
يقدّم «مهرجان برلين السينمائي الدولي» في دورته التي تنطلق يوم الخميس، العرض العالمي الأول لفيلم «يوم الغضب: حكايات من طرابلس» للمخرجة رانية رافعي.
يمتد الفيلم على مساحة زمنية واسعة من عام 1943 حتى اليوم، ليعيد قراءة خمس محطات مفصلية من الانتفاضات والاضطرابات السياسية التي شكّلت ملامح مدينة طرابلس، ثاني أكبر مدن لبنان. تنطلق رافعي من الاحتجاجات الطلابية التي رافقت استقلال المدينة عن الانتداب الفرنسي، لتتبع التحولات المتعاقبة بين الاستقرار والانفجار، وبين الانقسام والوحدة، عبر عقود شهدت صعود القومية العربية، وهزيمة 1967، وتشكّل الفصائل خلال الحرب الأهلية وبعدها، وصولاً إلى احتجاجات 2019 وما رافقها من غضب اجتماعي واقتصادي.
يعتمد الفيلم بنية زمنية متتابعة، لكنه يفتح مساحاته لتداخل الأرشيف مع الرسائل الشخصية والذاكرة العائلية، في محاولة لاستعادة صفحات مطموسة من تاريخ المدينة. وتقول رافعي في سياق رؤيتها الإخراجية إن الدافع وراء الفيلم يأتي من «حبّ لمدينة وُلدتُ فيها، وحاجة ملحّة لمواجهة تواريخ غير محسومة ما زالت تثقل الحياة اليومية». وتضيف أن طرابلس «انتقلت بين تحولات أيديولوجية جذرية لم تستقر يوماً في هوية واحدة، بل تراكمت كطبقات من التوتر والتهميش والإرهاق»، مؤكدة أن الرسالة التي تكتبها لوالدها الراحل في الفيلم تشكّل جسراً بين الذاكرة الشخصية والتاريخ الجماعي.


