ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

يوم رفض الله رشوتي

لبنان
|مجتمع
حفظ المقالة

من إجابة طفلة عن معركة كربلاء إلى لحظة تشييع السيّد حسن نصر الله: نصّ شخصي عن معنى الشهادة والانتصار حين يتحوّل القائد إلى فكرة لا تموت.

مريم علي
مريم علي
الإثنين 23 شباط 2026
كل شيء عن كربلاء سيصبح أكثر وضوحاً بعد عصر 27 أيلول 2024 (هيثم الموسوي)
كل شيء عن كربلاء سيصبح أكثر وضوحاً بعد عصر 27 أيلول 2024 (هيثم الموسوي)
الخط

مقدّمة لا بدّ منها: «انتصر معسكر الباطل ومات الإمام الحسين في معركة كربلاء»، ببراءة وموضوعية، هذه كانت إجابة ابنتي في مادة التربية الدينية عن سؤال: «من انتصر في معركة كربلاء ولماذا؟». بالطبع، نالت صفراً من معلمتها على إجابتها. ضحكت كثيراً يومها من الإجابة، ولكنني لم أستطع كما لم تستطع على ما يبدو معلمتها أن تشرح لها معاني كربلاء والتضحية.

تذكرت نفسي عندما كنت في مثل عمرها، يوم حكت لي أمي قصة عاشوراء التي نتردد لإحياء مراسمها. بكيت تأثراً، إلا أنّني جبنت يومها عن سؤالها عن كثير من الأمور التي خطرت على بالي، مثلاً لماذا ذهبوا إلى معركة خاسرة؟ ولماذا لم يهربوا وينجون بحياتهم؟ أليس هذا الفوز الأكبر؟ النجاة؟ كيف ينتصر من مات؟ ثم كيف لا يخافون ويذهبون بقرارهم إلى الموت؟

كربلاء العصر

كل شيء عن كربلاء والتضحية سيصبح أكثر وضوحاً بعد عصر يوم الجمعة 27 أيلول 2024، وصباح يوم السبت 28 أيلول 2024. في تلك الساعات أعيد يوم العاشر من المحرّم بالنسبة إليّ. شعرت بالضيق، وتمسكت بالأمل. وبانتظار خبر يطمئننا عن صحة المستهدف (حسن نصر الله) بعد أن استبعدنا، لأسباب لا نفهمها، كلّ تسريبات العدو، بدأ القلق يتسرب إلى قلوبنا. انتظرنا رنّة رسالة لم تأتِ أبداً تقول إنّ السيّد لا يزال بيننا.

كل شيء عن كربلاء والتضحية سيصبح أكثر وضوحاً بعد عصر يوم الجمعة 27 أيلول 2024

لمعالجة القلق حاولت أن أقدّم لله رشوة، بأن أبقِ لنا السيد حسن بيننا وسأقوم بتقديم النذور والذبائح، على طريقة القدماء. ولكن لم يكن في حوزتي غير مبلغ زهيد مقارنة بالمطلوب، وهو بقي في جيبي بعد أن بدأت رحلتي مع التهجير. سألت عن كلفة ذبح خروف لعلّي أعيد قصة فدو إسماعيل بـ«الذبح العظيم». 400 دولار هو ثمن الخروف، كان معي 900 دولار، فقلت من دون تردد: إذن أريد التضحية بخروفين وتوزيع لحومها على المساكين.

أخذت أفكر هل يقبل الله هذا الفدو الزهيد مقابل السيد نفسه، لا بد أن يكون الرقم كبيراً 50 ألف دولار مثلاً، ولكن من أين لي هذا المبلغ؟ هل أستدين؟ هل أنوي النذور، فإن خرج السيد سالماً تصبح الاستدانة منطقية أكثر في هذه الحالة. قاطعت نفسي تكراراً، وأكّدت لمحدثي بتوتر ضرورة الإسراع في التنفيذ «أريد استباق أي خبر مكروه لا سمح الله». ولكن لم يقبل الله رشوتي يومها، وكانت إرادته قد سبقت محاولاتي يوماً كاملاً.

سنشيّع حسيننا

مرّت الأشهر الخمسة بعد اغتيال السيد ثقيلة، وفيها سؤال واحد: أين السيد، لماذا لا يكرم هذا العبد بدفن لائق؟ كلّ هذه الأسئلة انتفت بعد الإعلان عن تشييع السيد في المدينة الرياضية، وحلّت مكانها أسئلة من نوع آخر، فأول ما خطر لعقلي المشكك في كل شيء: «يا للخيار السيئ»، لماذا لا يشيّع السيد في مساحة مفتوحة؟

  • مرّت الأشهر الخمسة بعد اغتيال السيد ثقيلة، وفيها سؤال: أين السيد؟ (هيثم الموسوي)
    مرّت الأشهر الخمسة بعد اغتيال السيد ثقيلة، وفيها سؤال: أين السيد؟ (هيثم الموسوي)

ولكن نحن ذاهبون حتماً، ومن دون تفكير حسمت أمري قاطعة «نجلس خارج الملعب، رغم مساحة المكان الكبيرة، إلا أنّه محصور، وإن حصل أيّ مكروه لن يتمكن أحد من الهروب، فضلاً عن الفوضى المتوقعة». المخاطر التي دارت في عقلي المتوجس تتمحور حول قيام العدو بضرب التشييع، وصورة الدرونات المحملة بالرشاشات، والتي تقتل الناس المجتمعة في غزة لا تغادر رأسي.

وفي فجر 23 شباط 2025، وبينما نستعد للنزول إلى التشييع، وكقائدة لفرقة من خمسة أشخاص يومها من ضمنهم ابنتي وأمي، قررت التوضؤ قبل النزول، فرغم ضعف إيماني وتمسكي بالحياة ركنت إلى ما أسمعه من الرواية الدينية أنّ «من مات على وضوء، مات شهيداً». قلت في نفسي: نصل باكراً أفضل، إذ يمكن أن أماكن جيدة في الخارج من دون أن نضطر إلى الدخول. أنهيت وضوئي ونظرت في المرآة، وسألت نفسي: ماذا لو لم تتمكني من رؤية السيد؟ حسمت أموري، سندخل لداخل المدرجات في المدينة الرياضية.

وصلنا قبل شروق الشمس، المكان مظلم، إلا أنّ المدرجات امتلأت على آخرها. جلست يا سيد وانتظرت مرورك الأخير. وحين أتيت لم أسمح لعينَي رغم دموعها المنهمرة أن تغمض للحظة، أو أن تستريح. أردت أن أشبع منك، تحدثت معك كثيراً، ولم يقطع حديثي سوى ضجيج طائرات رأيت تفاصيلها كاملة بعد مرورها فوق رؤوسنا. وفي هذه اللحظة تذكرت ابنتي، نظرت إليها فكانت مثلي غاضبة حانقة تهتف مع الجموع من كل عزمها. لم يخف أحد في حضورك يا سيّد، حتى ابنتي «الجبانة» لم تخف.

كنت بيننا شخصاً، والآن روحاً وفكرةً، لذا لن نهزم، ومعسكر الباطل لا ينصر بموت القائد، بل على العكس، يصبح لمعسكر الحق المزيد من العزم للقتال، ورفض فكرة الاستسلام من أساسها...

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك