ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

من ادّعاء «الواقعية» إلى تجريم المقاومة (1/3): تساؤلات حول قانونية قرارات الحكومة

لبنان
|سياسة
حفظ المقالة

قراءة قانونية ودستورية في قرارات الحكومة اللبنانية خلال العدوان على جنوب لبنان، من انسحاب الجيش وتجريم العمل المقاوم إلى مسؤولية الدولة عن حماية المدنيين والمعونات المشروطة.

جاد طعمه
جاد طعمه
الجمعة 10 نيسان 2026
الحكومة التي يرأسها قاضٍ  تثير بأدائها تبايناً في التقييم بين المقاربات المختلفة (مروان بو حيدر)
الحكومة التي يرأسها قاضٍ تثير بأدائها تبايناً في التقييم بين المقاربات المختلفة (مروان بو حيدر)
الخط

عندما تجتمع السلطة التشريعية في بداية عدوان مسلّح يهدف إلى احتلال أجزاء من أراضي الدولة، يفترض بها، من منظور دستوري، أن تعزز الضمانات القانونية لحماية المدنيين وصون مبدأ سيادة القانون.

وعندما تعطي السلطة التنفيذية الأوامر للجيش اللبناني بالانسحاب من مواقعه في مناطق توغل جيش العدو في جنوب لبنان تحت حجة «الواقعية» وعدم القدرة على مواجهته، في نفس الوقت الذي تعلن فيه نفس السلطة أن السلاح الذي يواجه العدوان هو «سلاح ميليشيوي وغير شرعي»، فإننا لا نكون أمام مجرد قرارات سلطوية ذات طابع سياسي، بل نكون أمام انهيار منهجي ومتراكم للأسس الدستورية والقانونية التي يقوم عليها مفهوم الدولة. هذه التصرفات بالتحليل الموضوعي والقراءة الهادئة قد تثير مسؤوليات قانونية داخلية ودولية.

الأخطاء المرتكبة من قبل الحكومة اللبنانية

الحكومة اللبنانية التي يرأسها قاضٍ لديه خلفية قانونية، تثير بأدائها تبايناً في التقييم بين المقاربات المختلفة. الحقيقة أن هذه الحكومة اتخذت قرارات خطيرة جداً بالنسبة لمفهوم الدولة التي عليها حماية المواطنين اجتماعياً في زمن السلم وأمنياً في زمن الحرب. فهذه الحكومة أصدرت قراراً قضى باعتبار الأعمال العسكرية التي تقوم بها «المقاومة» أعمالاً محظورة، مؤكدةً على قرار حصرية السلاح بيدها، علماً أنه وتزامناً مع مسار الأحداث المأساوية اتخذت القرار بسحب الجيش اللبناني من الحافة الأمامية ومن البلدات والقرى الجنوبية التي تتعرض للعدوان ومحاولات التوغل من قبل جيش العدو، تاركةً المدنيين وهم مواطنيها الذين قرروا الصمود في قراهم لمصيرهم المجهول ومن دون حماية.

قرار سحب الجيش اللبناني من الجنوب تحت حجة «الواقعية»

في اتفاقية جنيف الرابعة هناك موجب أساسي بحماية المدنيين في جميع الأوقات ضد أعمال العنف أو الترهيب، والدولة التي يتبع لها مواطنيها مسؤولة عن توفير هذه الحماية.

أكثر من ذلك، إذا ما تمت مراجعة قرارات المحكمة الجنائية الدولية، فإنه يُستفاد من اجتهاداتها المستقرة أن قيام مسؤولية الدولة ترتبط بتوافر القصد والعلم بالنتائج، وعليه فإننا نجد أنه تمّ تحميل المسؤولية لأحد الضباط في دولة أفريقية نتيجة قرار انسحابه من نقطة عسكرية أمامية ما أدى إلى التسبب بجريمة حرب بحق مواطنيه، ويُستفاد من اتجاهات الاجتهاد الدولي لا سيما في إطار المحكمة الجنائية الدولية، أن انسحاب القوات المسلحة الشرعية لا يشكل بحد ذاته انتهاكاً، لكنه قد يثير مسؤولية قانونية إذا اقترن بغياب تدابير معقولة لحماية المدنيين.

الواقعية لا تشكل بحد ذاتها مبرراً قانونياً كافياً للتخلي عن واجب الحماية للمواطنين والدولة التي تنسحب يُمكن أن تُعتبر متخلية عن أحد أبرز مظاهر سيادتها

أما عن الواقعية، فلا يُعتد في القانون الدولي الإنساني، بمجرد تفوق العدو عسكرياً، كتبرير للتخلي عن واجب اتخاذ تدابير معقولة لحماية المدنيين، ويُفهم من قواعد هذا القانون أن الدولة ملزمة باتخاذ جميع التدابير الممكنة ضمن قدراتها المتاحة.

سواء في زمن الانهيار الاقتصادي أو في زمن النزاع المسلح، فإن «الواقعية» لا تشكل بحد ذاتها مبرراً قانونياً كافياً للتخلي عن واجب الحماية للمواطنين. والدولة التي تنسحب دون خطة واضحة ومسبقة لحماية مواطنيها، يُمكن أن تُعتبر متخلية عن أحد أبرز مظاهر سيادتها، وهذا يفتح الباب أمام شرعية أي جهة أخرى (حتى لو كانت «مقاومة عفوية من مواطنين» أو من «ميليشيا مسلحة») لملء الفراغ.

