ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إيمرالد فينيل تفرغ «مرتفعات وذرينغ» من سحره

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

صدر مؤخّرًا فيلم جديد لرواية «مرتفعات وذرينغ» للكاتبة الإنكليزية إيميلي برونتي والتي تعدّ من كلاسيكيّات الأدب العالمي. الفيلم من إخراج إيمرالد فينيل وبطولة مارغو روبي وجاكوب إيلوردي.

نزار نمر
نزار نمر
الأحد 1 آذار 2026
إيمرالد فينيل تفرغ «مرتفعات وذرينغ» من سحره
إيمرالد فينيل تفرغ «مرتفعات وذرينغ» من سحره
الخط

مَن منّا لم يسمع برواية «مرتفعات وذرينغ» (Wuthering Heights)؟ تعدّ الرواية الوحيدة للكاتبة الإنكليزية إيميلي برونتي من كلاسيكيّات الأدب العالمي، منذ نشرها عام 1847. وإن كان هناك من الأجيال الجديدة مَن لم يسمع بها، فقد عرف بها بالتأكيد بفضل فيلم المخرجة إيمرالد فينيل الذي يحمل الاسم نفسه وصدر مؤخّراً من بطولة الممثّلَين الأستراليَّين مارغو روبي وجاكوب إيلوردي.

الفيلم الجديد الذي يُعرض حاليّاً في الصالات، أحدث ضجّة كما عادة النسخ التي سبقته للرواية ذاتها. لكنّ الضجّة هذه المرّة كانت مزدوجة؛ من جهة هي صخب روّاد الصالات المعتاد، ومن جهة أخرى علت تعليقات النقّاد ومحبّي الرواية السلبية بسبب ما اعتبروه غياب روحها في الفيلم، علماً أنّ المخرجة نفسها اعترفت أنّها تقدّم الرواية من منظورها الشخصي كما شعرت بها عندما قرأتها للمرّة الأولى في الرابعة عشرة من عمرها.

تدور أحداث الرواية حول الحبّ والهوس بين كاثرين إيرنشو (مارغو روبي) وهيثكليف (جاكوب إلوردي)، مازجةً بين الرومانسية والقوطية والانتقام والعذاب النفسي وصولاً حتّى الميتافيزيقية. هيثكليف طفل غجري يتيم يتبنّاه السيد إيرنشو (مارتن كلونز)، فتنشأ علاقة حبّ عميقة وسرمدية مع ابنة متبنّيه كاثرين، غير أنّ العوائق الاجتماعية والطبقية تفرّقهما. لذا، تتزوّج كاثرين من شخص آخر هو إدغار لينتون (شازاد لطيف)، فيتحوّل هوس هيثكليف إلى انتقام يطال عائلتي إيرنشو ولينتون، يصل إلى حدّ زواجه من أخت إدغار، إيزابيلا (آليسون أوليڤر).

في فيلم 2026 تعديلات كثيرة لم تلقَ استحساناً. في نظر محبّي السينما، لا فيلم لرواية «مرتفعات وذرينغ» سيتخطّى الأوّل الذي صدر عام 1939 مجسّداً إيّاها بسحر، كما يعتبرون أنّ نسخة 2011 تدخل في العمق، ولا سيّما في مراهقة كاثرين وهيثكليف. لكن حتّى لو وُجدت نسخة يمكنها التفوّق على نسخة 1939، فإنّ نسخة 2026 هي أسوأ مرشّح، حتّى مع وجود ممثّلَين مثل روبي وإلوردي.

  • مارغو روبي وجاكوب إيلوردي في «مرتفعات وثرينغ» (2026)
    مارغو روبي وجاكوب إيلوردي في «مرتفعات وثرينغ» (2026)

بدايةً، كلّ شيء مُبالغ فيه، سواءً في الدراما، أو في نوبات الغضب، أو في المشاهد الجنسية المبتذلة، أو حتّى طول العمل (ساعتان وربع الساعة). ورغم أنّ الدراما الزائدة ليست بالضرورة أمراً سيّئاً في هذا النوع من الأفلام، إلا أنّها خالية من أيّ عنصر رومانسي، على عكس النسخ السابقة، وتحديداً نسخة 1939 كما ذُكر آنفاً. فمن المفترض أن نكون أمام علاقة من مستوى روميو وجولييت، ولا نشعر بذلك في الفيلم الجديد إلى درجة أنّه يأتي على ذكرهما في الديالوغ لتذكيرنا بذلك. علاوةً على ذلك، الموسيقى لا تُضيف شيئاً، بل إنّ صوت Charli XCX يزيد من التنافر الذي يعانيه العمل. هو طويل أكثر من اللازم، ربّما لجعل التطوّرات المفاجئة في الحبكة (plot twists) متناثرة ومتباعدة، لكنّه ينتهي به المطاف وكأنّه مسلسل «تيلينوڤيلا».

الفيلم يتخلّص بالكامل من روح الرواية والفكرة الأساسية التي تقشعرّ لها الأبدان

فوق كلّ ذلك، غُيّر بعض المشاهد الأساسية بالكامل، ما أثّر سلباً على الجانب الرومانسي. المشهد الذي يُكشف فيه أمر كاثرين وهيثكليف خارج منزل عائلة لينتون بعدما هاجمتهما الكلاب، اختُزل تماماً إلى مشهد يُنسى في نسخة 2026، ومن دون هيثكليف. ينطبق الأمر نفسه على مشهد تنصّت هيثكليف على حديث كاثرين وفراره ثمّ ملاحقتها له تحت المطر وإصابتها بنزلة برد، حيث لم تكتشف أمره في نسخة 2026 إلّا حتّى صباح اليوم التالي، ولم تلحقه.

ينطبق التغيير كذلك على الكثير من المشاهد الأخرى، بما فيها مشهد عودة هيثكليف، الذي يُمغَّط حتّى ينزع عامل الدهشة تماماً. يختصر اختزال المشاهد اختزالَ الرومانسية والتشويق والشعور بالحبّ الروحاني تماماً، لصالح الشهوة والانحطاط الذَين لا يضيفان شيئاً سوى الملل. فتصوَّر إيزابيلا بطريقة مُهينة، إذ يختفي القلق ويعترف هيثكليف لها قبل زواجهما بعدم حبّه لها واستغلاله إيّاها للانتقام من كاثرين، فتقبل إيزابيلا بذلك، وتصل مازوخيّتها إلى حدّ التصرّف وكأنّها كلبته والنباح على الزوّار! أمّا شخصية أخ كاثرين المتنمّر على هيثكليف، فتخلّصت منه فينيل في نسختها واستبدلته عبر جعل والد كاثرين أكثر تنمرّاً وخمولاً ممّا كان عليه في الرواية الأصلية. كما تُستخدم شخصية الخادمة كبشَ محرقة، فتكون هي شرّيرة الفيلم وسبب كلّ البلاء، في طريقة سطحية لمعالجة الحبكة.

  • لورنس أوليفيه وميرل أوبيرون في «مرتفعات وذرينغ» (1939)
    لورنس أوليفيه وميرل أوبيرون في «مرتفعات وذرينغ» (1939)

نسخة 2026 ليست سيّئة في حدّ ذاتها لو أنّها كانت الوحيدة الموجودة. التمثيل جيّد نسبياً، وهناك كيمياء بين روبي وإلوردي، وبعض المشاهد السينمائية مبهر. لكن يبدو من العبث أن توجد في ظلّ توافر نسخ أفضل منها. من المؤسف أنّ معظم أبناء هذا الجيل تفوتهم تحفة مثل نسخة 1939، لتكون نسخة 2026 أوّل نسخة يشاهدونها. يتمنّى المرء لو أنّ نسخة 1939 تُعرض أيضاً اليوم في دور السينما مع جملتها الشهيرة: «لو أحَبّك بكلّ قوّة روحه طوال حياته، لما استطاع أن يحبّك بقدر ما أحبّك في يوم واحد».

فالجديدة تتخلّص بالكامل من روح الرواية والفكرة الأساسية التي تقشعرّ لها الأبدان، ولن نفصح عنها هنا كي يتسنّى لمَن لديه الفضول الكافي اختبار سحرها. والأهمّ من ذلك كلّه: بالكاد نرى مرتفعات وذرينغ التي سمّيت الرواية نسبةً إليها!

Wuthering Heights (2026) – حاليّاً في الصالات

Wuthering Heights (1939) – موجود على Dailymotion وTubi

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك