطنين المتورطين في هذه الانتهاكات دعماً مادياً وقانونياً، بينما تتقاعس عن ملاحقتهم ومحاسبتهم، معتبرة أن استمرار العنف والتوسع الاستيطاني والإفلات من العقاب يرسخ واقع التهجير والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
تحذير أممي من تهديد حل الدولتين
وفي السياق نفسه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء التطورات في الضفة الغربية، محذراً من أن التوسع الاستيطاني، ولا سيما المقترحات المتعلقة بمنطقة «E1»، قد يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، بما يشكل تهديداً لحل الدولتين.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحفي عقده في نيويورك، أمس، إن «غوتيريش، يعتبر التطورات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما المقترحات المتعلقة بتوسيع منطقة "أي 1″ مقلقة للغاية». وأضاف أن التوسع الاستيطاني قد يفصل شمال الضفة عن جنوبها، الأمر الذي يترتب عليه «تهديد وجودي لحل الدولتين».
ودعا غوتيريش إسرائيل إلى الامتناع عن اتخاذ أي خطوات إضافية في هذا الصدد، والالتزام بقرارات الأمم المتحدة، بما يتماشى مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز 2024.

