
كشفت الصحافية البريطانية ميريام فرانسوا عن حملة دعائية إسرائيلية قُدّرت كلفتها بنحو 50 مليون دولار أميركي، خُصّصت لمواجهة ما وصفته بـ«سردية المجاعة في غزّة» في وسائل الإعلام والفضاء الرقمي.
وجاءت تصريحات فرانسوا في سياق نقاشات متداولة على شبكات التواصل، حيث ربطت هذا الرقم بتحقيق صحافي أعدّته شبكة «يوروفيجن نيوز»، ونُشر عبر عدد من المنصّات الإعلامية، من بينها RTVE الإسبانية، وTRT World، و«وكالة الأناضول».
عقود إعلانية ضخمة
وفق ما ورد في التحقيق، فإنّ مصدر رقم الـ50 مليون دولار يعود إلى موافقة رسمية منحتها وكالة «لابام» الحكومية الإسرائيلية في حزيران (يونيو) 2025، لإبرام عقود إعلانية واسعة النطاق حتى 31 كانون الأول (ديسمبر) من العام نفسه.
وتشمل هذه العقود إنفاق نحو 45 مليون دولار على إعلانات عبر منصّتي «غوغل» و«يوتيوب»، إضافة إلى نحو 3 ملايين دولار على منصة «إكس»، فضلاً عن مبالغ أخرى خُصّصت لمنصّات رقمية إضافية، في إطار حملة إعلامية منسّقة ومكثّفة.
«لا مجاعة»
ركزت الحملة على الترويج لمقاطع فيديو تُظهر أسواقاً مزدحمة ومطاعم تعمل في غزّة، في محاولة لإبراز صورة «الحياة الطبيعية» داخل القطاع. هذه المقاطع حصدت أكثر من 30 مليون مشاهدة، معظمها عبر الترويج المدفوع.
ويأتي هذا الخطاب البصري في وقت أعلنت فيه تقارير صادرة عن «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» (IPC) وجود حالة مجاعة، أو خطر وشيك بوقوعها، تطاول أكثر من 500 ألف شخص في قطاع غزّة.
استهداف النقّاد والجمهور الأوروبي
لم تقتصر الحملة على تقديم محتوى بصري إيجابي، بل شملت أيضاً استهداف جهات ناقدة، من بينها وكالة «الأونروا»، إضافة إلى توجيه الإعلانات نحو الجمهور الأوروبي، لا سيما في دول مثل المملكة المتحدة وألمانيا.
وبحسب التحقيق، جرى تصميم الإعلانات بحيث تُوجّه نتائج البحث حول «المجاعة في غزّة» إلى مواقع حكومية إسرائيلية أو منصّات تروّج لرواية تنفي وجود مجاعة، وتطعن في مصداقية التقارير الأممية.
سياق أوسع لـ«الهاسبارا»
بشكل عام، يشير تحقيق «يوروفيجن نيوز» إلى أنّ هذا الرقم ينسجم مع نمط إنفاق موثّق على حملات «الهاسبارا» منذ عام 2018، حيث ضُخّت عشرات ملايين الدولارات لتحسين صورة «إسرائيل» في الخارج والتأثير في الرأي العام الدولي.
في المقابل، تواصل السلطات الإسرائيلية اعتماد سياسة الكذب المستمرّ عبر نفي وجود مجاعة في غزّة، معتبرة أنّ التقارير الدولية المحايدة تستند إلى بيانات «غير موثوقة».

