ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

عن أحمد الشرع والابن المتمرّد والأب الغاضب

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

بين جيل تربى على أناشيد عبد الناصر، وآخر وجد خلاصه في الخطاب الجهادي، تبدو سيرة الشرع الابن كأنها تمرد متأخر على أحلام الآباء المهزومة. هكذا يمكن قراءة العلاقة بين الأب والابن، بوصفها ترجمة «لفجوة جيلية».

مروة جردي
مروة جردي
الجمعة 22 أيار 2026
قدّم الرئيس الشرع اعتذاره لأهالي دير الزور خلال اتصال إثر تصريحات لوالده اعتُبرت مسيئة بحقهم.
قدّم الرئيس الشرع اعتذاره لأهالي دير الزور خلال اتصال إثر تصريحات لوالده اعتُبرت مسيئة بحقهم.
الخط

منذ مشهد تقبيل يد والده داخل القصر الجمهوري، بدا واضحاً أن وصول أحمد الشرع إلى دمشق رئيساً جديداً للبلاد لن يفتح الباب فقط أمام تتبع مسيرته السياسية والجهادية، بل أيضاً أمام التنقيب في خلفيته العائلية التي بقيت طي الكتمان لوقت طويل.

وفجأة خرجت عائلة الشرع من الظل؛ عبر تعيين الإخوة في مواقع السلطة، وعبر الظهور الإعلامي المكثف لحسين الشرع، الأب الناصري لرجل ارتبط اسمه لسنوات بالتنظيمات الجهادية.

وبين جيل تربى على أناشيد عبد الناصر، وآخر وجد خلاصه في الخطاب الجهادي، تبدو سيرة الشرع الابن كأنها تمرد متأخر على أحلام الآباء المهزومة. هكذا يمكن قراءة العلاقة بين الأب والابن، بوصفها ترجمة «لفجوة جيلية».

الرئيس السوري أحمد الشرع يقبل يد والده بعد صلاة العيد ...
ويبقى مقام الأبوة أعلى من مقام الرئاسة، ورابطة الرحم أعمق من أحوال السياسة...
وتبقى اليد التي رعتك وربتك صاحبة الفضل عليك مهما في الدنيا علوت.
صبر والدك على غيابك في السجون وظنك مت،
وعدت له عودة يوسف ليعقوب يوم جلس على… pic.twitter.com/xp3aBqOwCM

— خالد وليد الجهني (@KhaledEljuhani) March 31, 2025

وبين جيلين وخيارين سياسيين مختلفين، يظهر الخلاف بين الأب والابن إلى العلن بين الحين والآخر مع تحوّل والد الرئيس إلى مادة دائمة لوسائل الإعلام ونشاطه في منصات التواصل الاجتماعي وانفتاحه على الظهور الإعلامي، كاشفاً عن شخصية لا تقل إثارة للجدل عن ابنه.

غير أن هذه المسافة بين الرجلين لم تبق في الماضي أو داخل السيرة العائلية، إذ خرجت إلى المجال العام وتحولت إلى عبء سياسي ظهر بوضوح مع الجدل الذي أثارته تصريحات حسين الشرع الأخيرة حول دير الزور، وما استدعى لاحقاً تدخّل الرئيس نفسه لاحتواء تداعياتها وتقديم اعتذار علني.

• الآباء يأكلون العنب والأبناء «يعتذرون»

«كلام الوالد جرحني قبل ما يجرح أهل الدير، حقكم محفوظ وخليهم يمسحوها بلحيتنا». بهذه الكلمات قدّم الرئيس السوري المؤقت اعتذاره لأهالي دير الزور خلال اتصال جمعه بالمحافظ وعدد من وجهاء الدير، على خلفية تصريحات أدلى بها والده حسين الشرع في إحدى المقابلات، واعتُبرت مسيئة بحق أبناء دير الزور.

