عون: آن أوان تحمُّل الدولة مسؤولية حماية لبنان

أكد رئيس الجمهورية، جوزاف عون، أن مبدأ حصرية السلاح هو مطلب داخلي وليس إرضاءً للخارج، معتبراً أن الجيش بات قادراً على منع أي عمليات عسكرية داخل منطقة جنوب الليطاني، بعد استكماله السيطرة العملانية عليها.
وأشار عون، في مقابلة مع «تلفزيون لبنان»، مساء اليوم، إلى أن «مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف. وقد ذكرته في خطاب القسم، كما ذكره البيان الوزاري للحكومة»، لافتاً إلى أن «من أسس بناء الدولة، حصرية السلاح وقرار السلم والحرب... والسلاح بحد ذاته وجد من أجل مهمة معينة، ولم يكن الجيش موجوداً وقتها. الظرف الذي وجد فيه هذا السلاح لم يعد موجوداً، انتفى، وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان ككل... ولم يعد له من دور رادع... والآن الجيش موجود».
وأوضح أن «الجيش يقوم بواجباته، بإمكاناته وبالمعلومات التي لديه، ووفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجوداً، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة.... ومن الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحق كافة المجموعات المسلحة ومنع أي مجموعة من الدخول إلى المنطقة وجعل الجنوب منطلقاً لأي عمليات عسكرية»، مشيراً إلى طبيعة الجنوب الجغرافية لجهة وجود الكثير من الوديان والغابات فيه، بحيث «لا يمكن تفتيشها بأكملها خلال فترة قصيرة. قد يتم العثور بعد، وقد لا يتم» على مخزن ما أو نفق ما.
وشدد عون على أن «أيّ مساعدات للجيش من شأنها تسهيل الأمور. ولكن القرار اتّخذ، وتنفيذه وسرعة تنفيذه مرتبطة بتقديرات قيادة الجيش والإمكانات المتوفرة لديه. العِدّة هي نصف العمل»، لافتاً إلى أن «وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر».
الإعمار مسؤولية الدولة
وعن إعادة الإعمار، لفت عون إلى أن مجلس الوزراء سيناقش في جلسته الاسبوع المقبل، «آلية اعادة الاعمار، وبذلك تكون الدولة قد أنجزت الشق الاداري والقانوني من الموضوع»، مشيراً إلى إقرار «قانون قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي، وستبدأ الدولة باستخدامه»، وأضاف أن البيوت التي تهدمت والأراضي التي احترقت تعود للبنانيين، «ومن المسؤول؟ الدولة هي المسؤولة».
أما في ما يتعلق بموضوع الأسرى، فأشار الرئيس عون إلى تعثر الوصول إلى حل مع الجانب الإسرائيلي بهذا الشأن، الذي يرفض «دخول وفد من الصليب الأحمر للقاء الأسرى والاطلاع على أوضاعهم أو حتى معرفة أماكنهم وحالتهم الصحية».
وتابع عون: «أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلنوا. إمّا أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم بها. لديكم وزراء ونواب ممثّلون في الدولة، ضعوا أيديكم بيد الدولة... لقد آن أوان أن تتحمل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها. لم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم أن تتحمل الأمر، ولبنان كله يتحمل تبعة ذلك»، داعياً الأفرقاء إلى «أن يتعاونوا مع الدولة، لمصلحة لبنان، لأنه ما من أحد سيأتي ليقف إلى جانبنا، وما من أحد سيقاتل عنا».
والانتخابات في موعدها
في ما يخص الانتخابات النيابية، شدد رئيس الجمهورية على أنه «ممنوع أن تتأجل الانتخابات النيابية وممنوع ألا تجري، هذا استحقاق دستوري وسيتم إجراؤه»، لافتاً إلى أنه «يجب أن تسنّ الآن مراسيم تنظيمية وفقاً لقانون الانتخاب الموجود. الحكومة قامت بواجباتها، قدمت مشروع قانون والكرة أصبحت في مجلس النواب».
ونفى عون أنه يطمح إلى أي دور سياسي بعد انتهاء ولايته، مشدداً على أن دوره في الانتخابات النيابية يقتصر على ضمان إجرائها في موعدها الدستوري بأمان وشفافية، دون دعم أو تأييد لأي مرشح. وأوضح أن استقباله للنواب لا يعني دعمه لهم، مؤكداً أن مكتبه مفتوح للجميع دون تمييز.
التنسيق مع الدول قائم
وعن علاقة لبنان بسوريا، أشار رئيس الجمهورية إلى وجود تنسيق قضائي وأمني وعسكري مستمر بين البلدين، لافتاً إلى اللقاءين اللذين جمعاه بالرئيس السوري، وتم خلالهما بحث مراجعة الاتفاقات الثنائية وتعزيز الاستثمارات اللبنانية في سوريا.
كما شكر المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والولايات المتحدة وفرنسا، على دورها في إنهاء الشغور الرئاسي، مشدداً على متانة العلاقات مع الرياض وتفهمه لهواجسها والعمل على معالجتها.
تزامن حديث عون مع تصعيد العدو الإسرائيلي اعتداءاته على قرى وبلدات الجنوب، منذ ساعات الصباح، حيث أدت آخر الغارات، مساء، إلى استشهاد عضو بلدية مدينة بنت جبيل، محمد الصغير، جراء استهداف مسيّرة إسرائيلية لسيارته.
كذلك، أغارت طائرات العدو الحربية، في وقت سابق من مساء اليوم، على بلدة كفرحتى بقضاء صيدا، مستهدفة حياً سكنياً عند مدخل البلدة، كان قد استهدف الإثنين الماضي، إضافة إلى غارات طالت، نهاراً، أطراف بلدات جباع في قضاء النبطية والمحمودية والقطراني في قضاء جزين، ومرتفعات الجبور في جبل الريحان، إضافة إلى بلدة برغز في قضاء حاصبيا.

