
تعرف قناة «الجزيرة» كيف تعزف على الوتر الحساس في القضايا العربية والخليجية، من الإبادة في غزة وصولاً إلى الحرب التي يشنها العدو الإسرائيلي والأميركي على إيران. تتقن المحطة القطرية اللعب وفق سياسة ازدواجية المعايير، فتقدّم خطاباً ظاهرياً متوازناً، بينما تنحاز ضمنياً إلى سردية العدو الاسرائيلي والاميركي.
«نقاش الساعة»: عنوان نقاشي ومضمون منحاز
مع اندلاع الحرب الأخيرة، جمعت «الجزيرة» محللين عرباً من جنسيات مختلفة، ووضعتهم على طاولة برنامج «نقاش الساعة» الذي يُبث يومياً بعد نشرة أخبار الثامنة. يوحي العنوان بعمل حواري متوازن، لكنه في العمق يكرّر مجريات الحرب عبر تصريحات يغلب عليها العداء لإيران، لا للعدو الإسرائيلي.
#نقاش_الساعة.. كيف نفهم الاتهامات المتبادلة بانتهاك القانون الدولي؟ pic.twitter.com/zRtMe1jWMU
— قناة الجزيرة (@AJArabic) April 6, 2026
تركيبة الضيوف: تنوع شكلي وانحياز فعلي
يجلس المحاور في منتصف الطاولة، محاطاً بستة إلى ثمانية محللين من قطر ولبنان والأردن وإيران والولايات المتحدة وفلسطين. من بين الأسماء: نيغار مرتضوي، عبد الله بندر العتيبي، إبراهيم فريحات، حسن أحمديان، ولقاء مكي وطوني فرنسيس وغيرهم. ورغم هذا التنوع الظاهري، يرسّخ البرنامج صورة العداء لإيران. ولولا وجود أحمديان وعدد محدود من الأصوات المعارضة، لظنّ المشاهد أنه يتابع برنامجاً على قناة عبرية لا عربية. اذ يتولى أحمديان مهمة ضبط إيقاع النقاش ومواجهة الطروحات السائدة بهدوء لافت. كما تلعب بيغار دول التوازن في الحوار بلغة موضوعية تكشف فيها قوة ايران بمواجهة اعدائها.
نسخة محدثة من «الاتجاه المعاكس»
في هذا السياق، يبدو «نقاش الساعة» نسخة مستحدثة من برنامج «الاتجاه المعاكس» الذي يقدمه فيصل القاسم، والقائم على الصراخ والاشتباك الحاد والعداء لإيران والمقاومة. دخلت القناة سباق المشاهدات بقوة، محققة ملايين المشاهدات لكل حلقة، وصلت في إحداها إلى نحو 6 ملايين مشاهدة على منصة «الجزيرة».
ضمن #نقاش_الساعة.. حوار بشأن استهداف المدنيين في الحرب بين هيام نعواس، المستشارة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية ونيغار مرتضوي، الباحثة بمركز السياسة الدولية في واشنطن#فيديو pic.twitter.com/qYG5OhjqyZ
— قناة الجزيرة (@AJArabic) April 5, 2026
خطاب غوغائي يعيد إنتاج نفسه
على الضفة نفسها، يبدو الحوار في «نقاش الساعة» غوغائياً، لولا حضور أحمديان الذي يقلب موازين النقاش أحياناً. يتحول البرنامج إلى مساحة تكرار في العبارات والمعلومات، من دون تقديم أي جديد، ما يجعله أقرب إلى عملية إعادة إنتاج خطاب واحد، يحمّل إيران مسؤولية الحرب، متجاهلاً وحشية العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة وحلفائهما في الخليج.
ديكور متقن ومضمون فارغ
يركّز البرنامج على الإبداع في تصميم الديكور، لكن المشاهد لا يخرج بأي معلومة جديدة. يدور النقاش في حلقة مفرغة، حتى باتت لعبته مكشوفة. من يشتم ايران اكثر ويصفها بدعم الارهاب.
المحللة الأردنية-الأمريكية هيام نعواس، التي تُجيد اللغة العربية بطلاقة، أطلت على قناة الجزيرة لتخاطب العرب بالإنجليزية، وكأن لغتنا لا تليق بـ "الخبير الدولي" أو تفقدها "البرستيج" الأمريكي.
— مـحـمــد بـن روضـــان || Rawdhan (@MoNasarRawdhan) April 6, 2026
في المقابل، يظهر الإيراني (أحمديان) بلسان عربي مبين. هل فقدنا الاعتزاز بهويتنا اللغوية ؟ pic.twitter.com/60qprfcLTs
ضيوف مثيرون للجدل وأسئلة بلا إجابات
لفتت مشاركة بعض الشخصيات الانتباه، خصوصاً تلك التي تحوم حولها علامات استفهام. مثال ذلك الأردنية هيام نعواس، التي تقدّم نفسها كمستشارة سابقة في وزارة الدفاع الأميركية، وتصرّ على التحدث بالإنكليزية، رغم إتقانها العربية، كما تظهر فيديوهات سابقة لها. هذا التناقض دفع البعض إلى التشكيك في خلفيتها المهنية.
أما لقاء مكي، فيتولى التحريض على استهداف المدنيين في إيران، مبرراً ذلك بإسقاط النظام. في المقابل، يلعب بعض الضيوف القطريين دور المصفّق لكل طرح يعزّز عدائية الخليج تجاه إيران، متجاهلين استخدام القواعد الأميركية في المنطقة ضمن هذه الحرب.

