جاد شويري: قاوموا!
نفض جاد شويري عنه القالب النمطي، كاشفاً عن وجهه كفنان مثقف سياسياً وفنياً.


لم يكن جاد شويري يوماً فناناً لبنانياً عادياً. تميّز عن غيره بجمعه بين الشعر والغناء والإخراج والرقص في آن واحد. عُرف في الساحة الفنية بأعماله الراقصة التي تمزج بين الموسيقى الأجنبية والشرقية، مع دعمه للمواهب الصاعدة. لكن هذه الصورة لم تكن سوى جزء من شخصيته الفنية.
من فنان استعراضي إلى صوت سياسي صريح
نفض جاد شويري عنه القالب النمطي، كاشفاً عن وجهه كفنان مثقف سياسياً وفنياً. قدّم نفسه كحالة فنية نادرة في زمن يطغى فيه خطاب التطبيع مع العدو الإسرائيلي. لم يعد مجرد فنان ترفيهي، بل تحوّل إلى صوت واضح في القضايا الوطنية، وصلة وصل بين اللبنانيين الذين يبحثون عن صوت مختلف وقوي وجريء.
#جاد_شويري: أنا فخور إني كوّعت…جاد شويري لبنان…وما في غير الحزب عم يدافع عنو هلأ…نيلسون مانديلا صار بطل بعدين من بعد ما الرأي العام تغيّر…واليوم الرأي العام العالمي عم يتغيّر عن فلسطين واسرائيل‼️#وبعدين pic.twitter.com/zvcjDhNR4G
— 📡 𝕏 رادار (@Tweets_Radar) April 10, 2026
مقابلة صادمة تكشف عمق التجربة
في ظل الحرب على لبنان، أطّل شويري في مقابلة مع رابعة الزيات ضمن برنامج «وبعدين». لم يكن اللقاء تقليدياً ولا يختبئ خلف اصعبه خوفاً على مصالحه، بل شكّل صدمة للبعض بسبب صراحته وعمق طرحه. عكست تصريحاته ثقافة واسعة اكتسبها من قراءاته وتجربته في السفر والعيش خارج لبنان، مدافعاً عن المقاومة ورافضاً للتطبيع.
مراجعة فكرية: من «غسل الدماغ» إلى القناعة
اعترف شويري بأنه كان متأثراً بسرديات إعلامية، قائلاً إنه كان «مغسول الدماغ». لكنه أشار إلى أن قراءاته في التاريخ السياسي العربي قادته إلى قناعة مختلفة، مفادها أن «إسرائيل» هي أصل الصراع. هذه المراجعة الفكرية لم تأتِ صدفة، بل نتيجة بحث شخصي عميق.
موقف حاد: المقاومة والهوية أولًا
خلال حديثه مع رابعة الزيات، قدّم شويري مرافعة واضحة عن المقاومة، معتبراً إياها حقاً مشروعاً. قال «لا يمكنني إنسانياً أن أجلس مع من قتل أبناء بلدي واغتصب أرضي». كما تطرّق إلى القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنه اكتشف لاحقاً حقيقة الصراع بعيداً عن الروايات التي تربّى عليها.
وختم صاحب اغنية «قولي إزاي» بموقف حاد، رافضاً الصمت أو التراجع، ومشدّداً على أن الدفاع عن الأرض والهوية ليس خياراً بل واجب. وبرر شويري الحرب حالياً «عاش لبنان 15 شهراً على وقع القصف والدمار». ثم تساءل بلهجة حادّة «لقد قُتل المرشد الإيراني علي خامنئي، فتحرّكت المقاومة، وهذه ردّة فعل طبيعية. فلنفترض أنّ البابا في الفاتيكان قُتل، هل سيلتزم المسيحيون حول العالم الصمت؟».
هكذا، بدا جاد شويري في هذه المقابلة مختلفاً كلياً، ليس فقط كفنان، بل كمثقف يحمل رؤية واضحة، ما دفع كثيرين لإعادة النظر في تجربته الفنية ومتابعة أعماله من زاوية جديدة.
