
للمرة الثانية، أرجأت الجامعة اللبنانية الامتحانات النهائية في المجمع الجامعي في الحدث، مانحة الطلاب أسبوعاً إضافياً قبل انطلاقها. وإذا كان القرار قد استجاب جزئياً لمطالب طلاب كلية العلوم، فإنه لم ينهِ المخاوف التي لا تزال تسيطر على طلاب كليات أخرى، خصوصاً في ما يتعلق بظروف التنقل والتشتت الناتج من الأوضاع الأمنية الراهنة.
وجاء القرار بعدما كانت الامتحانات قد أُرجئت سابقاً من الأول من حزيران إلى الثامن منه، على خلفية تهديد الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن تعلن رئاسة الجامعة تأجيلها مجدداً حتى 15 حزيران بسبب غياب الاستقرار الأمني.
يرتبط بعض الطلاب بمواعيد قبول ومنح لا تحتمل التأجيل
وفي كلية العلوم، كان منح مهلة إضافية مطلباً أساسياً لدى عدد من الطلاب، وقد أظهر استطلاع للرأي أجراه المجلس الطلابي تأييداً لمنح الطلاب وقتاً إضافياً للتحضير. إلا أن صدور القرار عشية الامتحانات المقررة صباح الإثنين تسبب أيضاً بإرباك لدى بعض الطلاب الذين كانوا قد أنهوا ترتيباتهم وانتقلوا من مناطقهم إلى بيروت أو محيطها استعداداً للتقدم للامتحانات.
وبحسب بعض الطلاب في الكلية، فإن التأجيل الحالي يجب أن يكون الأخير، إذ إن معظمهم لا يفضل الذهاب إلى تأجيل ثالث بعدما بنوا خططهم الدراسية على المواعيد المعلنة سابقاً. كما أن بعض الطلاب مرتبطون باستحقاقات أخرى، بينها امتحانات الدخول إلى كلية الطب أو مواعيد أكاديمية ومهنية تتطلب إنهاء الامتحانات ضمن فترة زمنية محددة.
في المقابل، لا تبدو الصورة نفسها في كليات أخرى، ولا سيما في معهد العلوم الاجتماعية، حيث لا تزال الهواجس التي طُرحت خلال الأسابيع الماضية قائمة. فبالنسبة إلى عدد من الطلاب، لا ترتبط المشكلة بموعد الامتحان بقدر ما ترتبط باستمرار ظروف النزوح والتشتت وصعوبات التنقل وارتفاع الأكلاف المعيشية، وهي عوامل لم تتغير بفعل التأجيل الجديد.
وبذلك، أعاد قرار التأجيل الأخير إبراز التباين بين أولويات الطلاب أنفسهم: فبينما يرى طلاب العلوم أن المهلة الإضافية باتت كافية ويطالبون بتثبيت موعد نهائي للامتحانات وإنهاء حالة الانتظار، لا يزال طلاب في كليات أخرى، ولا سيما العلوم الاجتماعية، يعتبرون أن الظروف الاستثنائية الناتجة من الحرب والنزوح والتشتت لم تتغير جوهرياً، وأن التأجيل وحده لا يكفي لمعالجة التحديات التي يواجهونها.
(الأخبار)

