
أدخلت مدينة ستاربيس، التي أنشأتها شركة الفضاء «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في جنوب ولاية تكساس، سابقة لافتة في العلاقة بين شركات التكنولوجيا والسلطة العامة، عبر قرارها إنشاء جهاز شرطة بلدي خاص بها. الخطوة، التي أُقرت خلال اجتماع خاص لمفوضية المدينة، تتجاوز بعدها الإداري لتطرح أسئلة أوسع حول تحوّل شركات التكنولوجيا الكبرى إلى كيانات تمتلك أدوات حكم وأمن داخل مساحات جغرافية خاصة بها.
وينتظر القرار موافقة هيئة تكساس لإنفاذ القانون ليصبح نافذاً، على أن يُدار الجهاز الأمني الجديد من قبل قائد شرطة تعيّنه مفوضية المدينة، مع خطة أولية لتوظيف ثمانية عناصر. ووفق تصريحات مدير المدينة، كِنت مايرز، يأتي القرار في سياق حماية الأصول التشغيلية المرتبطة بأنشطة «سبايس إكس» الفضائية.
وتُعد ستاربيس مركزاً أساسياً لتصنيع واختبار النموذج الأولي لصاروخ «ستارشيب»، وتضم مئات السكان فقط، معظمهم من موظفي الشركة أو أفراد عائلاتهم. كما تقع في منطقة جغرافية معزولة نسبياً، بعيداً عن التجمعات السكنية الكبرى، ما جعل الاعتماد على أجهزة إنفاذ القانون التابعة للمقاطعة خياراً محدود الفاعلية.
وكانت المدينة قد حاولت سابقاً إدارة الشؤون الأمنية عبر التعاقد مع مكتب شريف مقاطعة كاميرون، ضمن عقد بملايين الدولارات لتأمين دوريات منتظمة واستخدام سجن المقاطعة. غير أن هذه الترتيبات لم تنجح، وفق إدارة المدينة، بسبب صعوبات تنظيمية ونقص في العناصر المتاحة، ما فتح الباب أمام خيار إنشاء جهاز شرطة مستقل.
ويأتي هذا التطور ضمن مسار أوسع لتحوّل ستاربيس إلى كيان إداري مكتمل، بعد تأسيس فريق إطفاء تطوعي، واستحداث منصب مأمور إطفاء، وتولّي مهام التفتيش على الأبنية وإصدار التراخيص. غير أن إنشاء جهاز شرطة يحمل دلالة مختلفة، إذ ينقل الشركة من موقع صاحب النفوذ الاقتصادي إلى موقع يمتلك أدوات أمنية داخل مدينة يقطنها موظفوها.
في هذا السياق، يُقرأ القرار كإشارة إلى نموذج جديد لمدن الشركات، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع الحكم المحلي، وتُعاد صياغة الحدود بين القطاع الخاص والسلطة العامة، في مشهد مرشح للتكرار مع توسّع نفوذ شركات التكنولوجيا العملاقة عالمياً.

