
تنعقد في هذه الأثناء جلسة لمجلس الوزراء في السرايا الحكومية، وسط مقاطعةٍ لوزراء «الثنائي الشيعي»، اعتراضاً على قرار وزيرة الخارجية، يوسف رجّي، سحب اعتماد السفير الإيراني لدى لبنان، محمد رضا شيباني.
ومع مقاطعة وزراء «الثنائي»، وهم: وزير المال ياسين جابر، وزير الصحة ركان ناصر الدين، وزيرة البيئة تمارا الزين، ووزير العمل محمد حيدر، حضر وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، المقرّب من «الثنائي».
وبرّر مكي سبب حضوره بأنّه «في ظل الأزمة الوجودية التي يمرّ بها لبنان، المطلوب تعزيز حضور الدولة، وتغليب منطق المسؤولية الوطنية على أي اعتبار آخر، فالمؤسسات الدستورية، وفي طليعتها مجلس الوزراء، تبقى الإطار الطبيعي لاتخاذ القرار الوطني، خصوصاً في أوقات الأزمات».
وأضاف: «رغم معارضتي للتدبير الذي اتخذته وزارة الخارجية، حضرت اجتماع مجلس الوزراء إيماناً مني بأنّ المشاركة الفاعلة تشكّل ضرورة وطنية لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحديات المتفاقمة».
-
مكي: المشاركة الفاعلة تشكّل ضرورة وطنية (هيثم الموسوي)
وأشار إلى أنّه «انطلاقاً من هذا الموقف، نؤكد أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لمواجهة ما يتعرّض له لبنان من عدوان إسرائيلي مستمر، يتمثّل في تدمير ممنهج، واستهداف للمدنيين والطواقم الطبية والبنى التحتية والخدمات الأساسية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وكل القواعد والمواثيق الدولية».
مكي يطرح مجموعةً من الثوابت للعمل الحكومي
وفي هذا السياق، أكد مكي على «مجموعة من الثوابت التي ينبغي أن توجّه عمل مجلس الوزراء في المرحلة المقبلة: أولاً، إعطاء الأولوية المطلقة لاستقبال النازحين واحتضانهم. ثانياً، تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف العدوان الممنهج الذي يتعرّض له لبنان، ولا سيما القرى الجنوبية. ثالثاً، تفعيل الدبلوماسية اللبنانية بشكل عاجل وفعّال لمواجهة التصريحات والممارسات الإسرائيلية الخطيرة حول نيات التوسّع والاحتلال، ولا سيما جنوب الليطاني، وحشد الدعم الدولي لوقف هذه الحرب على لبنان. رابعاً، التشديد على أولوية السلم الأهلي وتعزيز الحوار الداخلي، باعتبارهما الخيار الوحيد لحماية لبنان ومنع الانزلاق نحو مزيد من الانقسام والتوتر».
وتابع: «مرة أخرى، جئت لأؤكد بأنّ لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحّد لا تُفرّق، وإلى مقاربات تعزّز الدولة لا تُضعفها. فلا خيار لنا إلا الدولة».
وكان «الثنائي الشيعي» قد أعلن أنّه سيقاطع الجلسة الحكومية، اليوم، إذا لم تتراجع الحكومة عن القرار الصادر بحق السفير الإيراني.
ودعت حركة أمل، أمس، إلى العودة والتراجع عن قرار إبعاد السفير الإيراني لتجنيب البلاد الدخول في أزمة سياسية ووطنية، معتبرةً أنّ «اللحظة الوطنية الحرجة تفرض على الجميع، خاصة المسؤولين منهم العمل من أجل توطيد جسور الوحدة والتضامن الوطنيين في مواجهة العدوان الإسرائيلي».
بدوره، أكد حزب الله إدانته ورفضه القاطع لقرار الخارجية «المنفلت من أي مسوّغ قانوني»، معتبراً أنّ هذه الخطوة «متهورة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية، بل تشكّل انقلاباً عليها وانصياعاً واضحاً للضغوطات والإملاءات الخارجية، وتعدّياً صارخًا على صلاحيات رئيس الجمهورية».

