
اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام، أن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غير كافية ما دامت العمليات العسكرية متواصلة، مشيراً إلى أنّ البلاد تواجه منذ ثلاثة أشهر حرباً «لم نخترها ولم نسع إليها».
وقال سلام في مؤتمر «إطلاق النداء الإنساني العاجل» في السراي الحكومي، إنّ عودة النازحين «الكريمة والآمنة» إلى مناطقهم تمثّل أولوية للدولة، موجهاً التحية إلى أبناء الجنوب الذين بقوا في قراهم وبلداتهم رغم المخاطر. وقال إنّ صمودهم «يؤكد كل يوم أنّ الجنوب سيبقى لبنانياً»، مضيفاً أنّ الدولة ملتزمة بحماية مواطنيها ورعاية مصالحهم.
وأشار إلى أنّ الحكومة لم تكتفِ بالاستجابة الإنسانية، بل واصلت جهودها الدبلوماسية مع الدول العربية والأجنبية من أجل وقف الحرب وحماية لبنان. وقال إنّ الدولة اختارت طريق التفاوض باعتباره «الخيار الأقل كلفة على لبنان وأهله»، موضحاً أنّ هذه المساعي أدت إلى التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار.
انتقاد لإيران
وتوقف سلام عند المواقف الرافضة للتفاهم، قائلاً إنّ الحرس الثوري الإيراني كان أول الرافضين له، معتبراً أنّ ذلك يؤكد أنّ «هذه الحرب ليست حربنا، وأنها لا تخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا».
وأضاف: «إن كان لي أن أتوجه إلى إيران بكلمة فهي أن ترحم جنوبنا وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها». وتابع: «لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد».
وشدد رئيس الحكومة على أنّ استمرار رفض وقف إطلاق النار يعني استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية، داعياً اللبنانيين إلى «تحكيم العقل» وتغليب المصلحة الوطنية. وقال إنّ «لا حرب يجوز أن تُخاض باسمنا من دون سؤالنا، ولا قرار حرب أو سلم يجوز أن يبقى خارج دولتنا».
كلمتي في إطلاق النداء الإنساني العاجل:
— Nawaf Salam نواف سلام (@nawafsalam) June 5, 2026
أتوجّه إليكم بخالص الشكر على وقوفكم المتجدّد إلى جانب لبنان. فقبل ثلاثة أشهر، التقينا في ظرفٍ دقيق، في الأيام الأولى من حربٍ لم نخترها ولم نسعَ إليها. واليوم نلتقي مرّة أخرى، وكم كنّا نتمنّى أن يكون لقاؤنا هذا لنطوي معًا صفحة هذه الأزمة، لا… pic.twitter.com/vYFwBHDxsb
كما دعا ممثلي الدول والمنظمات الدولية إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على المدنيين ووقف عمليات تدمير القرى والبلدات الجنوبية. واعتبر أنّ سياسة العقاب الجماعي «لا يمكن أن تصنع أمناً، بل تولّد مزيداً من الألم والغضب والخراب»، مؤكداً أنّ أبناء الجنوب «ليسوا طرفاً في حرب إيران مع أميركا».
نداء لتجديد الدعم
ورأى سلام أنّ الأزمة الإنسانية تتفاقم مع استمرار الحرب، خصوصاً أنّ أعداداً كبيرة من النازحين لن تتمكن من العودة قريباً إلى مناطق دُمّرت بالكامل. وأكد أنّ المفاوضات مستمرة، لكنّها غير كافية ما دامت العمليات العسكرية متواصلة.
ودعا الدول المانحة والمنظمات الدولية إلى دعم النداء الإنساني الجديد للبنان، مشيراً إلى اتساع الفجوة بين الحاجات والموارد المتاحة، وارتفاع كلفة الاستجابة مقارنة بالمرحلة السابقة. وختم قائلاً إنّ لبنان يحتاج إلى «دعم متجدد» من شركائه الدوليين للمساهمة في صون الأمل لدى اللبنانيين ومواجهة التداعيات الإنسانية للحرب.

