
فتحت فنزويلا أبوابها، للمرّة الأولى منذ عملية خطف الرئيس نيكولاس مادورو، أمام وسيلة إعلام أميركية يمينيّة مُقرّبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطوة تتزامن مع تحوّلات سياسية لافتة في البلاد. ففي وقت مُنعت فيه مؤسّسات كبرى مثل CNN وBBC من الدخول، حظيت شبكة «نيوزماكس» المحافظة بإمكانية الوصول إلى كاراكاس وإجراء مقابلات رفيعة المستوى.
ووفق تقرير نشرته صحيفة The Guardian البريطانية، فإن هذه الخطوة جاءت في سياق ما وصفه مراقبون بـ«زواج مصلحة» بين السلطة في كاراكاس والإدارة الأميركية، في أعقاب العملية الأميركية الخاصة مطلع العام الحالي.
مشهد إعلامي مُنتقى بعناية
في ساحة بوليفار التاريخية، أشاد مالك «نيوزماكس» ورجل الأعمال المقرّب من ترامب، كريس رَدي، بالرئيس الأميركي واصفاً إيّاه بـ«المحرّر الجديد». لاحقاً، أجرى مذيع الشبكة روب شميت مقابلة «حصرية» مع رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز، شقيق الرئيسة الحالية للبلاد ديلسي رودريغيز.
تحدّث رودريغيز عن «علاقة تفاهم جيّدة» مع واشنطن خلال الأسابيع التي أعقبت اعتقال مادورو، داعياً إلى علاقة «رابح–رابح»، ومؤكّداً استعداد بلاده للتعاون في ملفات الطاقة، في إشارة واضحة إلى الاحتياطات الضخمة من النفط والغاز والذهب التي تمتلكها فنزويلا.
النفط في قلب التحوّل
لم يقتصر التحوّل السياسي على الانفتاح الإعلامي، إذ تحدّثت مصادر اقتصادية وتقارير غربية عن استئناف تصدير النفط الفنزويلي إلى إسرائيل للمرّة الأولى منذ سنوات طويلة، في خطوة تحمل دلالات سياسية بقدر ما هي اقتصادية، وتؤشر إلى إعادة تموضع كاراكاس في سوق الطاقة العالمي.
ويأتي ذلك في ظل سعي الإدارة الجديدة في فنزويلا إلى طمأنة البيت الأبيض بأن تدفّق النفط لن يتوقّف، وأن الشركات النفطية الغربية يمكن أن تجد موطئ قدم مجدّداً في البلاد، بعد سنوات من العقوبات والحصار السياسي والاقتصادي الذي فرضته واشنطن على كاراكاكس.
هل ركعت فنزويلا؟
يرى الباحث في شؤون أميركا اللاتينية مايكل بارلبرغ، أن استضافة «نيوزماكس» كانت رسالة مباشرة إلى ترامب مفادها أن القيادة الجديدة «شريك يمكن الوثوق به» ولا حاجة لمرحلة انتقالية «فوضوية».
من جهته، اعتبر الباحث كريستوفر ساباتيني في مركز الأبحاث البريطاني «تشاتام هاوس»، أو كما يُعرف بـ «المعهد الملكي للشؤون الدولية»، أنّ المقابلة خُصّصت للاستهلاك الداخلي في القاعدة الترامبية، لإظهار أن واشنطن تمسك بزمام الأمور وأن فنزويلا تسير في الفلك الأميركي.
هذا التقاطع في المصالح يضع حدّاً لسنوات من العداء العلني بين مادورو وترامب، حين كان كلّ منهما يهاجم الآخر بأشدّ العبارات. أمّا اليوم، فيبدو أن البراغماتية النفطية تتقدّم على المصالح الوطنية في القاموس السياسي للإدارة الفزويلية الجديدة.

