
هل تتذكرون الحلقة الشهيرة من بودكاست «فنجان» على منصة «ثمانية» بعنوان «كيف تنجح العلاقات»؟ الحلقة استضافت مدرباً متخصصاً في تطوير العلاقات ومهارات الاتصال، وتحولت إلى أكثر حلقات البودكاست مشاهدة في تاريخ البرنامج، متجاوزة 150 مليون مشاهدة على يوتيوب.
غير صحيح ما يتم تداوله من خلافات، هي مرحلة وانتهت وتبدأ مرحلة جديدة.
— عبدالرحمن أبومالح (@abumalih) May 13, 2026
كلي ثقة أن مستقبل ثمانية واعد بفريقه المبدع وبدعم المجموعة وبنفس خططنا التي رسمناها لخلق محتوي سعودي عربي يشبهننا. وأظلّ متواجد كشريك يملك 25%، ولتسليم القيادة خلال الشهرين القادمين وحتى بعد ذلك لاي استشارة أو…
ذلك النجاح الكبير لم يمنع مؤسس «ثمانية» عبد الرحمن أبو مالح من كتابة رسالة عبر حساباته قال فيها «كأنها البارحة، وأنا أقنع والدتي بأن «ثمانية» مشروع يستحق التضحية من أجله، والآن تمر السنون، ولا أعلم كيف أقنعها بهذه المرحلة».
جاءت الرسالة جزءاً من إعلان استقالة أبو مالح من منصبه، بعد يوم واحد فقط من رفع «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» نسبة استحواذها على «ثمانية» إلى 75%، بعدما كانت تمتلك 51% منذ عام 2021. ورغم نفي الأنباء المتداولة عن وجود خلافات بين أبو مالح ورئيسة المجموعة جمانة الراشد، فإن توقيت الاستقالة فتح باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة الجديدة التي تدخلها المنصة.
على سيرة موضوع ثمانية وأبو مالح، عندي رغبة أكتب عن ثلاث شركات سعودية عملت في مجال صناعة المحتوى وانتهت نهايات تراجيدية. الأولى ثمانية، والثانية شركة ميركوت المنتجة لمسامير، والثالثة شركة سماءات.
— سلطان العامر (@sultaan_1) May 12, 2026
وحدة تغيّرت هويتها ومانديتها واستقال مؤسسها.
والثاني أغلقت بعد محاكمة مؤسسها بسنوات…
تُعد «ثمانية» من أوائل المؤسسات التي استثمرت في التحول الرقمي للإعلام الخليجي، مستفيدة من صعود البودكاست واعتماد شريحة واسعة من الشباب الخليجي على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر للمعرفة والترفيه. وقدمت المنصة نموذجاً مختلفاً للشاب الخليجي، بعيداً عن الصورة النمطية التقليدية في الإعلام والدراما، عبر برامج اتسمت بالبحث والجدية والاهتمام بالمعرفة.
ومن أبرز الحلقات التي رسخت هذا التوجه، اللقاءات مع وائل حلاق حول الدولة والحرية وتفكك المجتمع، ومع جورج صليبا عن تاريخ العلوم والحضارة العربية وتراجع المسلمين حضارياً. كما اشتهرت المنصة بحرص مقدميها على الظهور باللباس الخليجي التقليدي بدون «حطة» الراس وبطريقة بسيطة وطبيعية، تجمع بين المحلية والحداثة في آن واحد كجزء من الهوية البصرية لبرامجها.
#جورج_صليبا في بودكاست فنجان/ ثمانية.. مذهل.
— سعدية مفرح (@saadiahmufarreh) August 24, 2025
نقطة آخر السطر👍🏻@thmanyah pic.twitter.com/VulRqoiX4u
ومن بين الأسماء التي ارتبطت بأشهر حلقات «ثمانية» أيضاً: خالد الزعيل في حديثه عن المعرفة والإبداع، وعبدالله العلاوي حول التفكير النقدي وفلسفة الحياة، وعمر الجريسي في موضوع النجاح المهني، وعدد كبير من المسؤولين والشخصيات السياسية والاقتصادية السعودية الذين صاروا جزءاً من رؤية ولي العهد والعاملين على تحقيقها.
في المقابل، واجهت «ثمانية» انتقادات متكررة بسبب نقل البودكاست من قالب بسيط قائم على الفكرة والصوت، إلى إنتاجات ضخمة تعتمد على استوديوهات متطورة وكاميرات عالية الجودة وحملات دعائية مكلفة. ويرى منتقدون أن بعض الأرقام القياسية التي حققتها الحلقات لا تعكس بالضرورة انتشاراً عضوياً أو جماهيرية حقيقية، بقدر ما تعكس حجم الإنفاق التسويقي.
بتشريف من صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، #جائزة_عبدالله_بن_إدريس_الثقافية تمنح ثمانية المركز الأوّل في مسار منصات التواصل الثقافي الرقمي. 🥇🙏 pic.twitter.com/UjpT6m21gv
— شركة ثمانية (@thmanyahCompany) January 6, 2026
حتى الآن، لا تفسيرات واضحة لأسباب توسيع الاستحواذ على المنصة، رغم أن «ثمانية» لعبت دوراً بارزاً في الترويج لسياسات ورؤية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وكان أبو مالح قد تحدث سابقاً عن تجربة الاستحواذ في بودكاست «سوالف بزنس»، كما ظهر في برامج شبابية مشابهة، من بينها بودكاست «بدون ورق» الذي يحقق بدوره انتشاراً واسعاً.
يصعب فصل ما يحدث داخل «ثمانية» عن التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة الخليجية، سواء في إطار «رؤية 2030» أو ضمن التنافس السياسي والإعلامي بين السعودية والإمارات، وما يرافق ذلك من إعادة تشكيل للمشهد الإعلامي ورسائله وأدواته.
View this post on Instagram
كما أعادت استقالة أبو مالح تسليط الضوء على تراجع مشاهدات «ثمانية» على يوتيوب إلى مستويات أكثر طبيعية مقارنة بالبدايات، حين تجاوزت بعض الحلقات حاجز عشرة ملايين مشاهدة أكثر من مرة. وهو ما يفتح باب التساؤل حول حجم الدعم والترويج الذي رافق انطلاقة المنصة، وما إذا كانت الأرقام الضخمة، مثل حلقة الحزيمي التي وصلت إلى 157 مليون مشاهدة، جزءاً من استراتيجية تسويق مكثفة هدفت إلى تثبيت حضور المنصة سريعاً في المشهد الإعلامي الخليجي، بالتوازي مع تثبيت رؤية ولي العهد. واليوم تعود الرؤية وكل منصاتها إلى موقع أقرب إلى الواقع قليلاً.

