
صَبّت وسائل الإعلام اللبنانية، أمس، الزيت على نار الفتنة الطائفية، في مشهد أعاد التوتر إلى الواجهة. فقد نفذ جهاز أمن الدولة مداهمة بحثاً عن حسن عيتاني، صاحب المولدات الكهربائية، في منطقة ساقية الجنزير – بيروت. وعلى إثر المداهمة، أُطلق الرصاص وأُغلقت الطرقات المؤدية إلى المنطقة والشوارع المحيطة بها، من قبل محتجين تضامناً مع عيتاني. يبدو الامر خبراً عادياً في بلد يعيش مداهمات بشكل شبه يومي، ولكن بعض وسائل الاعلام استثمرت القصة وحولتها إلى مادة تحريض، عبر تحميل «حزب الله» مسؤولية التوتر في العاصمة، والدفع نحو تأجيج الانقسام السني–الشيعي.
الإعلام يشعل الفضاء الافتراضي
هكذا، بدا المشهد الإعلامي أمس أقرب إلى حرب أهلية افتراضية، متجاهلاً في المقابل استمرار اعتداءات العدو الاسرائيلي على لبنان وسقوط شهداء يومياً. وكادت حادثة ساقية الجنزير أن تهزّ استقرار بلد لا يزال تحت نيران عدو لا يلتزم بالمعاهدات أو الاتفاقيات الدولية. وكشفت الحادثة هشاشة الخطاب الإعلامي، واستمرار التحريض في مرحلة شديدة الحساسية لا تحتمل مزيداً من الضغوط الداخلية.
حدث خطير في ساقية الجنزير... ما علاقة الحزب؟
— هنا لبنان (@thisislebnews) April 25, 2026
مَن يستفزّ أهل بيروت؟ وما قصّة ما حصل في ساقية الجنزير؟ ومن يدفع إلى التوتّر؟
التفاصيل في هذه الفقرة من "هنا سلام" مع الإعلامي سلام الزعتري.@SALAMELZAATARI pic.twitter.com/WA8aQPEHQM
منصات التحريض وتصويب الاتهامات
في هذا السياق، خرج سلام زعتري عبر منصة «هنا بيروت» المدعومة من الصهيوني انطوان الصحناوي، مصوّباً حملته ضد «حزب الله». ونشرت المنصة فيديو بعنوان «حدث خطير في ساقية الجنزير: ما علاقة الحزب؟ من يستفزّ أهل بيروت؟». وأشار زعتري إلى أن الدولة خاضعة لسيطرة الحزب، محملاً إياه مسؤولية التوترات. وظهر في الفيديو كأنه يقرأ نصاً مُعدّاً مسبقاً بلغة متعثّرة، متجاهلاً مطالبات اللبنانيين ببسط سلطة الدولة. ويُخصّص الموقع محتواه لمهاجمة المقاومة من دون أي مبرّر، في محاولة واضحة لتنفيذ أجنداته التحريضية عبر استغلال أي حادث داخل البلاد.
رفض شعبي للفتنة وصمت مريب
على الضفة المقابلة، أكدت تعليقات واسعة في الفضاء الافتراضي أن أي فتنة طائفية لن تمرّ في بيروت، التي احتضنت النازحين خلال حرب عام 2024 والحرب الحالية. ولفتت التعليقات إلى أن حسن عيتاني كان يساهم في دعم النازحين عبر تأمين الكهرباء، معتبرة أن إقحام «حزب الله» في القضية لا يخدم سوى العدو الإسرائيلي الساعي إلى تأجيج الانقسامات الداخلية.
في المقابل، أشار ناشطون إلى أن الأصوات نفسها التي تصعّد خطابها ضد المقاومة، التزمت الصمت حيال الهجمات الإسرائيلية على بيروت، في «الأربعاء الأسود»، والتي أوقعت مئات الشهداء والجرحى من مختلف الطوائف اللبنانية.

