
في آذار (مارس) الماضي، وقبيل احتدام الحرب التي شنّها العدو الإسرائيلي على لبنان، ظهر محمد فرحات، مراسل قناة «الجديد»، على الهواء موجهاً نداءً عاجلاً إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت لإخلائها فوراً بعد التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة. يومها، بدا المشهد مؤثراً إلى حدّ كبير، إذ لم يتمكن فرحات من حبس دموعه التي انهمرت أثناء نقله مشهد الإخلاء الواسع.
ولم يكن تأثر المراسل عابراً، فهو أحد أبناء الضاحية الذين يعرفون شوارعها وأحياءها عن ظهر قلب، وتنقلوا بين بئر العبد وحارة حريك وسواهما من المناطق التي شكّلت جزءاً من حياتهم اليومية. وقال فرحات بصوت اختنق بالعاطفة: «نقول لأهل الضاحية: غادروا الآن، ستعودون في وقت لاحق. غادروا الآن حفاظاً على أرواحكم. ستكون لنا عودة جميعاً إلى الضاحية بعد انتهاء هذه الفترة».
مناشدة مؤثرة هزّت اللبنانيين
تحوّل مقطع محمد فرحات يومها إلى واحد من أكثر المشاهد تداولاً وتأثيراً خلال الحرب، بعدما اختصر بكلماته ودموعه مشاعر آلاف العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها تحت وطأة انذارات العدو الاسرائيلي.
Voir cette publication sur Instagram
فيديو العودة... الوعد الذي تحقق
أمس، عاد فرحات لينشر فيديو جديداً مرتبطاً بالمشهد الأول، جمع فيه بين مناشدته السابقة بالإخلاء وصور عودة سكان الضاحية إلى منازلهم وأحيائهم. وظهرت الشوارع مكتظة بالسيارات والمارة الذين توافدوا لإحياء ذكرى عاشوراء، في مشهد عكس نبض الحياة الذي عاد إلى المنطقة بعد أشهر من التهجير القسري.
وأحدث الفيديو تفاعلاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث استقبل المتابعون المشاهد بفرح، بعدما كانت الضاحية قد أُفرغت من سكانها نتيجة الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية. وبدا الفيديو بمثابة رسالة أمل تؤكد أن الحرب، مهما اشتدت، لا تستطيع أن تلغي حق الناس في العودة إلى أرضهم ومنازلهم.
كما عكس تمسّك أبناء الضاحية بأرضهم وأرزاقهم التي اضطروا إلى تركها خلال الحرب. قبل أن يعودوا إليها مرفوعي الرأس مع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
محمد فرحات... شاهد على الحرب والعودة
برز محمد فرحات كأحد أبرز مراسلي قناة «الجديد» الذين واكبوا تطورات المواجهة منذ «طوفان الأقصى» وصولاً إلى حرب عام 2024. وتمركز في جنوب لبنان، حيث نقل تفاصيل المواجهات الميدانية وسلّط الضوء على العمليات العسكرية للمقاومة.
وخلال الحرب الأخيرة، تنقل فرحات بين مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، ناقلاً الوقائع من قلب الحدث. أما اليوم، فقد عاد إلى الضاحية من زاوية مختلفة. ليس فقط كمراسل يوثق المشهد، بل أيضاً كأحد أبنائها الذين عاشوا مرارة النزوح وفرحة العودة.

