ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

من ادّعاء «الواقعية» إلى تجريم المقاومة (3/3): كيف تنهار الدول قانونياً؟

لبنان
|سياسة
حفظ المقالة

تحليل قانوني لمسار انهيار الدولة اللبنانية من خلال قرارات السلطة، تجريم المقاومة، والتقاعس عن الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وانعكاسات ذلك على السيادة والتدخل الدولي.

جاد طعمه
جاد طعمه
الأحد 12 نيسان 2026
مقتضيات احترام الدستور  تفرض على الدولة اللبنانية أن تتصرف بوصفها دولة مكتملة الأركان (الأخبار)
مقتضيات احترام الدستور تفرض على الدولة اللبنانية أن تتصرف بوصفها دولة مكتملة الأركان (الأخبار)
الخط

من التجارب التاريخية للدول، فإن كل ديمقراطية تقرّر التحول إلى ديكتاتورية، ومنها مثلاً النظام النازي في ألمانيا الذي أقر «قانون التمكين» وأعطى هتلر سلطة مطلقة، يكون مصيرها إلى زوال. لذلك لا يجب السماح بانهيار النظام الدستوري داخل الدولة صوناً لاستمرارية الدولة نفسها.

في يوغوسلافيا، وبعد انسحاب الجيش الفيدرالي من بعض المناطق، أعلنت بعض الجمهوريات أن أيّ حركة مقاومة محلية هي «ميليشيات غير شرعية»، وكانت النتيجة فراغاً أمنياً، وحرباً أهلية، وتهجيراً جماعياً، وجرائم حرب. لذلك، فإن كل انسحاب للجيش النظامي دون تأمين بديل شرعي لحماية الأهالي المدنيين هو وصفة مضمونة للحرب الأهلية واحتمال قائم وجدي لوقوع جرائم حرب من قبل جيش العدو، وجرائم الحرب في حال حصولها نتيجة تقصير الدولة في حماية المدنيين قد يستتبع ملاحقة المسؤولين في هذه الدولة أمام المحكمة الجنائية الدولية بسبب تسببهم بوقوع جرائم حرب بحق مواطنيهم.

كل انسحاب للجيش دون بديل شرعي لحماية المدنيين هو وصفة مضمونة للحرب الأهلية

بناءً على ما تقدّم من كامل المقاربات الواردة في هذه الدراسة، نستطيع القول إن التدابير التي اتخذها مجلس النواب (تفويض الصلاحيات التشريعية في قانون الموازنة، وقانون التمديد للمجلس النيابي)، وتلك التي اتخذها مجلس الوزراء (قرار انسحاب الجيش من الجنوب، وقرار حظر الأعمال العسكرية للمقاومة وحصر السلاح بيد الدولة في زمن العدوان)، تشكل جميعها معاً انهياراً للأسس الدستورية والقانونية للدولة اللبنانية، وهو ما قد يؤدي إلى توصيف لبنان داخل أروقة الأمم المتحدة كدولة تعاني من اختلالات بنيوية عميقة من الناحية القانونية، فهل هذا يحصل عن قصد، أم نتيجة إخلال جسيم بالواجبات الدستورية؟ لأن ما هو حاصل، من شأنه فتح الباب لإمكانية اتخاذ تدابير من قبل مجلس الأمن الدولي تجاه الدولة اللبنانية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أو تفويض الأمم المتحدة بإدارة الأزمة إدارياً وعسكرياً.

الانضمام إلى نظام روما الأساسي

يثار تساؤل حول مدى إمكانية لجوء الدولة اللبنانية إلى المحكمة الجنائية الدولية في ظل رصد أكثر من جريمة حرب سواء في عدوان العام 2024 أو في العدوان الحالي، وتساؤل آخر عن مبررات عدم الانضمام إلى نظام روما الأساسي أو بالحد الأدنى إعلان حكومة لبنان قبولها اختصاص المحكمة في ظل وقوع عدة جرائم مصنفة بأنها جرائم حرب، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر التهجير القسري للسكان المدنيين وتعمّد استهداف الهيئات الطبية والصحافيين، كما نسف بلدات وقرى جنوبية بكاملها، ونسف مبانٍ سكنية من أجل استهداف شخصية ليس في ساحة حربية، وهل يمكن لشخص عاقل في لبنان على دراية بما يمكن أن تحققه المحكمة الجنائية الدولية أن يبرر للبنانيين سبب إحجام الدولة اللبنانية عن الانضمام إلى نظام روما الأساسي لمنح المحكمة تلك الصلاحية؟
ما يجري في لبنان عبر الحكومة التي يرأسها قاضٍ كان رئيساً لمحكمة العدل الدولية، المحكمة التي أصدرت قراراً بالغ الأهمية خلال رئاسته لها على مستوى القانون الدولي وإقراراً بالاحتلال لدولة فلسطين، لا يمكن تبرير تقصيره عبر القول بوجود أزمة سياسية داخلية وهو الشخص الأكثر قدرة على إقناع مجلس الوزراء بأهمية وضرورة هذا الانضمام. إلا أن ما هو حاصل حالياً يمكن أن يُفهم على أنه يعكس مساراً يتجه نحو إعلان الانهيار المنهجي للدولة اللبنانية وفقاً لكل المعايير والمقاييس الدستورية والقانونية الدولية تحضيراً لأرضية اتخاذ قرار أممي يتعلق بالدولة اللبنانية.
ولا يمكن إغفال أن الخلل في القرارات العامة لا ينشأ فقط عن أعضاء السلطة السياسية، بل قد يرتبط أحياناً بضعف في جودة الاستشارة القانونية المقدمة لها، سواء نتيجة قصور في الإحاطة بالقواعد الدستورية والدولية، أو نتيجة تأثر بعض المقاربات باعتبارات سياسية ضيقة، الأمر الذي ينعكس مباشرةً على سلامة القرار العام ويعرّض الدولة لمخاطر قانونية جسيمة.
في هذا الإطار، فإن أيّ قصور في المقاربة القانونية أو تضييق في أفق التحليل لدى هذه الأجهزة، قد ينعكس بصورة مباشرة على سلامة القرارات المتخذة، ويؤدي إلى انزلاقات دستورية أو تعارض مع الالتزامات الدولية، بما يحمّل الدولة تبعات قانونية جسيمة.

ماذا يجب على الدولة أن تفعل في هذه الظروف؟

إن مقتضيات احترام الدستور والالتزامات الدولية تفرض على الدولة اللبنانية أن تتصرف بوصفها دولة مكتملة الأركان، لا ككيان يقتصر دوره على طلب الدعم أو إدارة الأزمات من منظور إغاثي صرف. فوظيفة الدولة، في القانون الدستوري والقانون الدولي على حد سواء، لا تنحصر في الاستجابة الإنسانية، بل تقوم أساساً على حماية السكان وضمان أمنهم واتخاذ التدابير الوقائية الفورية، والأمر الأهم هو صون سيادة الدولة اللبنانية وهيبتها.
وفي هذا الإطار، يجب على مجلس النواب، بوصفه السلطة التشريعية الأم، المبادرة فوراً إلى الانعقاد واتخاذ ما يلزم من تدابير تشريعية طارئة تواكب حالة النزاع، بما في ذلك إقرار قوانين عاجلة لحماية المدنيين وتعليق المهل القانونية وتفعيل أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية.
كما يترتب على السلطتين الدستوريتين، التنفيذية والتشريعية، إعلان حال الطوارئ وفق الأصول الدستورية، واتخاذ الإجراءات الاستثنائية التي يجيزها القانون بهدف تأمين الحماية الفعلية للمدنيين، الذين لا يجوز تركهم لمصيرهم في ظل الأعمال العدائية، تحت أي ذريعة كانت.
ومن جهة أخرى، يطرح الواقع الراهن بإلحاح مسألة انضمام لبنان إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، أو على الأقل إصدار إعلان بقبول اختصاصها، بما يتيح ملاحقة الجرائم الدولية المرتكبة على الأراضي اللبنانية، ويعزز موقع الدولة كفاعل قانوني يسعى إلى إعمال قواعد العدالة الدولية، لا كموضوع لها.
أما التقاعس عن اتخاذ هذه المبادرات، فقد يُفسّر، في ضوء الوقائع الراهنة، على أنه اتجاه ضمني نحو تكريس توصيف لبنان كدولة تعاني من اختلال وظيفي بنيوي، بما قد يفتح المجال أمام تدخلات دولية تحت مظلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يشكل، في جوهره، مساساً خطيراً بمفهوم السيادة وتنازلاً غير مباشر عن المسؤوليات الوطنية.

  • من اعتصام رافض للتطبيع مع العدو الإسرائيلي في بيروت (مروان بو حيدر)
    من اعتصام رافض للتطبيع مع العدو الإسرائيلي في بيروت (مروان بو حيدر)

ولا بد من التذكير بأن إدارة الأزمات الإنسانية لا يمكن أن تُختزل بدور منظمات غير حكومية، مهما بلغ حجم نشاطها، إذ إن إسناد وظيفة حماية السكان إلى جهات غير رسمية يشكل انحرافاً عن المفهوم القانوني للدولة. كما أن تحويل المعاناة الإنسانية إلى إطار دائم لطلب التمويل الخارجي، دون معالجة الأسباب البنيوية للأزمة، يُفرغ العمل الإنساني من غايته ويقوّض ثقة المواطنين بالمؤسسات، فالدولة لا يمكنها أن تتحول إلى جمعية تتنافس في طلب التمويل مع المنظمات غير الحكومية لأن في هذا الأداء انحرافاً عن أداء الدور السيادي المطلوب من الدولة.

كذلك، يُلاحظ أن استمرار هذا النمط من القرارات الحكومية وانعدام مصارحة الشعب اللبناني وعدم السعي لفتح باب للحوار الداخلي، في ظل الانقسام العمودي، سواء حصل هذا الحوار في القصر الجمهوري أو تحت القبة البرلمانية، وفي ظل التصعيد العسكري الأخير، لا يقتصر أثره على المستوى الداخلي، بل ينعكس أيضاً على المركز القانوني الدولي للدولة اللبنانية، لجهة مدى اعتبارها قادرة على الاضطلاع بالتزاماتها الدولية، وهو ما قد يؤثر على طبيعة تعامل المجتمع الدولي معها لهذه الأسباب أيضاً، سواء في إطار المسؤولية الدولية أو في سياق آليات التدخل المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.

السؤال لم يعد هل سينهار لبنان، بل كم سيدفع اللبنانيون قبل التدخل الدولي

إن ما تقدم لا يندرج في إطار التقدير السياسي، بل في نطاق التوصيف القانوني للأفعال والنتائج المترتبة عليها، فالعالم كله ينظر، ولعل ثمة دول تنتظر الفرصة المتاحة للنيل من دولة لبنان، والأهم أن كل مواطن لبناني ينظر بعين القهر والحسرة على واقع الحال القائم في البلاد، أما المواثيق والاتفاقات الدولية فقادرة على أن تنطق والتاريخ مليء بالأمثلة. السؤال اليوم ليس: «هل سينهار لبنان؟» بل: «كم من اللبنانيين سيموتون أو يُهجّرون قبل أن يتحرك المجتمع الدولي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أمام حجم الإهمال الجسيم الصادر عن مؤسسات الدولة اللبنانية وعن غض النظر عن جرائم الحرب من قبل المجتمع الدولي، وما قد يترتب ذلك من مسؤوليات قانونية لا يمكن تجاهلها؟».

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك