
يردّد ضحايا الهجمية الإسرائيلية على مدار السنوات، عبارات أنّ عدوانيّتها لا تميّز بين أحد، بل تطال المدنيّين والمرافق والمعابد على اختلاف الأطياف. لكن يمعن الاحتلال في التفوّق على نفسه من ناحية انحلاله الأخلاقي في اختيار بنك أهدافه «اللا عسكرية»، إذ استهدفت طائراته يوم الثلاثاء الماضي كنيساً يهودياً في العاصمة الإيرانية طهران، أي يوم عيد الفصح.
ويعدّ الكنيس أحد أقدم المعالم اليهودية في إيران، أُنشئ في عام 1958 وشكّل رمزاً تاريخياً لتجذّر الديانة ضمن الحضارة الإيرانية، وهي تعود إلى أكثر من ألفي عام.
ويأتي الاستهداف ضمن مسار إسرائيلي في محاربة اليهود غير المتصهينين، مع تصريح مسؤول المجتمع اليهودي في طهران، بهداد ميخائيل، أنّهم في إيران ضدّ الفكر الصهيوني ويتموضعون إلى جانب بلادهم ضدّ الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي مقابلة نشرتها منصّة «مينت برس» الإعلامية، قال ميخائيل إنّهم كإيرانيين يهود على استعداد كامل للتضحية بحياتهم لأجل وطنهم.
وتُظهر المشاهد من الكنيس التاريخي أنّ البناء دُمّر بشكل كامل، ودُفنت محتوياته الدينية وكتب التوراة تحت الأنقاض. من جهتها، اعتبرت القوات الإسرائيلية أنّ «الأضرار» التي لحقت بالكنيس كانت «جانبية».
وردّا على مزاعم الاحتلال، أكّد ممثلو المجتمع اليهودي في طهران أنّ الكنيس كان صرحاً دينياً من دون وجود أي طابع عسكري للمكان.
الجدير بالذكر أنّ المجتمع اليهودي في إيران يعدّ من الأكبر في الشرق الأوسط، يضمّ أكثر من عشرة آلاف إيراني يعتنقون هذه الديانة ويمارسون شعائرها بحرية مطلقة على امتداد البلاد التي تضمّ حوالي مئة كنيس. وحافظ هذا المكوّن على عاداته وتقاليده على امتداد أجيال، في ظلّ منحه الحقوق المدنية الكاملة كغيره من الإيرانيين.
وبينما تدّعي «إسرائيل» بكونها دولة يهودية، تُسجّل الضربة الجديدة خسارة ثقافية فادحة للمجتمع اليهودي في إيران، بما تُمثله من بعد تاريخي وديني وكجزء من الذاكرة والتراث في البلاد. علماً أنّ الاعتداءات طالت أيضاً منذ بدء الحرب، معالم أثرية عدّة، بعضها مُصنّف ضمن لائحة منظّمة اليونسكو للتراث العالمي، بما يعكس الطابع التدميري للاحتلال تجاه الحضارات الإنسانية بحدّ ذاتها بسبب حساسيّته المتلازمة في هذا الجانب.

