
«تيضلوا صوتنا واضح وعالي تيضل في حريات»، نظمت مجموعة من الناشطين ورفاق مغني الراب جعفر الطفار وفقة احتجاجية عند الثانية ظهراً أمام المحكمة العسكرية للمطالبة بالإفراج عنه وتنديداً بتعاطي السلطة البوليسي مع المعارضين والمنتقدين لأدائها في غمرة الحرب.
وفي هدا السياق، تستعرض المحامية فداء عبد الفتاح مسار التوقيف وما وصلت إليه التحقيقات، وتلفت إلى أنه يوم الثلاثاء، استدعي الطفار من قبل مخابرات الجيش. ذهب «بقدميه إلى هناك» ظناً منه أن الإستدعاء قد يكون على خلفية إشكال وقع بينه وبين أحد عناصر المخابرات. لكن ما إن وصل إلى التحقيق، حتى ظهر السبب الحقيقي، عندما «شكوا له من الفيديو الذي نشره على موقع التواصل الاجتماعي، فايسبوك، والذي انتقد فيه موقف رئيسي الجمعورية والحكومة مما يجري». هذا ما أخبره الطفار لعبد الفتاح عقب لقائها به بعد ثلاثة أيام من التوقيف... والإختفاء.
تروي عبد الفتاح ما حدث، فتشير إلى أن عائلته ذهبت نهار الأربعاء، أي بعد يوم من التوقيف، لرؤيته في مكان توقيفه في عرمون، إلا أنهم لم يسمحوا لهم بمقابلته «وكأنه في منفى». ليلاً، ذهبت عبد الفتاح برفقة والده لرؤيته، إلا أنهما فوجئا أنه جرى نقله إلى مديرية المخابرات في وزارة الدفاع، «وكأن القضية قضية أمن قومي». في اليوم التالي، اتجهت عبد الفتاح إلى المديرية، حيث أجري التحقيق بحضورها «ودام بحدود الساعتين وكان جيداً بالإجمال والمحققون كانوا متجاوبين وخرجنا من هناك على أساس أن يصدر إشارة بالإفراج عنه أمس بعد التواصل مع القاضي كلود غانم». مرّ أمس بلا خبر واليوم عندما ذهبت عبد الفتاح إلى الوزارة، فوجئت بتغيير الإجراءات، حيث واجهها أحد المحققين بنبرة قاسية أنهم ينتظرون «التقرير الفني للكشف على هاتفه، علماً أن الهاتف موجود لديهم منذ لحظة التوقيف نهار الثلاثاء».
لا تجد عبد الفتاح تفسيراً لهذا التوقيف بسبب «مقطع غنائي» في زحمة العدوان سوى أنه حجر في المدماك الذي تضعه السلطة في وجه كل منتقد لها. وبالتالي لا تفسير لهذا التوقيف الإعتباطي سوى أن السلطة «عم تحاول تربّي أي منتقد أو معارض للنهج، وهذا ما يظهر من مدة التوقيف، وإن لم يصدر اليوم قرار بالإفراج فعملياً لن يخرج قبل الإثنين أو الثلاثاء».

