«أطباء بلا حدود»: التصعيد في لبنان يُصعّب حصول العمال المهاجرين على الرعاية الصحية

أشارت منظمة «أطباء بلا حدود» إلى أن الفئات الأشد حاجة بعد شهر من التصعيد الإسرائيلي في لبنان «تضم العمال المهاجرين من مختلف البلدان الأفريقية وبلدان جنوب شرق آسيا والأقليات الأخرى، ممن يتعاظم حرمانهم من المساعدات الإنسانية».
ووفق تقرير للمنظمة، «يعاني العمال المهاجرون الذين نزحوا لسد نفقات الرعاية الطبية والتعامل مع الأنظمة القانونية التقييدية، وهم الآن عالقون بين تبعات الحرب واستجابة إنسانية في أغلبها لا تحسب لهم حساباً».
وأكدت «أطباء بلا حدود» أنها تقدم الرعاية من خلال عيادتها في برج حمود، ضمن ضواحي بيروت الشمالية، «حيث قدمت شهرياً نحو 1,500 استشارة طبية ودعماً للصحة النفسية وخدمات اجتماعية».
-
تعاظم حرمان العمال المهاجرين من المساعدات الإنسانية بسبب الحرب (من الويب)
واستجابة للاحتياجات المتزايدة في أعقاب تصعيد إسرائيل لهجماتها، أشارت المنظمة إلى أنها وسعت «نطاق عملها من خلال عياداتها المتنقلة لتصل إلى السكان الذين نزحوا، قسراً، في مختلف أنحاء المدينة والمناطق المحيطة بها»، حيث «تقدم العيادة الثابتة والعيادتان المتنقلتان، حالياً، نحو 3,000 استشارة أسبوعياً، كما توزّع مواد الإغاثة الأساسية والدعم الغذائي على المطابخ المجتمعية التي يديرها المهاجرون».
ومنذ أوائل آذار، تضاعفت الإحالات الطبية من عيادة أطباء بلا حدود في برج حمود، حيث يحتاج مرضى كثر إلى نقل الدم أو الدخول إلى العناية المركزة أو إجراء جراحة. وتعكس هذه الزيادة تصعيد الحرب وانقطاع برنامج الإحالة التابع للمنظمة الدولية للهجرة في كانون الثاني، وفق «أطباء بلا حدود»، كذلك تعاني جهات فاعلة أخرى لسد هذه الفجوات بسبب نقص التمويل، ما يترك كثيراً من المرضى من دون الرعاية المنقذة للحياة.
عوائق اقتصادية وقانونية واجتماعية
يواجه العمال المهاجرون في لبنان أساساً عوائق اقتصادية وقانونية واجتماعية كبيرة تحول دون حصولهم على الخدمات الأساسية. ويلتجئ كثر، في الوقت الحالي، إلى أماكن مكتظة للمبيت يديرها ناشطون مجتمعيون، أو ينامون في الشوارع، وأفاد البعض «أنهم طُردوا بشكل مباشر أو تعرضوا للتمييز أو استُبعدوا من مراكز الإيواء الرسمية لصالح المواطنين اللبنانيين».
وفي هذا الصدد، يقول منسق مشروع أطباء بلا حدود في بيروت، عبد الحليم عبد الله: «حتى قبل التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير في لبنان، كان حصول المهاجرين على الرعاية الصحية محدوداً للغاية بسبب الحواجز اللغوية، والتمييز الممنهج، وتكلفة الخدمات الصحية، ووضع الإقامة. والآن، ومع نزوح نحو خُمس سكان البلاد بشكل قسري، ازداد المهاجرون تهميشًا، وباتوا يواجهون عواقب مدمرة لصحتهم ونجاتهم».
في هذا السياق، تفيد «أطباء بلا حدود» أنها عالجت «أكثر من 300 مريض مهاجر في عيادتها ببرج حمود وفي موقعين للعيادات المتنقلة في بيروت وصيدا»، حيث قصد أكثر من 170 مريضة ومريضاً من إثيوبيا وبنغلادش خدمات الرعاية الصحية التي تقدمها المنظمة في صيدا وحدها. كان معظمهم إما قد نزح أو لم يحصل على الرعاية الصحية منذ شهور. واضطر الفريق إلى إرسال طفلين رضيعين في ذلك اليوم إلى غرفة الطوارئ، واستمر المرضى بالتوافد.
السكان النازحون قسراً
عززت فرق أطباء بلا حدود استجابتها لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان النازحين قسرًا في لبنان، بمن فيهم العمال المهاجرون والأقليات الأخرى. لكن هذه الفئات السكانية لا تزال غير ممثلة بشكل كافٍ ضمن الاستجابة الإنسانية على الصعيد الوطني والتي تقودها الحكومة والجهات الفاعلة الدولية. ونتيجة لذلك، لا يزال كثيرون يعتمدون على المبادرات المجتمعية، والتي تعجز غالباً عن تلبية الاحتياجات الأكثر تعقيدًا مثل الاحتياجات الطبية أو النفسية.