إن انسحاب الجيش اللبناني من المناطق الجنوبية دون توفير حماية بديلة بناءً على أوامر حكومية، قد يشكل، في حال توافر عناصره، انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى، في ظروف معينة، إلى جريمة حرب إذا ثبت أن الانسحاب كان متعمداً ونتج عنه قتل أو تهجير للمواطنين المدنيين.

قرار اعتبار العمل المقاوم «غير شرعي» في زمن العدوان

تُظهر اجتهادات المحكمة الجنائية الدولية، بما فيها تلك المتعلقة بيوغوسلافيا السابقة، أنه «إذا كانت الدولة غير قادرة على حماية مواطنيها من عدوان خارجي، فإن تشكيل جماعات مسلحة مدنية للدفاع عن النفس قد لا يُعد مخالفاً للقانون الدولي في ظروف معيّنة، شرط ألا ترتكب هذه الجماعات جرائم حرب».

في حالتنا الحاضرة قررت الحكومة اللبنانية إعطاء الأوامر للجيش اللبناني بالانسحاب على قاعدة أنه «غير قادر» على الدفاع نظراً لعدم امتلاكه المعدات العسكرية اللازمة لحماية أفراده أو منع التوغل من قبل جيش العدو، والحكومة نفسها أصدرت قراراً وصفت فيه دفاع الأهالي عن أرضهم، بأنه أعمال تقوم بها «ميليشيات غير شرعية»، وقد صدرت قرارات قضائية بتوقيف عناصر تابعة للمقاومة وتمّت ملاحقتهم أمام المحكمة العسكرية الدائمة بغضّ النظر عن ماهية القرارات التي صدرت بحق هؤلاء الموقوفين، وهذا يعني أن الحكومة اللبنانية قررت حرمان المواطنين من حقهم الطبيعي في الدفاع عن أنفسهم. إن هذا السلوك يثير إشكاليات في ضوء العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فضلاً عن وجود مخالفات دستورية في القرارات المتخذة بما قد يتعارض مع الاتجاهات العامة في الاجتهاد الدولي.

إن ترك المدنيين لقمة سائغة للعدو فيه خرق لمبادئ القانون الدولي الإنساني وممكن التدقيق بكيفية اتخاذ القرار حوله، لأنه قد يثير مسألة المسؤولية في حال ثبوت القصد والعلم بالنتائج من وجهة نظر بحت قانونية تستند الى اجتهادات المحاكم الدولية.

المعونات والهبات الدولية المشروطة

وفقاً للمبادئ العامة فان المعونات الإنسانية (الغذاء، الدواء، المأوى) تخضع للبروتوكول الإضافي الأول الذي هو جزء من القانون الدولي الإنساني، ويُحظر تقييد المساعدات الإنسانية بشروط سياسية بينما تختلف القواعد بالنسبة للمساعدات المرتبطة بإعادة الإعمار.

أما فيما يتعلق بالمعونات والهبات المتعلقة بمواضيع اعادة الإعمار (وليس الاغاثة) نجد أن الفقه القانوني يصبح أقل حزماً. فمن الممكن للمانحين ربط الهبات أو المعونات المتعلقة بإعادة الإعمار بشروط مثل الإصلاحات الاقتصادية، ومكافحة الفساد، وإعادة هيكلة الجيش، شرط أن تكون الشروط موضوعية وقابلة للتحقيق وألا تستهدف فئة بعينها على أساس هويتها (طائفية، سياسية، عرقية) إضافة إلى وجوب عدم حرمان المدنيين من حقوقهم الأساسية في السكن والتعليم والصحة.

فإذا كانت الشروط المفروضة على الحكومة اللبنانية للنهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار في لبنان تتمثل في «إلغاء فئة من الشعب اللبناني» واعتبار المواطنين الذين فرضت عليهم الجغرافيا موجب المقاومة للدفاع عن حياتهم وأرضهم، فإن هذه الشروط تُعتبر شروطاً غير موضوعية فضلاً عن كونها غير أخلاقية. ولا يجب القبول بعقاب يستهدف فئة سياسية محددة مما يرقى إلى عقاب جماعي محظور في ضوء أحكام اتفاقية جنيف الرابعة ومما يخرق مبدأ «المساواة»، وفي هذا أيضاً انتهاك لأحكام العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

في الواقعية السياسية هناك أمور قد لا ترتبط بالأخلاقيات تُفرض على الدولة في زمن تسود فيه الغطرسة العالمية ونعود فيه تدريجياً إلى فرض السياسات على الحكومات المستضعفة، لكن لا بد من العودة الى جادة تطبيق الاتفاقات الدولية والقوانين التي استنبطت مندرجاتها من مقاربة تأمين العدالة والمثالية في التعاطي الانساني.

أستاذ في كليّة الحقوق وباحث في قضايا الحوكمة والامتثال القانوني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك