اتفاق «الاستسلام» في مهبّ الريح... كيف سيحمّل عون العدو مسؤولية عدم تنفيذه؟

في وقتٍ لا يتراجع فيه رئيسا الجمهورية جوزاف عون، والحكومة، نواف سلام، عن دفاعهما عن «اتفاق الذل»، يواصل العدو الإسرائيلي عدوانه على جنوب لبنان بلا أيّ رادع. فالغارات لا تتوقف، والمجازر تتكرر، والشهداء والجرحى يسقطون يومياً. وبينما يُطلب من المقاومة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، لا يجد الاحتلال من يُلزمه بوقف اعتداءاته. فأين الضمانات التي وُعد بها اللبنانيون؟ ومن يضع حدّاً لآلة القتل الإسرائيلية التي لم تلتزم يوماً بأي اتفاق؟ وما الطريقة التي سيلجأ إليها رئيس الجمهورية لتحميل العدو مسؤولية عدم تنفيذ الاتفاق؟
في هذه الأجواء، امتنع المجلس الوزاري المصغّر عن التصويت على قرار وقف إطلاق النار في لبنان، متذرعاً بموقف الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، الرافض له، رغم أن سجلّ العدو الحافل يُظهر عدم التزامه بالقرارات والاتفاقات، سواء في لبنان أو في غزة.
تصعيد عسكري إسرائيلي في الجنوب
أما ميدانياً، فقد شهد جنوب لبنان، منذ فجر اليوم، تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً واسعاً تمثل بسلسلة غارات جوية وقصف مدفعي، ما أدّى إلى سقوط شهداء وجرحى وأضرار مادية جسيمة، فيما واصل جيش العدو إصدار أوامر الإخلاء لسكانه، وآخرها لبلدات الصرفند، تفاحتا، البابلية، قعقعية الصنوبر، المروانية، السكسكية، عرنابة، عنقون وكفرفيلا وطلب من السكان إخلاءها ما أدّى إلى حركة نزوح كثيفة في المنطقة.
وشنّ الطيران الحربي المعادي غارات على كوثرية السياد في قضاء صيدا - الزهراني، كما استهدف كسارة العروش في مرتفعات جبل الريحان. كذلك أغار على بلدة عرمتى ومرتفعات جبل صافي.
واستهدفت غارة نفّذتها مسيّرة معادية سيارة على طريق الحوش شرق مدينة صور، ما أدى إلى وقوع إصابات، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام». وتزامن ذلك مع غارة أخرى للطيران المسيّر على حوش صور، فيما طال قصف مدفعي أطراف بلدتي فرون والغندورية.
واستهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدة كفردونين في قضاء بنت جبيل، فيما أسفرت غارة على بلدة برج قلاويه عن سقوط شهيد وجريح. كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على محيط مستشفى جبل عامل في مدينة صور مستهدفاً مبنى بنك «عودة»، ما أدّى إلى تدميره وإصابة 12 مواطناً بجروح متفاوتة بين المتوسطة والطفيفة، نقلتهم فرق الدفاع المدني إلى المستشفى لتلقي العلاج.
-
(الوكالة الوطنية)
وفي قضاء النبطية، استشهد الشاب حسن يوسف سرحان (عبود) جراء غارة جوية استهدفت بلدة الدوير فجراً، وأدت إلى تدمير مبنى سكني، فيما أفيد عن إصابة حرجة. كما استشهد الدكتور محمد جعفر أحمد سعيد نعمة في غارة استهدفته في بلدته حبوش، إلى جانب استشهاد الشاب حسن نضال جوني في غارة ثانية على البلدة نفسها.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات صباحية استهدفت بلدات النبطية الفوقا وزبدين وشوكين وجبشيت، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع طال بلدة كفرتبنيت. كما أغارت مسيّرة إسرائيلية فجراً على منطقة البراك عند مفرق العدوسية، فيما تعرضت بلدة دير الزهراني لغارتين ليليتين استهدفتا مبنيين على الطريق العام.
وفي قضاء صور، أغار الطيران الإسرائيلي على بلدة مجدل زون، بينما استهدفت مسيّرة منطقة مستديرة حاروف – تول. كذلك نفذت المسيّرات الإسرائيلية منذ ساعات الصباح الأولى سلسلة غارات بصواريخ موجهة استهدفت دراجة نارية عند مفرق النجدة الشعبية في النبطية، إضافة إلى منطقتي حبوش وعبا، ما أدى إلى وقوع إصابات.
كما أغار الطيران الحربي ليلاً على مبنى في محيط مخفر الدرك في بلدة الدوير، مدمراً إياه، وأوقع شهيداً وجريحاً، في حين استهدفت مسيّرة فجراً دراجة نارية على طريق حبوش، ما أدى إلى إصابة شخص.
بالتوازي، واصلت المدفعية الإسرائيلية قصفها لبلدات كفررمان والنبطية الفوقا وأطراف شوكين وميفدون، إضافةً إلى محيط برج قلاويه وديركيفا.
وفي قضاء مرجعيون، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي ليلاً عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة في بلدة الخيام، تخللتها عملية نسف كبيرة في منطقة باب الثنية داخل البلدة.
إجلاء عشرات الأشخاص من النبطية
في موازاة الاعتداءات، نفّذت فرق الدفاع المدني اللبناني مهمة إخلاء في بلدات جبشيت وعبا والقصيبة في قضاء النبطية، حيث نقلت 41 شخصاً إلى منطقة صيدا، بينهم 21 مواطناً لبنانياً و20 عاملاً من الجنسية البنغالية، وذلك بمواكبة الجيش اللبناني.
-
الدفاع المدني يُجلي 41 شخصاً من جبشيت وعبّا والقصيبة (الوكالة الوطنية)
المقاومة تواصل عملياتها
في المقابل، واصلت المقاومة عملياتها الميدانية ضدّ قوات الاحتلال الإسرائيلي المنتشرة في جنوب لبنان، مستهدفةً عدداً من تجمّعات الجنود والآليات العسكرية في محاور مختلفة، ومحققةً إصابات مباشرة في صفوفها.
وفي هذا السياق، أعلنت المقاومة استهداف تجمّعٍ لآليات وجنود جيش العدو في منطقة البالوع عند أطراف بلدة حدّاثا بقذائف المدفعية، كما استهدفت تجمّعاً آخر للجنود والآليات في أطراف البلدة نفسها بالقصف المدفعي.
وفي إطار العمليات الصاروخية، استهدفت المقاومة تجمّعاً لجنود الاحتلال في أطراف وادي الحجير بصلية صاروخية، كما وجّهت صاروخاً نوعياً نحو تجمّعٍ للجنود والآليات في محيط قلعة الشقيف التاريخية، قبل أن تعاود استهداف الموقع نفسه بصلية صاروخية نوعية. كذلك، استهدفت المقاومة تجمّعاً للجنود والآليات الإسرائيلية في بلدة القنطرة بصلية صاروخية.
ونفّذت المقاومة كميناً محكماً ضدّ قوة إسرائيلية حاولت التقدّم باتجاه الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية. وعند وصول القوة المتوغلة إلى نقطة الكمين، فجّر مقاتلو المقاومة عدداً من العبوات الناسفة بالقوة المستهدفة، ما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة بين أفرادها.
وسارعت قوات الاحتلال إلى سحب المصابين تحت غطاء دخاني كثيف، قبل أن تشنّ غارات جوية وتنفذ قصفاً مدفعياً على المنطقة المحيطة بموقع الكمين في محاولة لتأمين عملية الإخلاء والتغطية على خسائرها.

