
ضجّت صفحات السوشال ميديا بخبر وفاة الممرضة اليسار المير، التي قضت على إثر انهيار المبنى في منطقة القبة في طرابلس، شمال بيروت. بعد أربعة أيام على سقوط المبنى، انتهت أمس عمليات الإنقاذ، وأعلن عناصر الدفاع المدني عن انتشال جثة اليسار من تحت الأنقاض. وقد استمرت عمليات البحث نحو 90 ساعة متواصلة، في ظروف بالغة الصعوبة، حتى تمّ تحديد موقع جثمان اليسار وسحبه من تحت الركام.
الفضاء الافتراضي ينعى الفقيرة التي دفعت الثمن
هذا الخبر شكّل مادة حزينة في الفضاء الافتراضي، حيث انهالت التعليقات التي تشير إلى أنّ الفقير يدفع الثمن دائماً في هذا البلد، نتيجة إهمال الدولة. فرحيل اليسار بدا كرسالة قاسية تقول إن البيوت في بلادنا لم تعد تحمي سكانها، بل تبتلعهم. وسط غياب تام لأي حضور سياسي أو لرجال الأعمال البارزين في طرابلس، التي تضم أكبر عدد من الأغنياء.
بين ردم الحجر وقهر البشر، ضاعت 'أليسار'.
— Faten Ammar (@FatenA78630) January 27, 2026
خرجت من تحت الأنقاض جـثة، لتبقى الحقيقة عارية: في بلادي، البيوت لا تحمي سكانها، بل تبتلعهم.
أليسار المير.. الممرضة التي لم تجد من يضمد جرح بيتها، صارت اليوم عصفورة في الجنة.#طرابلس_تنزف
#ضـحية_القبة" pic.twitter.com/JGCWxejAg4
اليسار المير... الممرضة التي داوت الجميع
في هذا السياق، انتشرت على صفحات السوشال ميديا صورة للممرضة اليسار المير، مشيرين إلى أنها كانت تداوي جراح الناس، بينما لم يستطع أحد أن يداوي جراحها.كما لفتت التعليقات إلى وجود سرّ في سيرة الشابة الطرابلسية التي يتحدث عنها الجميع، بعدما انتشرت صورها بوجهها الملائكي والبريء. فقد شعر الناس بالتعلق بها من دون معرفتها.
من القبة إلى بيروت... جراح لا تندمل
أعادت حادثة اليسار المير إلى الأذهان لحظة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) 2020، ومحاولات البحث عن ناجين، حينها تسارعت نبضات القلوب بين الأمل والحزن. وراح البعض يربط بين صورة اليسار المير وصور المباني التي انهارت جراء الحرب التي شنّها العدو الإسرائيلي على لبنان، والتي أدّت إلى سقوط أبنية وبدء رحلة شاقة في البحث عن ناجين. ويُجمِع الجميع على أن الفقير في هذا البلد يموت مظلومًا ووحيدًا، ولا يتذكّره أحد سوى الفضاء الافتراضي أو الفقراء أمثاله. وسط غياب أي حضور سياسي او كبار رجال الاعمال في طرابلس التي تضم أكبر عدد من الاغنياء.

