
كان لبنان الموضوع الرئيسي لآخر حلقات بودكاست «The Ex Files»، الذي تقدمه الإعلامية الأميركية كريستيان أمانبور بمشاركة طليقها المسؤول الأميركي السابق جيمي روبن. جرى تقديم قراءة لأحدث التطورات الدولية كما جرت العادة مع إضافة انطباعات وتحليلات شخصية.
وكان من الطبيعي أن تتطرق أمانبور لزيارتها الأخيرة إلى لبنان، التي استغرقت أياماً قليلة، لإجراء مقابلة مع الرئيس جوزاف عون حول التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة في لبنان والشرق الأوسط، وموقف بيروت الرسمي من المفاوضات والحرب الجارية. إلا أن المفاجأة تعليق أمانبور على ما لمسته خلال مقابلة الرئيس وصديقتها الشاعرة اللبنانية جمانة حداد.
وأشارت أمانبور إلى أنها لمست خلال جولتها وجود تيار شعبي واسع (يضم أطرافاً من مختلف المكونات بما فيها الطائفة الشيعية) يعبر عن رغبته في قيام دولة ذات سيادة كاملة وإنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية.
واستندت في خلاصتها هذه إلى لقاءين أساسيين؛ الأول رسمي مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، الذي أوضحت أمانبور أنه صرّح لها بشكل مباشر برفضه استخدام الأراضي اللبنانية كساحة لتصفية الحسابات أو خوض معارك لصالح إيران، معتبراً أن الصراع المستمر منذ عقود لن يجد حلاً في ميدان المعركة.
وهو الموقف الذي علقت عليه أمانبور بالقول «لم يكن الأمر صادماً، لكنها المرة الأولى التي أسمع فيها لبنانيين، بل والرئيس اللبناني نفسه، يتحدث بنبرة صريحة يعبر فيها عن ضيقه من دور الجمهورية الإسلامية في إيران، مؤكداً أن القضية تتعلق بلبنان واللبنانيين وليست بإيران وأذرعها».
وفي هذا السياق نقلت أمانبور أيضاً ما سمعته من صديقتها اللبنانية جمانة حداد التي عرفتها بأنها تملك باراً، وتعمل كشاعرة وناشطة وصحافية، في توصيفها للواقع المعيشي للمواطنين، حيث قالت «لقد سئمنا الصمود أو المقاومة، هذا الوضع مستمر منذ 60 عاماً.. نحن فقط نريد أن نعيش».
ومن المثير للانتباه أن البودكاست الأميركي كان أكثر مراعاة لوجهات النظر الأخرى وأصوات اللبنانيين بالإشارة إلى وجود وجهة نظر مغايرة عن الرئيس والشاعرة لدى قطاعات أخرى من التركيبة السكانية اللبنانية (تتشكل تقريباً من 70% من المسلمين بمختلف طوائفهم و30% من المسيحيين)، حيث ترى هذه المجموعات أن حزب الله وإيران هما الطرفان الوحيدان اللذان يتصديان للعمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب.
واختتم البرنامج باستعراض المشهد التعليمي والثقافي في العاصمة، والإشارة إلى احتفال التخرج الأخير في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) وإعادة ترميم المتحف الأثري التابع لها كشواهد على استمرار النشاط المدني والأكاديمي في البلاد رغم الظروف الأمنية المحيطة

