
لا يكتفي المخرج اللبناني إيلي ف. حبيب بتقديم أعمال درامية تلامس واقع بيئة المقاومة، بل يرفع صوته أيضاً في مواجهة مشاريع التطبيع مع العدو الإسرائيلي. فقد شكّل موقفه علامة فارقة في زمن تتصاعد فيه الدعوات إلى التطبيع، فيما يلتزم عدد من المخرجين والممثلين الصمت حيال الحرب التي يشنها العدو الإسرائيلي على لبنان، خشية المساس بمصالحهم الخاصة.
«عينك ع لبنان»... رسالة في مواجهة الخوف
في هذا السياق، نشر حبيب عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بعنوان «عينك ع لبنان» ضمن حملة مقاطعة التطبيع، وقال فيه «المشكلة التي أعتبرها أخطر من التطبيع هي التطبيع مع الخوف نفسه، حين يصبح تهديد الأرض أمراً مألوفاً، ونتحدث عن الجنوب وكأنه منطقة قابلة للنقاش. ففي الجنوب كرامة الناس ورزقهم وحياتهم. وأكثر ما يثير الخوف هو التعامل مع السيادة وكأنها مجرد وجهة نظر».
وأضاف المخرج اللبناني «ما أقوله ليس تنظيراً ولا سياسة ضيقة، بل هو خوف على بلد أنهكته الانقسامات، لأن أبناء الأرض الواحدة لم يتعرفوا إلى بعضهم البعض بما يكفي ليكتشفوا أن الأحقاد مجرد وهم. يجب ألا نعتاد فكرة التطبيع، ليبقى لبنان بمساحته الكاملة: 10452 كيلومتراً مربعاً».
موقف ثابت ضد التطبيع
ليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها حبيب موقفه الرافض للتطبيع مع العدو الإسرائيلي. فهو يخصص منصاته الرقمية لنشر الوعي حول اهداف العدو ومحاولاته طمس الذاكرة والتاريخ. كما يدعو باستمرار إلى تعميق الوعي السياسي والثقافي، مؤكداً أن الغالبية في لبنان ليست مع التطبيع، بل مع خيار المقاومة.
«درب الياسمين»... دراما تحاكي الواقع
وعرف المخرج إيلي حبيب بأعماله المتنوعة بين الكوميديا والدراما التي تنطلق من نبض الواقع، وحقق حضوراً لافتاً من خلال مسلسل «درب الياسمين» (إنتاج مركز بيروت الدولي للإنتاج، وتأليف الدكتور فتح الله عمر)، الذي عُرض عام 2015 على شاشة «المنار»، وشارك في بطولته باسم مغنية، وكارلوس عازار، وحسن حمدان وغيرهم. وتناول العمل واقع المقاومة في تسعينيات القرن الماضي، مقدماً رؤية إخراجية وسينمائية مختلفة. وسلّط «درب الياسمين» الضوء على المواجهة الاستخباراتية بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، متوقفاً عند عدد من العمليات النوعية التي استهدفت قوات الاحتلال وأسهمت في تكبيدها خسائر، وصولاً إلى انسحابها من جنوب لبنان. كما ركّز المسلسل على البعد الإنساني والاجتماعي لبيئة المقاومة وأهالي الجنوب، مقدماً صورة متكاملة عن التحديات التي واجهها أبناء المنطقة في تلك المرحلة.

