
أثار الإعلان الترويجي الذي ظهرت فيه غوينيث بالترو ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي. وأطلت الممثلة الأميركية الحائزة على جائزة «الأوسكار» في حملة دعائية لمشروع عقاري يُروَّج له في إطار سردية الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان. وظهرت بالترو في الإعلان وهي تمارس نمط حياة مترفاً، يبدأ بالاستيقاظ مبكراً والاهتمام بصحتها من خلال المشي في الهواء الطلق. قبل أن تمازح سائق سيارة أجرة قائلة: «هناك سبب لوجود أشهر المباني في العالم بجوار حديقة»، ثم تمنحه عنوان «51Park». وعندما سألها: «نيويورك؟»، أجابت: «هرتسليا، إسرائيل».
ويُذكر أن مجموعة «أفيف ميليسرون» العقارية الإسرائيلية تتولى تنفيذ المشروع، فيما تصل أسعار بعض الوحدات السكنية فيه إلى 10 ملايين دولار.
غضب واسع وانتقادات حادة
انهالت التعليقات الغاضبة على غوينيث بالترو، متجاهلة حرب الإبادة المستمرة في غزة منذ أكثر من عامين، والظهور بصورة منفصلة عن الواقع للترويج لمشروع استيطاني مقام على أرض فلسطينية مغتصبة. وكان لافتاً أن الانتقادات جاءت من جنسيات وخلفيات متعددة. إذ ذكّرها المعلقون بمواقف عدد من الفنانين في هوليوود وإسبانيا وإيطاليا ودول أخرى، ممن أعلنوا دعمهم للفلسطينيين ورفعوا أصواتهم احتجاجاً على ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.
كما لفتت التعليقات إلى أن الأراضي التي تُقام عليها هذه المشاريع العقارية هي أراض فلسطينية سُلبت من أصحابها. وأشار ناشطون إلى أن مدينة هرتسليا الحالية أُقيمت على أراضي قرية الحرم الفلسطينية الساحلية، معتبرين أن هذه المشاريع تُبنى على حساب حقوق الفلسطينيين وأرضهم التاريخية.
ترويج للرفاهية أم تلميع لصورة الاحتلال؟
في المقابل، رأت تعليقات عدة أن بعض الأصوات لا تزال تسعى إلى تلميع صورة الاحتلال رغم حالة الوعي المتزايدة التي شهدتها الساحة الفنية العالمية منذ اندلاع الحرب على غزة. واعتبر المنتقدون أن الإعلان يندرج ضمن محاولات توظيف ما يُعرف بـ«القوة الناعمة» لتسويق الاستيطان وتقديمه بوصفه مساحة للرفاهية والازدهار، بعيداً عن الواقع السياسي والإنساني المرتبط به.
أصوات فنية وناشطون يدخلون على خط الانتقاد
لم يمر الإعلان بهدوء، بل استدعى أيضاً مواقف حادة من ناشطين وشخصيات عامة معروفة بدفاعها عن القضية الفلسطينية. وعلّقت هدى قطان خبيرة التجميل العراقية الأميركية على الإعلان قائلة «إنها تعرف تماماً ما يحدث هناك! هذا الفيديو مقزز... عار عليها».من جهتها، اعتبرت عارضة الأزياء الفلسطينية الأميركية ألانا حديد أن «مستوى الرأسمالية المنفلتة مذهل وصادم ووحشي. يا فتاة، هل فتحتِ صحيفة أو شاهدتِ الأخبار؟ هذا ليس مجرد انفصال عن الواقع، بل تواطؤ فعلي».
ويُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تُبدي فيها بالترو مواقف داعمة لإسرائيل، إذ سبق أن أعلنت تعاطفها مع القتلى الإسرائيليين خلال أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وغضت النظر عن جرائم العدو المستمرة ضد الفلسطينيين.

