ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أحمد قعبور... نصيب البلاد أن تفقد أجمل ما فيها

ثقافة
|موسيقى
حفظ المقالة

ما أثقل هذا الرحيل، ما أثقل الألم، نصيب البلاد أن تفقد أجمل ما فيها، أشخاص أحبوها وأغرموا في تفاصيلها، وفي رحيلهم كأن شيئاً حقيقياً نقص

أيهم السهلي
أيهم السهلي
الخميس 26 آذار 2026
أحمد قعبور... نصيب البلاد أن تفقد أجمل ما فيها
الخط

رحل أحمد قعبور، ما أثقل هذا الرحيل، ما أثقل الألم، نصيب البلاد أن تفقد أجمل ما فيها، أشخاص أحبوها وأغرموا في تفاصيلها، وفي رحيلهم كأن شيئاً حقيقياً نقص.

هذا بعض الألم الذي تعيشه الحياة في رحيل صاحب «نحنا الناس»، التي يقول فيها «شوارع المدينة مش لحدا.. شوارع المدينة لكل الناس». بيروت الصغيرة كوردة، مدينة أحمد قعبور، عاش فيها وغنى لها قصته في «صندوق فرجة كبير». في شارع الحمرا، كان اللقاء معه سهلاً: مرحبا أستاذ أحمد، يبتسم ببراءة، أهلاً أهلاً، وحديث يمتد على مدى معرفة عمرها عمر المحبة التي يغمر فيها الناس الذين يقابلهم، والذين غنى لهم في لبنان وفلسطين، وفي كل مكان.

قبل أشهر قليلة، شاهدته في مقهى «الروضة»، رفقة صديقه، ربما كانت المرة الأخيرة، كان شعره قد تساقط بسبب العلاج من السرطان الذي أصابه، والذي حاربه بضراوة كما عرفت من أناس على اتصال دائم به. كنت في المقهى مع أصدقاء من أعمار مختلفة، اعتذرت منهم وقمت لإلقاء السلام عليه، ولأخبره بمقالتي التي كتبتها عن كتاب «أرض لا تموت» لمنيب أبو سعادة الموجود في قطاع غزة، والذي يبدو أنه أرسل له المخطوط، فتولى قعبور أمر نشره مع صديقه سليمان بختي في «دار نلسن».

أذكر خلال فترة الإغلاق التام في فترة انتشار فايروس «كورونا»، كنت في مخيم مارالياس مع أصدقاء وبعض الناشطين في المخيم، نعمل على إطلاق حملة صغيرة تساند فقراء اللاجئين الفلسطينيين «اللي ما الهم حدا»، وكان كل التفكير يذهب بالطريقة التي سنصل بها إلى الناس، فاقترح أحد الأصدقاء اللجوء إلى أحمد قعبور، وهذا ما كان، كان كافياً أن يكون الحديث عن المخيم، ليقول «نعم موافق، وما يهمكم، بسجل فيديو وببعتلكم وانشروه»، وهذا ما كان. وهذا ببساطة لأن أحمد قعبور من القليلين بين الفنانين الذي يعني ويشعر بما يقوله ويغنيه، فهو ليس مؤد، هو إنسان، وهو لبناني وفلسطيني وسوري، فلما غنى «لاجئ سموني لاجئ» كان يعرف ويشعر معنى اللجوء الفلسطيني.

قعبور الذي حمل صرخة الشاعر الفلسطيني توفيق زيّاد قبل عقود، ونادانا بعلو الصوت «أناديكم» كان يشد على يد فلسطين، وأيدي الفلسطينيين، وأيدي الذين مع فلسطين، كان ينادي بها ومنها، وبشعبها ومن شعبها «أشد على أياديكم وأبوس الأرض تحت نعاليكم وأقول أفديكم».. علاقته مع فلسطين، علاقة عميقة لم تبدأ بـ «أناديكم»، بدأت بالسكن قرب حي صبرا ومخيم شاتيلا، وبـ «أم سعد» قصة غسان كنفاني الشهيرة، حين قرأها صغيراً، كبر أحمد، تزوج وأنجب، وسمى ابنه البكر سعد، وصار أحمد «أبو سعد». وهذه العلاقة الممتدة من قلبه إلى فلسطين، لاقت صداها وحتى اليوم في «نبض الضفة» حين غنى، وقال بصرخته «فليمسي وطني حراً فليرحل محتلي»، وطنه الممتد من لبنان إلى فلسطين، ومن بيروت إلى كل الحناجر في الشوارع التي نادت باسم حرية فلسطين «يا نبض الضفة لا تهدأ... أعلنها ثورة... حطم قيدك اجعل لحمك جسر العودة».

ابن بيروت صحيح، لكنه ليس ابناً عادياً، كانت المدينة في أعماقه، بحرها يشاطئ قلبه، وقلبه يغنيها، يفهمها ويفهم أوجاعها، غنى «بيروت زهرة في غير أوانها.. محلاها ومحلا زمنها»، فمدينته التي طالما جال في شوارعها، وجلس في مقاهيها قال لها «مش رح قول يا ضيعانك يا بيروت»، كانت كلمات هذه الأغنية صرخة أخرى من صرخاته، خوفاً على مدينته التي يأخذها رأس المال إلى تغيرات لا تشبهها، ولا تشبه هويتها، وظل يردد «بتعيش أبداً ما بتموت بيروت».

ومدينته هذه ليس سهلاً عليها، وهي في حرب جديدة تشنها إسرائيل على لبنان، أن تودعه، أن تودع أحد عشاقها، ولد فيها عام 1955، ورحل عنها البارحة. عرفها في الحروب الكثيرة التي شنتها إسرائيل عليها، وفي حرب أهلها مع أهلها، فغنى لها ولأهلها. ظل يغني لبلده، لكل البلد، وظل الالتزام في الفن أول الغناء وأول اللحن، كانت الكلمة إن كتبها هو أو غيره، لا بد أن تقول حكاية الناس، وأن تعرف طريقها لتستمر على ألسنتهم وتستقر في قلوبهم، لأن غايتها أن تقولهم، وأن تحرضهم وأن تطلق نداء عالياً رفيعاً من أجل التحدي والثورة والإيمان. ومن تلك الروح كانت في عام 2000 «والله وطلعناهم برا» التي احتفى فيها بتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، وقبلها كانت «يا رايح صوب بلادي دخلك وصلي السلام». وكان كلما وصل السلام يقول «يا رايح صوب الليطاني دخلك وصللي السلام.. صبح أهالي النبطية وطل شوية ع الخيام.. وقلا انه الحج محمد مشتاق لاهله ورفقاته.. بحي السلم ما اتهنوا اشتاقت عينو لتراباته».

من كمنجات أبيه وألحانها، و«سفرجلات» أمه التي كانت تحث أولادها على الحلم، بدأ شغف أحمد بالموسيقى والفن، وأتى الاحتراف على يد أستاذه سليم فليفل والد الموسيقيين المعروفين محمد وأحمد. ومع ألبوم «أناديكم» (1976) كانت الانطلاقة في أغنية تغنى منذ ذاك الوقت، كأنها كتبت وغنيت لليوم. وله «حب» (1982)، و«صوتن عالي» (2002)، و«بدي غني للناس» (2010)، و«أحمد قعبور يغني عمر الزعني» (2011)، و«لما تغيبي» (2019)، و«ما عندي مينا» (2024)، وله «رمضانيات»، كما كانت له مشاركات مسرحية، وأخرى سينمائية في فيلم «ناجي العلي»، ودرامية في مسلسل «النار بالنار».

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك