ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الاستيطان يدقّ أبواب جبل عامل!

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

استقطبت الحركات الاستيطانية آلاف الإسرائيليين المتطرفين عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف التحرّك لإنشاء مستوطنات في جنوب لبنان.

علي سرور
علي سرور
الإثنين 16 شباط 2026
دخل المستوطنون إلى بلدة يارون الحدودية.
دخل المستوطنون إلى بلدة يارون الحدودية.
الخط

في زمن «بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها»، تجلّت معالم المرحلة الجديدة بأبهى صورها على اللبنانيّين، تحديداً الجنوبيّين منهم. فمن دون أي رادع سياسي أو عسكري، اجتاز عشرات المستوطنين الإسرائيليين الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلّة الأسبوع الماضي، ودخلوا إلى بلدة يارون اللبنانيّة «فاتحين». هنا، «زرعت شجرة الأرز وهذا لبنان أمامنا، كلّ هذا تركة أجدادنا، بلاد مذهلة لا مثيل لها، كلّ هذا لنا». هكذا احتفل أحد أعضاء الحركة الاستيطانيّة «عوري تسافون»، مضيفاً «لقد احتلينا هذه المنطقة، والآن نحن بحاجة للاستيطان فيها».

الجنوب في عين العاصفة

على الجانب اللّبناني غابت ردود الفعل الرّسمية من قبل الحكومة اللبنانيّة والسلطة السياسيّة، كأن شيئاً لم يكن، كما هي الحال لدى المجتمع الدولي وقواتّه الموجودة لعقود في جنوب لبنان. علماً أنّ «الاستيطان في الأراضي المحتلّة» يعدّ عملاً غير قانوني بموجب اتفاقيّة جنيف الرّابعة، التي تشهد مستوطنات الضفّة الغربية أنّها اتفاقيّة ظلّت حبراً على ورق.

أمّا على المقلب الإسرائيلي، فقد قالت قوات الاحتلال إنّ «مجموعة من 20 مستوطناً يهودياً تجمّعوا بالقرب من الحدود، وإنّ شخصين فقط عبرا السياج قبل القبض عليهما وإعادتهما إلى الأراضي الإسرائيلية».

لكنّ القناة 12 العبرية كذّبت رواية القوات الإسرائيلية، مشيرة إلى أنّ التقارير الإعلامية ومقاطع الفيديو تُؤكّد على عبور أكثر من شخصين من بين عشرات المتطرّفين المتجمهرين، من بينهم نساء وأطفال، من حركة الاستيطان اليمينية. ووفق القناة، حاولت الحركة المدعومة ماليا وأيديولوجيّاً من جماعات مؤيدة لـ «إسرائيل» في الولايات المتحدة وأوروبا، زراعة أشجار داخل الأراضي اللبنانية في عمل مدبّر يُروّج لإقامة مستوطنات إسرائيلية، داعين إلى «تصحيح تاريخي» عبر «استئناف» الاستيطان في لبنان.

وبينما وصفت القوات الإسرائيلية الحادث بأنّه «خطير» وانتهاك جنائي يُعرّض المدنيين والجنود للخطر، تتزايد غزوات الحركة الاستيطانية بشكل لافت في الآونة الأخيرة مع اكتسابها زخماً واسعاً بين الإسرائيليين. إضافة إلى ذلك، تأتي الخطوة التصعيدية في أعقاب محاولات سابقة من قبل جماعات المستوطنين المتطرفين لعبور الحدود إلى سوريا أيضاً، تحت شعار ما يُسمى «إسرائيل الكبرى» وادعاءات توراتيّة مزعومة.

وفي أحد جوانب الموضوع المثير للسخرية، اعتمد حراك المستوطنين، عن قصد، على استخدام زراعة الأشجار لإظهار صورة حضارية بيئية حول مشاريعهم الاستيطانية. في المقابل، تكشف وقائع أكثر من عامين من القصف المدفعي والفسفوري الإسرائيلي، إضافة إلى الأحزمة النارية من الطيران الحربي، التي استهدفت في كثير من الأحيان أحراشاً واسعة لمجرّد تدمير البيئة في المناطق الحدودية وصولاً إلى عمق الجنوب في بعض الحالات. كما توّجت قوات الاحتلال هذه السياسة الشهر الماضي عبر إلقاء طيّاراتها مواد كيميائية سامّة على الغابات في القرى الحدودية لإبادة الحياة النباتيّة فيها بشكل نهائي.

  • أرسل المتطرفون منشورات تدعو إلى إخلاء الجنوب.
    أرسل المتطرفون منشورات تدعو إلى إخلاء الجنوب.

غزوات متكرّرة

في كانون الثاني (يناير) من عام 2024، قُتل الجندي الإسرائيلي، يسرائيل سوكول، البالغ 24 عاماً أثناء العدوان على قطاع غزة. وفقاً تقارير موسّعة لمنصّات يهودية، سوكول كان يحلم، ليس فقط بإنشاء مستوطنات إسرائيلية في غزة، بل أيضاً في الاستقرار في لبنان. ويقول أخوه، يقعوب سوكول، إنّهما كانا يتناقشان حول حلم العيش في لبنان: «إنّها أرضٌ يجب أن تكون في أيدينا».

بعد مقتل يسرائيل سوكول في غزة ذلك العالم، حضر الأستاذ الجامعي الناشط في الحركة المتنامية لإقامة المستوطنات الإسرائيلية في غزة، أموس أزاريا، مراسم الشيفا، وهي فترة حداد تقليدية في الديانة اليهودية تلي الجنازة مباشرة وتستمرّ لسبعة أيام. وأسفرت محادثته مع عائلة سوكول عن تأسيس منظّمة «عوري تسافون» الاستيطانيّة. وخلال أشهر قليلة بعد إطلاقها، نمت المجموعة بشكل كبير، لا سيّما على منتديات منصّة «واتساب»، جاذبة آلاف الأعضاء المتطرّفين من جميع أنحاء «إسرائيل». ومنذ ذلك الوقت، يُشارك قادة الحركة في هذه المساحات الافتراضية بانتظام، صوراً للعدوان المستمرّ على لبنان، مع اقتراحات مفصّلة بأسماء عبرية جديدة لتحلّ مكان أسماء المدن اللّبنانيّة.

وفي صيف عام 2024، وعلى إثر اغتيال «إسرائيل» للقائد العسكري في حزب الله، فؤاد شكر، انتشت الحركة الاستيطانية واعتبرت أنّ مشروعها «لم يعد حلماً، بل أصبح حقيقة». ومن بين العمليات الرمزية التي كانوا يجرونها في تلك الفترة، استخدموا طائرات بدون طيّار وبالونات لإرسال منشورات إلى القرى الحدودية اللّبنانية، تحمل عبارة: «احذروا! هذه أرض إسرائيل التي تخص اليهود. يجب أن تخلوها على الفور».

وعند انطلاق العدوان الشامل على لبنان في نهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2024، نشرت الحركة إعلاناً بعنوان «حان وقت الحصول على منزل في لبنان»، مع عرض خريطة تظهر فيها أراض وعقارات للبيع، وتُحدّد فيها مواقع هذه العقارات بدءاً من منطقة جنوب نهر الليطاني عند نقطة القاسمية وصولاً إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتشمل أربع مدن رئيسية، هي صور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا وكل القرى التابعة لها. ودعت المستوطنين «للتوجّه شمالاً»، على أن يبدأ سعر الأراضي من 80 ألف دولار.

ولا تعدّ «غزوة يارون» الأولى من نوعها، إذ استغلّت الحركة الاستيطانية فترة احتلال القوات الإسرائيلية للقرى الحدودية على أكثر من شهرين بعد وقف إطلاق النار، وعبرت مجموعة من منظّمة «عوري تسافون» في كانون الثاني (يناير) 2025 الحدود اللبنانية إلى بلدة مارون الراس. وفي تلك الحادثة، نصبت المنظّمة خياماً في البلدة اللبنانية كمقدّمة لإقامة مستوطنة، زاعمين أنّها كانت تُسمّى «مي ماروم» في الماضي، و«كانت أرضاً عبرية قديمة عاش فيها كهنة، وسنعود إلى الأماكن التي عاش فيها اليهود في لبنان».

  • دخل المستوطنون عدّة مرّات إلى لبنان.
    دخل المستوطنون عدّة مرّات إلى لبنان.


