
استغلّت LBCI رفع الحكومة الضريبة على القيمة المضافة، أو «الضريبة على البنزين» كما لسان حال الشارع، من أجل «تطعيم» (inoculation) أجندتها النيوليبرالية. على طريقة «حقّ يُراد به باطل»، عارضت القناة فرض الضرائب، لكن ليس من منظور عمّالي-شعبي، بل منظور مدرسة ميلتون فريدمان النقدية.
هكذا، وجدت LBCI الفرصة مؤاتية لـ«زرك» قضية الودائع وإلقائها على الدولة، كما اعتبار القطاع الخاصّ أهمّ من ذاك العامّ على جريّ عادتها، وهو ما يتوافق مع سياسات «صندوق النقد الدولي» الذي لا يهدف سوى إلى تقليص حجم القطاع العامّ تمهيداً لخصخصته بأثمان بخسة.
مساء الثلثاء، أوردت القناة في مقدّمتها أن «صارت الدوّامة معروفة: يتحرّك الشارع، تخاف السلطة فتتجاوب مع المطالب. من أين؟ من جيوب القطاع الخاصّ، ثمّ من جيوب مَن أعطتهم الزيادات في القطاع العام. الطبقة السياسية، على مرّ العهود، حشت الإدارة العامّة بالأزلام والمحاسيب والمنتفعين، والويل والثبور وعظائم الأمور لمَن يمسّ بمنتفعين، فلهذا المنتفع زعيم يحميه». ثمّ خلطت القناة الحابل بالنابل، فأعادت تكرار رواية أصحاب المصارف التي استولت على أموال الناس، سائلةً: «ألم تسرق الدولة ودائع الناس لتموّل نفقاتها؟ واليوم يحدّثونك عن إعادة الودائع! منذ متى يردّ السارق ما هو مسروق إذا لم يحاكم ويصدر حكم بحقّه؟ يخبرونك أنّ الدولة صرفت الودائع ثمّ يخبرونك أنّ الدولة ستردّ الودائع!».
اقتنصت القناة الفرصة الذهبية لإعادة تحميل الدولة، ككيان تابع للشعب وليس للسلطة التي اغتصبت الدولة، مسؤولية أمور هي فعلاً مسؤولة عنها وأخرى ليست مسؤولة عنها
أمّا في مقدّمة نشرة مساء الأربعاء، فقد أعادت LBCI تكرار لازمة مسؤولية الدولة عن الودائع، فبدأت مقدّمتها كالتالي: «يشبه لبنان مبنىً جميلاً يتقاسم طوابقه جيران يريدون أن يكون مبناهم «دولوكس»، فيه الحارس والحديقة والمولّد الخاصّ، ويريدون حتّى أن يلمّعوه من الخارج. المبنى هو الدولة، والجيران هم اللبنانيّون، والحارس هو الجيش وثمّ القوى الأمنية، والحديقة والمولّد ومن يشغلهما هو القطاع العامّ. أمّا «الجيران البعاد» فهي الدول التي منحت لبنان مساعدات بالمليارات. على قاعدة «طنّشلي تطنّشلك»، عاش المبنى وسكّانه «دولوكس» حتّى انكشفت كذبتهم حين طيّرت الدولة أموالهم وودائعهم تحت أعينهم، وعلى طريقها أطاحت بمليارات الجيران البعاد، فاستنزف اللبنانيّون كلّ ما يملكونه وفقدوا ثقتهم بها، فانتقل المبنى من «الدولوكس» الى القابل للسقوط، وابتعد عنه جيرانه «البعاد»».
صحيح أنّ الدولة هي المسؤول الأساسي عن شعبها. لكن بالطبع LBCI لم تتحوّل فجأة إلى قناة ماركسية ثورية تريد للدولة أن يكون لها دورها في النهوض. على العكس، اقتنصت القناة الفرصة الذهبية لإعادة تحميل الدولة، ككيان تابع للشعب وليس للسلطة التي اغتصبت الدولة، مسؤولية أمور هي فعلاً مسؤولة عنها وأخرى ليست مسؤولة عنها. فما صدر عن القناة ليس نقدًا بنّاءً من أجل تحسين الدولة ولو غُلّف الأمر كذلك، إنّما كما أسلفنا، الهدف إظهار أنّ الدولة والقطاع العامّ عبءٌ على الاقتصاد، ووحده القطاع الخاصّ هو الذي يحرّك عجلة الاقتصاد. وما كلّ ذلك إلّا تمهيد لوصفات «صندوق النقد الفريدماني».

