محمد فرحات… مراسل الإنسانية والمقاومة
لم يخفِ محمد فرحات، مراسل قناة «الجديد»، دموعه أمس أثناء قراءته خبر الإنذار الذي أصدره العدو الإسرائيلي بإخلاء أحياء من ضاحية بيروت الجنوبية.


لم يخفِ محمد فرحات، مراسل قناة «الجديد»، دموعه أمس أثناء قراءته خبر الإنذار الذي أصدره العدو الإسرائيلي بإخلاء أحياء من ضاحية بيروت الجنوبية. فقد وجد نفسه في موقف صعب، حيث كان يقرأ الخبر على الهواء مباشرة لنفسه ولأهله، سكان الضاحية التي استقر فيها منذ سنوات.
غصّ المراسل قائلاً «نقول لأهل الضاحية: غادروا الآن، ستعودون في وقت لاحق. غادروا الآن حفاظًا على أرواحكم. ستكون لنا عودة جميعًا إلى الضاحية بعد انتهاء هذه الفترة». هذه الكلمات تجمدت في حلقه، والدموع انحبست في عينيه، واعدًا أبناء الضاحية بالعودة قريباً.
التزام بالمصداقية وسط تغيّر سياسة القناة
قبل أن يكون مراسلاً، كان محمد أحد سكان ضاحية بيروت الجنوبية، عاش بين أزقتها وتنقل في شوارعها، وحفظها عن ظهر قلب. وقد ودعها بكلمة مليئة بالمشاعر الإنسانية، لم تكن مجرد رسالة صحافية، بل وداعاً صادقاً من قلبه.
في هذا السياق، خاطب محمد الجمهور بلغته العفوية، وأثبت مرة أخرى أنه لم يضيع البوصلة. فرغم أن قناة "الجديد" غيرت سياستها من دعم المقاومة إلى التحريض عليها، إلا أن فرحات أكد أنه نجم القناة بامتياز.
مراسل ميداني بالفطرة وإنسانية عالية
وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها اختبارًا إنسانيًا. فقد كان المراسل أحد الصحافيين المميزين في تغطية الحرب التي شنها العدو على لبنان عام 2024. حينها، استقر محمد في مناطق جنوب لبنان منذ اندلاع جبهة "إسناد غزة" في تشرين الأول 2023، وبقي صامدًا وغطّى الحرب التي شنها العدو لاحقًا على لبنان.
كان محمد نجم الشاشة لعامين متتاليين، يقرأ بيانات المقاومة ويشدّ على أيديها. لقد كان مراسلاً ميدانيًا بالفطرة، يتمتع بحس الإنسانية والمقاومة، نافياً سردية العدو في المعارك، واضعًا الأمل في الميدان. برهن أن الإعلام المقاوم لا يزال حيًا، رغم الفساد الذي يعم الإعلام اللبناني وتحويله إلى بوق للفتن والكراهية.