عين شاخصة على لبنان

تلقى حركة «عوري تسافون» رواجاً في الشريحة اليمينية الإسرائيلية، سواء في الأوساط الشعبية أو حتّى بين القيادات السياسية. وكانت المجموعة قد عقدت في حزيران (يونيو) عام 2024 مؤتمرها الأوّل تحت شعار «نماذج ناجحة للاستيطان من الماضي، ودروس من جنوب لبنان». ومثّل الحدث تدشيناً لمسيرة «عوري تسافون»، علماً أنّ المؤتمر الأوّل انعقد بهدف «احتلال جنوب لبنان حتى نهر الليطاني وتوطين اليهود فيه».

في هذا السياق، تصرّ الحركة الاستيطانيّة على أنّ «بعد هزيمة حزب الله، يجب على إسرائيل أن تحتلّ أراضي في جنوب لبنان». ويقول العضو المؤسّس في «عوري تسافون»، إيلياهو بن أشير، إنّ الانتصار الحقيقي في الشرق الأوسط هو الاستيلاء على الأراضي، ولضمان الحفاظ على الأراضي المكتسبة في المستقبل، يحب إقامة مستوطنات إسرائيلية عليها. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، يرى أنّ طرد سكان جنوب لبنان ضرورة: «لا طريقة منطقية ومعقولة لإدارة جنوب لبنان مع وجود سكان أعداء».

من جانبٍ آخر، تلجأ «عوري تسافون» إلى «النموذج الذهبي»، وفق رؤيتها، الذي اتبعته «إسرائيل» في هضبة الجولان، بعد احتلالها وتطهيرها عرقياً من معظم سكانها بعد حرب الأيام الستّة عام 1967. يقول بن أشير إنّ المستوطنات في الجولان أدّت إلى إحلال السلام والأمن من خلال نزوح جماعي للسكان السوريين، وتبع ذلك هدوء على هذه الحدود لمدة 50 عاماً.

الجدير بالذكر أنّ الخطة الاستراتيجية بإفراغ الجنوب اللبناني من سكانه، ليست حكراً على الحركة الاستيطانية، إذ يتلاقى معهد «ألما» العبري للدراسات الاستراتيجية في الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة مع هذه الرؤية. ويُثني المعهد على سياسات القوات الإسرائيلية الحالية التي أسفرت عن تهجير أهالي القرى الحدودية وعمليات القتل اليومية والتدمير الممنهج للقرى، وصولاً إلى القصف المتواصل في جميع أنحاء الجنوب اللبناني. إلا أنّ المعهد يشير إلى أنّ هذه الخطوات ليست كافية إن لم تترافق مع عملية تهجير أوسع وحزام أمني دائم داخل الأراضي اللبنانية.

لتأكيد جديّة المشروع الاستيطاني في لبنان، يقارن إيلياهو بن أشير بين الماضي والحاضر، بين الحقبة التي حصل فيها إفراغ الجولان من سكانه واستيطانه والآن: «في ذلك الوقت، لم يكن لحركة المستوطنين سوى قدرة ضئيلة على تشكيل السياسة. أما الآن، فهم سادة الأرض، ويشكلون سياسة الحكومة الكبيرة والصغيرة». وبين أمنيات المتطرّفين والحركات الاستيطانية، وتطابقها مع توصيات المعاهد الإسرائيلية المختصّة، وتلاقي جميع هذه الأهداف مع الطموح المُعلن عنه جهارة من قبل رئيس السلطة السياسية، بنيامين نتنياهو، بإقامة «دولة إسرائيل الكبرى»، يقف جنوب لبنان أمام منعطف تاريخي خطير، خصوصاً أنّ إفراغ القرى الحدودية من السكان أصبح واقعاً بشكل واسع بعد أكثر من عام على إعلان وقف إطلاق النار. أمّا في العالم الموازي داخل السلطة السياسية في لبنان، ضجيج الاحتفالات مستمرّ داخل قصور الساسة لأنّ الجنوب «عاد إلى حضن الدولة». لكنّ دروس الماضي القريب تُظهر أنّ الأطماع العدوانية ليست بجديدة ولم تتوقّف يوماً منذ حوالي الثمانية عقود، كما تخاذل الدولة كان متلازمة رافقت جميع الأحداث خلال هذه الحقبة.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك