ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

من ادّعاء «الواقعية» إلى تجريم المقاومة (2/3): الأخطاء المرتكبة من قبل السلطة التشريعية في لبنان

لبنان
|سياسة
حفظ المقالة

يثير إقرار قانوني الموازنة وتمديد ولاية مجلس النواب في لبنان جدلاً دستورياً واسعاً حول شرعية التفويض التشريعي ودورية الانتخابات وحدود السلطة في ظل الظروف الاستثنائية.

جاد طعمه
جاد طعمه
السبت 11 نيسان 2026
المجلس النيابي لم يكّلف نفسه عناء إقرار قانون معجل مكرر لتعليق المهل في زمن الحرب (مروان بو حيدر)
المجلس النيابي لم يكّلف نفسه عناء إقرار قانون معجل مكرر لتعليق المهل في زمن الحرب (مروان بو حيدر)
الخط

أقر مجلس النواب اللبناني قانونين يثيران إشكاليات دستورية جوهرية، الأول يتعلق بقانون الموازنة، حيث جرى تفويض صلاحيات فرض الرسوم والضرائب في كل ما يتعلق بالقضايا الجمركية الى السلطة التنفيذية، وقانون آخر يتعلق بالتمديد للمجلس النيابي فور بدء العدوان على لبنان، ما يطرح تساؤلات حول سلّم الأولويات للعمل التشريعي اللبناني في ظل الظروف الاستثنائية.

وعلى الرغم من وجود اقتراح قانون معجل مكرر لتعليق المهل في زمن الحرب، وهو من شأنه تأمين استقرار نفسي للمواطنين كل المواطنين، إلا أن المجلس النيابي لم يكّلف نفسه عناء إقرار هذا القانون على عجالة صوناً لحقوق الجمهور اللبناني، ولا حاول سنّ قوانين من شأنها مؤازرة الناس كل الناس في زمن المحنة التي يمرّ بها وطنهم، بل كان جلّ اهتمام السلطة التشريعية التمديد لأعضائها مدة سنتين اضافيتين.

قانون تمديد مجلس النواب لنفسه مقابل الشرعية الدستورية

ينصّ الدستور اللبناني على أن مجلس النواب هو السلطة التشريعية في لبنان ويمارس هذه الصلاحية وفقاً للأصول الدستورية، وولاية المجلس النيابي محددة بأربع سنوات. إن أيّ تمديد لهذه المهلة، ولو كانت قد صدرت سابقاً قوانين تمديد بشكل مخالف للدستور، يوجب قانوناً حصول تعديل دستوري صريح يجري وفق الأصول، أي عبر اقتراح من الحكومة أو من عشرة نواب، ثم يحتاج إلى موافقة من ثلثَي المجلس، ثم إحالة للتعديل إلى مجلس الوزراء ثم نشره. بالتالي فإنه لا يجوز بأيّ حال من الأحوال للمجلس النيابي أن يسارع إلى التمديد لنفسه عبر وضع مشروع القانون على جدول أعمال الهيئة العامة والتصويت الداخلي عليه، لأن ذلك قد يشكل مساساً بمبدأ سموّ الدستور وقاعدة دورية الانتخابات.

في الأنظمة الدستورية المقارنة كفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، يخضع أيّ مساس بمدة ولاية السلطة التشريعية لقيود دستورية صارمة

إن مجلس النواب، متى قرر التمديد لنفسه، ففعله هذا إنما يثير إشكالية مفادها أن الشعب مصدر السلطات وأن السلطة مُنحت لفترة محددة الأجل، كما يثير إشكالية تَعارض المصالح. وتمديد السلطة ولايتها لنفسها يُعتبر أمراً مرفوضاً في كل الأنظمة القانونية المقارنة، وقد كرّست المحكمة الدستورية العليا في مصر مبدأ دورية الانتخابات واعتبرت المساس به استثناءً ضيقاً. وحتى إذا ما عدنا إلى قرارات صادرة عن المجلس الدستوري في لبنان سابقاً، فإن المجلس حذّر من خطورة اعتماد هذا الاجراء كنهج، وهو ما يطرح تساؤلاً مشروعاً حول مدى اتساق هذا التوجه مع دور المجلس الدستوري الذي دأب على إيجاد التبرير للتجاوزات الدستورية سابقاً وحاضراً، وفتح للسلطة التشريعية اللبنانية باباً لاستسهال استغلال الأحداث والظروف من أجل المسّ بمبادئ لها القوة الدستورية الكاملة.

في الأنظمة الدستورية المقارنة كفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، يخضع أيّ مساس بمدة الولاية التشريعية لقيود دستورية صارمة، وغالباً ما يتم ذلك عبر تعديل دستوري صريح أو ضمن آليات دستورية محددة منها الاستفتاء الشعبي، لكن الدستور اللبناني لا إشارة فيه إلى هكذا آلية، لذا فهي مستبعدة في لبنان. الأمر الأكيد والثابت من وجهة نظر قانونية، حتى لو غلبتها وجهة النظر السياسية، أن أيّ تمديد دون تعديل دستوري يُعتبر انحرافاً عن القواعد الدستورية، وقد اعتبر المجلس الدستوري اللبناني سابقاً أن «أيّ تمديد للولاية النيابية بغير طريق التعديل الدستوري يُعتبر باطلاً»، لكنه رغم ذلك لم يُبطل القانون، تحت حجج الضرورة واستمرارية المرفق العام، وهي مخرجات قانونية قد تقنع البعض وقد لا تقنع البعض الآخر.

كما أنه لا جدال في وجود قوة قاهرة حاليا من شأنها أن تمنع التحضير للانتخابات النيابية حاضراً، لكنه كان من واجب أعضاء المجلس الدستوري المنتهية ولايتهم، إعطاء توجيه حاسم وحازم في مسألة ضرورة إجراء الانتخابات النيابية خلال 6 أشهر من انتهاء حالة القوة القاهرة على سبيل المثال، وعدم التساهل في رد الطعن والاكتفاء بتوجيه النصح الدستوري الاختياري بوجوب إجراء العملية الانتخابية فور انتهاء الحالة الاستثنائية.

وكان حرياً بالمجلس الدستوري التنبه إلى أن توافر النية المبيتة لدى نواب لبنان بالتمديد لأنفسهم، حتى ما قبل بدء العدوان على لبنان، والاشارة إلى ذلك كسبب وجيه لتقييد المدة التي تعادل نصف الولاية أو تقصيرها، خاصة مع وجود اقتراح قانون مقدم للأمانة العامة لمجلس النواب من النائب أديب عبد المسيح في هذا الاتجاه، فضلا عن عدد وافر من التصريحات المثبتة لحالة من التوافق السياسي لتمرير هكذا قانون.

العدوان جاء لاعطاء الذريعة القانونية لمجلس النواب الحالي والتي لا خلاف على صوابيتها، ولا أحد يمكنه إنكار حسن التعليل الوارد في قرار المجلس الدستوري لا سيما فيما يتعلق بتداعيات الظروف الاستثنائية القائمة، لكن النوايا السيئة المضمرة لدى أعضاء في السلطة التشريعية بالتمديد لأنفسهم، كانت تستوجب التوقف أمامها أو الاشارة إليها، دون انكار أن القدر لعب إلى جانب تحقق رغبة الطبقة السياسية اللبنانية.

في تفويض الحكومة صلاحيات تشريعية

ينصّ الدستور اللبناني على أن إقرار القوانين منوط بالسلطة التشريعية أساساً، وعلى السلطة التنفيذية، أي مجلس الوزراء، تنفيذها وفقاً للأصول.

إذا ما حاولنا التدقيق في الدساتير المقارنة، نجد أن المجلس الدستوري الفرنسي يجيز التفويض التشريعي ضمن شروط محددة، أبرزها تحديد المدة والموضوع، ولا يمكن أن يشمل التفويض المواد الدستورية أو الحريات الأساسية. كما أكدت المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية ضرورة تحديد نطاق التفويض ومضمونه.

الدستور اللبناني لا نص صريح فيه يسمح بالتفويض التشريعي، ولكن الأعراف الدستورية دأبت على تقبّل فكرة «المراسيم الاشتراعية» في حالات الضرورة القصوى، علماً أن مجلس النواب سعى جاهداً للحدّ من صدور هذه المراسيم المرتبط أمر صدورها بوجود تفويض لمدّة محددة، وأن يتم تحديد موضوعها بدقة وألا يشمل التفويض المواد الدستورية الأساسية (كالانتخابات، والحريات العامة، وحقوق الإنسان، وفرض الضرائب التي تشمل الرسوم بمفهومها وتعليلها)، وهناك شرط آخر وهو خضوع المراسيم لمصادقة مجلس النواب فور زوال حالة الضرورة.

إن مجلس النواب اللبناني الذي مدد لنفسه مؤخراُ، منح حين أقر قانون الموازنة الأخير، الحكومة صلاحيات تشريعية في فرض الرسوم والضرائب في القضايا الجمركية بشكل عام تحت حجة الضرورة، وهذا ليس تفويضاً عادياً، بل يُعتبر تفويضاً واسع النطاق عن السلطة التشريعية في إحدى القضايا الأكثر ارتباطاً بحقوق المواطنين المالية، مما يثير شبهة جدية بعدم دستورية هكذا قرار.

المحكمة الدستورية الإيطالية قضت بأن «التفويض التشريعي العام غير المحدد المدة هو غير دستوري، لأنه يفرغ البرلمان من وظيفته الأساسية».

إذا ما حاولنا التدقيق في الدساتير المقارنة، نجد أن المجلس الدستوري الفرنسي يجيز التفويض التشريعي ضمن شروط محددة

أما في القانون الدولي، فغياب الرقابة التشريعية يعني أن الحكومة يمكنها أن تشرّع قوانين تنهك المواطن وتؤثر على حقوق كل المواطنين الأساسية دون أي رادع، بهدف إرضاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهو ما قد يثير إشكاليات في ضوء الالتزامات الناشئة عن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

إن تفويض الحكومة بالصلاحيات التشريعية في القضايا الجمركية دون تحديد مدة هذا التفويض ودون وضع قانون جمركي عام يحدد الضوابط في تحديد الرسوم كان إجراءً غير دستوري، من شأنه جعل حكومة لبنان صاحبة سلطة مطلقة لا رقابة تشريعية عليها، ما يشكل «اختلالاً في مبدأ التوازن بين السلطات»، وهو أمر لا ينسجم مع المبادئ العامة التي كرّستها الأنظمة الدستورية الحديثة.

فالرسوم الطارئة والمستعجلة يمكن تحديد قيمتها من خلال المراسيم التطبيقية التي تتخذها الحكومة أما الاطار العام الضابط لفرض الرسوم فكان لزاما إبقائه ضمن الصلاحية الحصرية لمجلس النواب.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك