
شدّد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال مؤتمر «المواطنية وسيادة الدولة وآفاق المستقبل»، على أنّ النظام الطائفي القائم في لبنان ينسف المساواة الدستورية ويعطّل تكافؤ الفرص بين اللبنانيين.
وذكّر سلام بأن الدستور ينص على المساواة التامة بين اللبنانيين، مشيراً إلى ما ورد في المادة السابعة التي تقول إنّ «كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتّعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحمّلون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم».
وأوضح أنّ ذلك يعني أنّهم «متساوون في الحقوق والواجبات على قاعدة صفتهم المشتركة كـلبنانيين»، مؤكداً أنّ هذا المبدأ يتحقق فعلاً في القوانين الجزائية والمدنية التي لا تميّز بين المواطنين على أساس الدين أو الوضع الاجتماعي.
وأشار رئيس الحكومة إلى أنّ انعدام المساواة يتجلى بصورة أوضح في الحقوق السياسية، إذ يخضع تولّي المناصب العليا لنظام توزيع طائفي يناقض المادة السابعة. وقال إنّ «المناصب السياسية العليا باتت محصورة بما راح يُعرف بالطوائف الكبرى»، بينما يقتصر وصول أبناء الطوائف الأضعف عددياً على حقائب وزارية محدودة، أما «الأقليات» فطريقها إلى المناصب العامة «يكاد يكون مغلقاً بالكامل».
ورأى أنّ هذا الواقع يحوّل المواطنين إلى «أعضاء في طوائف لكل منها، في الممارسة، حقوق سياسية مختلفة ومتفاوتة، وليس حقوقاً واحدة ومتساوية».
وفي ما يخص الوظائف الإدارية، ذكّر سلام بأن المادة 12 من الدستور تنص على أنّ «لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة لا میزة لأحد على الآخر إلا من حیث الاستحقاق والجدارة حسب الشروط التي ینص علیها القانون»، وتابع: «أما التشويهات التي سيتعرض لها هذا الحق بسبب الاعتبارات الطائفية، وغيرها مثل السياسات الزبائنية، فتندرج ضمن السياق نفسه من التشويهات التي تعرض لها تطبيق المادة السابعة»، كما حصل في تطبيق المادة 95 التي يفترض أن «تلغي التمثيل الطائفي وتعتمد على الكفاءة، باستثناء وظائف الفئة الأولى».
وأشار رئيس الحكومة إلى أنّ العمل بالقاعدة الطائفية «انسحب على كل فئات الإدارة حتى أدنى الرتب فيها»، وأنّ العديد من المناصب داخل الإدارة والسلك الدبلوماسي والقضاء والجيش «أضحت أيضاً مخصصة لأبناء طائفة دون غيرها».
وضرب مثالاً بالسلك الدبلوماسي، حيث «بات تخصيص مناصب القناصل أو المستشارين، ناهيكم بالسفراء، لأبناء مذاهب محددة». ورأى سلام أنّ «سيادة عنصري الانتماء المذهبي والمحسوبية عند التعيين في الإدارة» يتعارضان مع مبدأي الاختصاص والكفاءة، «رغم كل ما نحاول القيام به بهذه الحكومة، ورغم آلية التعيينات التي أقرّيناها».

