الامتحانات الرسمية: مأزق تكافؤ الفرص
يطرح موقف المفتشة العامة التربوية إشكالية الامتحانات الرسمية في ظل الحرب، بين استمرارية المرفق العام وتكافؤ الفرص، حيث تبقى العدالة التربوية موضع تساؤل.


رأت المفتشة العامة التربوية، فاتن جمعة، أن الامتحانات الرسمية في الظروف الحالية لا تحقق المساواة الفعلية بين الطلاب، لأن تكافؤ الفرص لا يعني توحيد الامتحان فقط، بل يفترض أيضاً تقارب الظروف التعليمية والنفسية والمعيشية، وهو ما يفتقده عدد كبير من الطلاب في ظل الحرب والنزوح والانقطاع القسري عن التعليم. وتستند في ذلك إلى مبادئ في القانون الإداري، ولا سيما نظرية الظروف الاستثنائية ومبدأ التناسب، معتبرة أن استمرارية المرفق التربوي لا تعني تجاهل الواقع الذي يعيشه الطلاب.
يكتسب هذا الرأي أهمية كونه يصدر عن موقع رقابي وإداري داخل القطاع التربوي، ما يمنحه طابعاً مؤسساتياً، لكنه في الوقت نفسه لا يبدو منفصلاً عن توازنات النقاش السياسي حول كيفية إدارة الاستحقاقات في ظل الظروف الحالية.
كذلك يأتي هذا الطرح في سياق مأزق واضح يخيّم على ملف الامتحانات الرسمية، بين من يرى أن الأولوية هي لاستمرارية المرفق العام وإجراء الامتحانات، ومن يعتبر أن تكافؤ الفرص يجب أن يتقدّم في ظل الظروف الاستثنائية.
انقسام في موقف الدولة حيال الامتحانات الرسمية
فمن جهة، تتمسك وزارة التربية بخيار إجراء الامتحانات باعتباره جزءاً من استمرارية المرفق العام، وضماناً لحق الطلاب في الحصول على شهاداتهم وعدم تعطيل العام الدراسي.
ومن جهة ثانية، تكمن الإشكالية الأساسية في أن الامتحانات الموحدة تُجرى بين طلاب لم يعيشوا الظروف نفسها خلال العام الدراسي. فبين من تابع دراسته بشكل شبه مستقر، ومن انقطع قسراً أو عاش ضغط النزوح والخوف، يظهر تفاوت واضح يجعل فكرة المساواة في الامتحان نفسه موضع نقاش جدي. علماً أن الواقع لا يقدّم ضمانات فعلية لتحقيق تكافؤ الفرص في أي وقت لاحق.
هكذا، يتحول النقاش من خيار تقني بين إجراء الامتحانات أو تأجيلها، إلى سؤال أعمق حول معنى العدالة التربوية في ظرف استثنائي، وحدود قدرة الدولة على تحقيق تكافؤ الفرص فعلياً لا شكلياً.
