بين استعادة الحياة واستمرار القصف: «أطباء بلا حدود» تستجيب لغارات كفرتبنيت

في أعقاب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت عدداً من بلدات جنوب لبنان في الثاني من شباط، من بينها كفرتبنيت وعين قانا، والتي تسببت في دمار واسع ونزوح جماعي، أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» أنها باشرت الاستجابة الطارئة لتلبية الحاجات الإنسانية المتفاقمة في المنطقة، وسط تساؤلات مؤلمة عن كيفية إعادة بناء الحياة في ظل استمرار القصف.
وقال منسّق المشروع في النبطية، محمود خليفة، إن نحو 37 عائلة في كفرتبنيت اضطرت إلى النزوح الفوري «في بضع دقائق فقط، أُجبرت 37 عائلة في كفرتبنيت - أي 37 أمّاً وأباً - على حزم ما أمكنهم من حياتهم والفرار، تاركين وراءهم ذكرياتهم وبيوتهم وشعورهم بالأمان والاستقرار».
ريما أحمد شمعون، مديرة مركز الشؤون الاجتماعية في كفرتبنيت، والذي تستهدفه العيادات المتنقلة لـ«أطباء بلا حدود»، أكدت أن الهجوم الأخير شرّد عائلات معروفة بالاسم والوجه، لا كأرقام في تقارير، قائلة إن «بعض هؤلاء جاء من الشريط الحدودي ليظن أنه وجد ملاذاً، لكنه وجد الخوف نفسه من جديد».
استجابة طارئة وخدمات مستمرة
في أعقاب الهجوم مباشرة، تحرّكت فرق «أطباء بلا حدود» استجابةً للاحتياجات العاجلة، ووزّعت أربعين طرداً غذائياً إلى جانب 100 بطانية و100 فرشة و100 وسادة على العائلات المتضررة. وفي الوقت نفسه، تواصل فرقنا الطبية والنفسية المتنقلة تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية في مختلف أنحاء المحافظة، بالإضافة إلى الدعم النفسي وأنشطة التوعية الصحية للأهالي الذين يعيشون الصدمات المتكررة والنزوح المتواصل.
وفي هذا السياق، يتساءل خليفة: «كيف يمكن للناس أن يعيدوا بناء حياتهم مع استمرار القصف؟».
وتشير المنظمة إلى أن الواقع في كفرتبنيت ليس معزولًا، فقد استجابت المنظمة لغارات استهدفت خمس بلدات في قضاءي النبطية وصيدا، وقدمت دعماً طارئاً في الخرايب وقناريت، وذلك قبل أسبوع فقط.
وفي كانون الثاني، نجت موظفة في المشروع، أليس رضا، من قصف مفاجئ أثناء زيارة والديها في كفرحتى، وقالت: «كيف أصبح تدمير المنازل وتشريد العائلات والعيش في خوف دائم أمراً طبيعياً؟».
وتلفت منظمة «أطباء بلا حدود» إلى أن كل موجة قصف جديدة تفاقم الاحتياجات الإنسانية والنفسية وتُضيف أعباءً على كاهل السكان، مؤكدة أن فرقها تواصل استجابتها على الأرض تلبيةً للاحتياجات الإنسانية العاجلة، وفي الوقت نفسه دقّ ناقوس الخطر على الكلفة الإنسانية الباهظة للهجمات المتكررة على المناطق المدنية.



