لماذا أغلقت دول الخليج أجواءها اليوم وما دخل «فلايت رادار»؟

شهدت حركة الملاحة الجوية في منطقة الخليج اليوم إرباكاً واسعاً على إثر بدء العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، إذ أعلنت عدة دول خليجية إغلاق أجوائها أمام الطيران المدني، من دون تحديد وقت لإعادة فتح المطارات، ما أدّى إلى شلّ 2500 رحلة دولية تمرّ عادة بشكل يومي في أجواء الخليج. وشمل الإجراء السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر، التي فعّلت خطط الطوارئ الجوية بالتزامن مع العدوان على إيران.
أولاً: لماذا أغلقت الدول الخليجية أجواءها؟
ارتفاع مستوى الإنذار الأمني
تؤكّد معطيات ملاحية أنّ الإغلاق جاء كتدبير احترازي بعد تسجيل نشاط عسكري مكثف بالقرب من الممرات الجوية التي تستخدمها الدول الخليجية، وهي أنشطة تتعلق بالطائرات الأميركية التي قامت وتقوم بتنفيذ العدوان على إيران.
لذا، ولمنع وقوع أي حوادث جوية من جهة، ولإفساح المجال للنشاط العسكري الأميركي أن يأخذ حريته، لا سيّما وأنّ الخليج يحتوي الآن حاملة طائرات وعدد كبير من القطع البحرية، يجري تقييد الحركة الجوية.
حماية الرحلات العابرة
الجزء الأكبر من الحركة في الأجواء الخليجية هو عبور دولي لرحلات تربط أوروبا بآسيا. وأي خلل قد يؤدي إلى خطر على مئات الرحلات.
لهذا السبب أيضاً، عملت هيئات الطيران المدني على:
- تعليق مؤقت للإقلاع والهبوط
- تحويل الرحلات فوق الخليج شرقاً نحو بحر العرب
- تأخير الرحلات القادمة من أوروبا
- وضع المطارات الكبرى في حالة جاهزية (دبي – الدوحة – الرياض)
الطيران المدني ملزم بقرارات ICAO
تُصدر منظمة الطيران المدني الدولي «ICAO» توجيهات ملزمة للدول الأعضاء باتخاذ إجراءات فورية إذا رُصد خطر على الطائرات. وفي حالات مماثلة، تلجأ الدول إلى ما يسمى «Airspace Restriction NOTAM»، وهو إخطار يتم تداوله عالمياً خلال ثوانٍ ويجبر شركات الطيران على تغيير مساراتها.
-
صورة محدثة لحركة الطيران على تطبيق «flightradar» تظهر خلو الأجواء من الطيران (من الويب)
ثانياً: ما هو «FlightRadar24» ولماذا استخدمه الناس بكثافة اليوم؟
ما هو التطبيق؟
FlightRadar24 منصة عالمية تعتمد على نظام «ADS-B»، وهو جهاز موجود في كل طائرة يرسل إحداثياتها وسرعتها وارتفاعها في الزمن الحقيقي.
تلتقط آلاف المستقبلات الأرضية هذه الإشارات، ويحوّلها التطبيق إلى خريطة تفاعلية تسمح لأي شخص بمراقبة حركة الطيران حول العالم.
لماذا لجأ الناس إليه اليوم؟
متابعة الرحلات المتجهة إلى الخليج. فالمقيمون والمسافرون يريدون معرفة إن كانت رحلاتهم قد أُلغيت أو تأخرت أو حُوّلت إلى مسارات بديلة، أو تدور لفترات طويلة فوق البحر بانتظار إذن الهبوط. فتوفّر المنصة هذه المعلومات فوراً، قبل أن تعلنها شركات الطيران.
الفضول في لحظة توتر
بات «فلايت رادار» أداة يستخدمها الجمهور كما الصحافيون لرصد: توقف حركة المطار، المسارات غير المألوفة، الطائرات العسكرية، الطائرات الحكومية «VIP»، والتي تتحرك بشكل غريب، فضلاً عن «المناطق الفارغة» بسبب الإغلاق الجوي. وخلال الساعات الماضية، أظهر التطبيق هبوطاً اضطرارياً لبعض الرحلات، وتغييرات مفاجئة لمسارات رحلات بين آسيا وأوروبا.
مصدر للمعلومات المفتوحة «OSINT»
في السنوات الأخيرة تحوّل التطبيق إلى جزء من أدوات المصادر المفتوحة التي تُستخدم لكشف تحركات غير مُعلنة. الصحافيون والمحللون يعتمدونه لرصد بوادر الأزمات، من الحروب إلى الأعطال التقنية الكبرى.
ثالثاً: الخلفية التقنية والقانونية للإغلاق الجوي
كيف تتخذ الدولة قرار الإغلاق؟
تتم العملية على 3 مستويات:
- الجهة العسكرية: تقدّر مستوى الخطر وتبلّغ هيئة الطيران.
- هيئة الطيران المدني: ترفع درجة الطوارئ وتصدر «NOTAM» خلال دقائق.
- شركات الطيران: تلتزم تلقائياً وتتواصل مع الطيارين لتعديل المسارات.