أشعلت التصريحات موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي في سوريا، كادت تترجم إلى تحركات واحتجاجات ميدانية، ما دفع الرئيس إلى التدخل شخصياً واحتواء الغضب عبر تقديم اعتذار مباشر. وتداولت حسابات سورية مقطع فيديو يظهر الاتصال، حيث قال الشرع إن الإساءة التي طالت أبناء المحافظة «جرحتني شخصياً قبل أن تجرح أهل الدير»، مؤكداً على أن حقوقهم محفوظة، وأن «تاريخ أبناء دير الزور ومواقفهم الوطنية يسبقان الأقوال ويشهدان لهم»، مقدماً اعتذاراً باسم والده، ومشيراً إلى نيته زيارة المحافظة في أقرب فرصة.

تصريح حسين الشرع والد الجولاني الذي أهان أهل دير الزور وأثار أزمة في #سوريا ما اضطر #احمد_الشرع للاعتذار نيابة عن والده pic.twitter.com/tdN1MFAYvf

— Dr. Mohamad Shamass د. محمد شمص (@MohamadShamass) May 20, 2026

وتباينت القراءات حول تصريحات والد الرئيس؛ فبينما اعتبرها بعضهم إساءة غير مقبولة وتعبيراً عن نظرة تمييزية تجاه أبناء المحافظات، رأى آخرون أنها محاولة – وإن جاءت بصياغة غير موفقة – لوصف واقع اجتماعي قديم يتعلق بالفوارق بين المدن والأرياف، وهو موضوع حاضر في أدبيات عديدة تناولت تاريخ السلطة في سوريا والعلاقات الاجتماعية خلال عقود حكم «البعث». كما دافع بعض الصحافيين والناشطين عن حديث حسين الشرع باعتباره امتداداً لخلفيته الفكرية القومية والناصرية، وقراءة اجتماعية للمأزق السوري أكثر من كونه موقفاً سياسياً مباشراً.

وفي خلفية كل ذلك، برز نقاش آخر يتعلق بالعلاقة بين الرئيس ووالده؛ إذ رأى بعضهم أن الحضور الإعلامي الكثيف لحسين الشرع وآراءه المثيرة للجدل يفسران جانباً من المسافة التي تفصل الابن عن الأب، بينما استغرب آخرون إصرار الأب على الظهور الإعلامي المتكرر وانتقاد أداء السلطة الجديدة السياسي والاقتصادي، رغم وصول ابنه إلى رأس السلطة في سوريا. وذهب آخرون بعيداً بوصفها تنافساً نفسياً على دور الأب داخل عائلة الشرع حيث التف الأبناء خلف أخيهم الصغير وبقي الأب مراقباً من مسافة قريبة رافضاً تسليم السلطة العائلية لابنه.

• «لن أعيش في جلباب أبي»

ساعد انفتاح حسين الشرع الإعلامي من خلال حضوره النشط على منصات التواصل الاجتماعي، ومداخلاته الإعلامية المتكررة، في تحويله من والد رئيس إلى شخصية عامة قائمة بذاتها، فبدا حريصاً على عدم الظهور بوصفه امتداداً للسلطة الجديدة أو جزءاً من صورتها الرسمية؛ إذ يفضّل تقديم نفسه كشخصية مستقلة تحتفظ بإرثها الفكري كاشتراكي قديم،

لكن، رغم هذا البراء من السلطة، ظلّ خيط رفيع يربط الابن المتمرّد بالأب الغاضب. وقد بدا ذلك جلياً في كتاب حسين الشرع الأخير «ذاكرة الأسماء» الصادر عن «دار ميسلون» مطلع عام 2026. وعلى الرغم من أن الكتاب لا يتجاوز تسعين صفحة، فإنه يحمل كثافة رمزية لافتة في مقاربة العلاقة بين الطرفين. فالأب، الذي تجنّب الحديث عن ابنه أو الإشارة إليه خلال ظهوره الإعلامي المكثف منذ انكشاف هويته بوصفه والد الرئيس السوري الجديد، اختار أن يخصّص كتابه الرابع عن سيرته الذاتية لعلاقته مع ابنه الضال الذي عاد رئيساً وظله كأب.

في هذا الكتاب، يؤرّخ حسين الشرع لعلاقة مركّبة مع ابنه أحمد الشرع (الرئيس السوري الحالي، المعروف سابقاً باسم أبو محمد الجولاني)، حيث تكشف السيرة عن حالة من التماهي الصامت لدى الابن مع رمزية الأب الاشتراكي وتاريخه، قبل أن تنقلب لاحقاً إلى تمرد جذري. وتحدث الشرع بالفعل سابقاً عن تأثره بناصرية والده، ويتجلى هذا التماهي في استعارة الابن اسم «أمجد مظفر» خلال وجوده في العراق أثناء الغزو الأميركي، كما ظهر في وثائق اعتقاله لدى القوات الأميركية.

هو الاسم نفسه الذي كان والده قد اختاره لشخصية في روايته الأولى «الرؤوس الحامية»، المستوحاة من تجربته السياسية خلال مرحلة مقاومة الانفصال بين سوريا ومصر ومعارضة احتكار حزب «البعث» للسلطة. ويشير الأب إلى دهشته حين اكتشف لاحقاً أنّ ابنه استخدم الاسم ذاته خلال وجوده في المعتقلات الأميركية، قبل أن يتبنّى لاحقاً هوية جهادية مستقلة باسم «أبو محمد الجولاني».

وفي «ذاكرة الأسماء»، يرجح حسين الشرع أن يكون الابن قد التقط الاسم من المنزل أثناء كتابة الوالد لسرديته الخاصة. هذا التفصيل يكشف، ربما، نوعاً من الفخر أو رغبة في نسب تأثير عميق للأب في التكوين النفسي والرمزي للابن، وربما أيضاً الإيحاء بأنّ الابن في خياره الذهاب إلى العراق عام 2003 دفاعاً عن بغداد كان يحقق حلم والده؛ وهي الرغبة التي يعترف الأب بأنه لم يحققها بنفسه حين كتب: «لو كنتُ شاباً لذهبت».

أحمد الشرع قبل التحرير:

بكينا يوم سقطت حكومة طالبان في 2001 ودخل الاحتلال الأمريكي إلى افغانستان، ولكن حين سمعنا قول الله تعالى،
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ .
فرحنا وتأكدنا أن نصر الله… pic.twitter.com/ob1SOibSvT

— الرادع المغربي 🇲🇦🔻🇵🇸 (@Rd_fas1) May 21, 2026

ومن هذه الزاوية، تحيلنا العلاقة بين الرجلين إلى إشكالية التماهي مع الأب الروحي والمثالي؛ الأب المحبوب والمرفوض في الوقت ذاته، بما يستدعي مفهوم «عقدة أوديب». وقد ذهب بعض الباحثين في الجماعات الإسلامية المتشددة إلى قراءة المسار الجهادي لأحمد الشرع باعتباره أقرب إلى ما يسمى بـ«قتل الأب» أو «العقدة الأوديبية»، بوصفها تعبيراً عن رغبة لا واعية في تجاوز السلطة الأبوية وإزاحتها رمزياً. وفي هذا السياق، لا يقتصر الأمر على العلاقة مع الأب البيولوجي، بل يتكرر مع الشخصيات المرجعية والعرابين الجهاديين الذين رافقوا مسيرته لاحقاً.

وفق هذه القراءة، يمكن فهم انتقال الشرع المتكرر بين الفصائل، ثم تحوله السياسي اللاحق وصولاً إلى دمشق، كجزء من التمرد على المرجعيات المؤسسة والقطيعة مع السلطة الرمزية للجيل السابق. ديناميكية تبدأ غالباً من التقديس وتنتهي بالتجاوز، وتفتح الباب أمام إعادة تعريف الذات السياسية بعيداً عن إرث المؤسسين، وهو ما قد يفسر جزئياً المواقف الحادة التي عبّر عنها الشرع لاحقاً تجاه الإسلام السياسي وتجربته.

العلاقة بين الشرعين الأب والابن ليست جديدة تماماً على الشارع السوري، فقد سبق له أن اختبر نموذجها مع الأسدين الأب والابن. غير أن الطبيعة الأمنية المغلقة والمحكمة لنظام حافظ الأسد جعلت من الصعب وصول الجمهور إلى شهادات أو تفاصيل تتعلق بعلاقة الرئيس السوري السابق بشار الأسد بوالده، بخلاف التجربة الحالية التي يتابعها السوريون بصورة مباشرة عبر المنصات الرقمية.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك