
في مقابلة خاصة عبر قناة «المشهد»، حدد الإعلامي اللبناني طوني خليفة منذ البداية محور الحوار الرئيسي مع الرئيس السوري أحمد الشرع. حوار اتخذ شكل تعليق مطول على سؤال واحد «هل تعود سوريا للتدخل في لبنان؟». جاء ذلك في سياق الجدل الواسع الذي أثارته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن احتمال الاستعانة بسوريا لمواجهة المقاومة اللبنانية في سيناريو مشابه لتدخل سوريا في نهاية سبعينات القرن الماضي لمواجهة المقاومة الفلسطينية في بيروت برعاية أميركية وطلب من قوى لبنانية داخلية.
وخلال الحوار الحصري مع خليفة، تناول الشرع مستقبل العلاقات السورية ـ اللبنانية، ورؤيته للحل في لبنان، وحقيقة تسلمه ملف «حزب الله» بناءً على ما قاله الرئيس الأميركي، واستعداده للجلوس مع «حزب الله»، ما أثار تفاعلاً واسعاًُ في منصات التواصل الاجتماعي.
شاهد ميثال جديد جداً عن هذا النجاح الذي يدعيه هذا المذيع الذي جاء ليطبل ويقبض
— محمد يسر (@mohamadyeser4) June 21, 2026
طوني خليفة يتغزل بنجاح النموذج السوري .. فهل باتت سوريا نموذجاً يُدرَّس؟ #الدليل #سوريا pic.twitter.com/jqQdCYnYvn
المذيع المبهور بسوريا الجديدة
استهل طوني خليفة، مدير قناة «المشهد»، حلقته من أمام نصب السيف الأموي في ساحة الأمويين في دمشق، بمقدمة شخصية متحدثاً عن انقطاعه عن زيارة سوريا منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وأعرب عن سعادته بعودته إلى دمشق بعد قيام ما وصفها بـ«سوريا الجديدة»، مخاطباً الرئيس الشرع بالقول: «الشرف أن تكون العودة بلقاء مع فخامتك، وشكراً لهذا الموقع الجميل الذي نرى منه الشام تحتنا».
ورغم أن بعض المتابعين رأوا أن هذا الترحيب الحار يتناسب مع طبيعة اللقاء الحصري مع الرئيس السوري في مرحلة حساسة من العلاقات السورية ـ اللبنانية، إلا أن الكثيرين عبروا عن استغرابهم من «الانبهار» الذي عبر عنه خليفة من النموذج السوري الجديد خصوصاً مع سؤاله عمن «يتحمل مسؤولية عدم وصول لبنان إلى نموذج سوريا الحلوة الجميلة الخارجة من العقوبات والمشكلات والحروب والدمار؟».
غير أن الشرع سارع إلى تصحيح هذا الانطباع، مؤكداً أنه «من المبكر الحكم على النموذج السوري، رغم أنه تجاوز العديد من العقبات الكبرى»، في محاولة لإضفاء قدر أكبر من الواقعية على النقاش. فجاءت بعض التعليقات «من الجيد أن الرئيس الشرع واقعي ولا يؤخذ بمديح المذيع».
طوني خليفة لم يجرِ مقابلة مع رئيس دولة طيلة حياته المهنية حسب علمي، وقناة المشهد أساساً ليست قناةً لبنانية، تمنيتُ أن المقابلة كانت مع مارسيل غانم باعتباره أشهر محاور سياسي لبناني..
— مالك الهزّاع (@Malik_AlHaza3) June 21, 2026
طوني خليفة بنى اسمه طوال عقود في منصات ومحطات ترفيهية، وأسلوبه قائم بالدرجة الأولى على "الإثارة"… https://t.co/OsNYGytnyS
برنامج إماراتي مع رئيس سوري عن لبنان
في المقابل عبر بعض السوريين عن انتقادهم لتركيز المقابلة على المسألة اللبنانية، بينما كانوا ينتظرون من مقابلة تبث على قناة عربية سماع مواقف من رئيسهم بشأن ملفات داخلية حساسة، مثل الاقتصاد والعدالة الانتقالية والسلم الأهلي. إلا أنهم فوجئوا بأن الجزء الأكبر من الحوار خُصّص للشأن اللبناني.
وجاء في أحد التعليقات المتداولة: «باختصار، المقابلة كانت موجّهة إلى لبنان، وما تم التطرق للشأن السوري إلا ببعض الوعود التي نسمعها منذ سنة ونصف حول التحسن الاقتصادي وما إلى ذلك، من دون أن نرى نتائج ملموسة». فيما أشارت بعض الحسابات إلى أن السؤال الأخير حول سوريا تم اختصار جوابه في المونتاج وظهر ذلك بشكل واضح ليعود الرئيس السوري للتعليق على الحالة اللبنانية.
الشرع على طاولة «حزب الله»
وفي معرض تعليقه على ما نُقل عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية الاستعانة بسوريا في التعامل مع «حزب الله» في لبنان، قدّم الشرع إجابة تجنبت الدخول في المواجهة المباشرة، مشيراً إلى إمكانية الجلوس مع الحزب على طاولة واحدة للحوار.
واعتبر عدد من الصحافيين والمعلقين على مواقع التواصل أن هذا الموقف قد يشكل مؤشراً إلى فتح قناة تواصل بين السلطة السورية الجديدة و«حزب الله».
بخصوص الرئيس أحمد الشرع وحزب الله📌 pic.twitter.com/Du4j60j1n9
— نزيه الأحدب (@NAlahdb) June 21, 2026
وفي هذا السياق، نشر الإعلامي اللبناني نزيه الأحدب، مقدم برنامج «السلطة الخامسة» على قناة «الجزيرة»، مقطع فيديو من منزله علّق فيه على تصريحات الشرع قائلاً: «مقابل كل هذه الإيجابية وعدم جنوحه نحو السلبية، يجب على الحزب أن يسمعنا كلمة خير بالمقابل». وأضاف الأحدب مخاطباً نواف الموسوي «حاج، أنت بتعرف تقول كلمة حلوة»، في إشارة إلى الجدل الذي أثاره النائب في كتلة «الوفاء للمقاومة» خلال ظهوره في أحد برامج البودكاست، عندما أشار إلى الرئيس السوري بوصفه «الأخ أحمد الشرع»، وهو توصيف اعتبره كثيرون بادرة حسن نية ورسالة انفتاح متبادلة بين الطرفين.

