
في وقت لا يزال الجدل قائماً حول مصير الامتحانات الرسمية، بين مطالبات بإلغائها أو تأجيلها وتمسك وزارة التربية بإجرائها، تتواصل التحضيرات اللوجستية في المناطق الأكثر تأثراً بالأوضاع الأمنية، وسط تحديات تتجاوز تجهيز مراكز الامتحانات إلى تأمين المراقبين وضمان وصول الطلاب بأمان.
وفي الجنوب، حيث تفرض الاعتبارات الأمنية نفسها على الاستحقاق التربوي، يؤكد رئيس المنطقة التربوية، أحمد صالح، أن الوزارة والمنطقة التربوية تواصلان التحضير لإجراء امتحانات شهادة الثانوية العامة، ولم يصدر حتى الآن أي قرار بإلغائها. ويشير إلى أنه تم تجهيز نحو 20 مركزاً للامتحانات في صيدا وجزين لتكون بديلاً عن عدد من المراكز في صور والزهراني، كما جرى تسجيل جميع الطلاب المرشحين للامتحانات رغم الظروف الصعبة.
لكن مع اقتراب موعد الاستحقاق، برزت أزمة المراقبين كواحدة من أبرز العقبات. فبحسب صالح، لا تزال الأعداد المتوافرة غير كافية لتغطية حاجات الامتحانات، وهو ما يرتبط إلى حد كبير بواقع النزوح الذي يعيشه عدد من الأساتذة الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم خلال الأشهر الماضية.
وفي محاولة لمعالجة هذه العقبة، أرسلت وزارة التربية استمارات إلى الثانويات الرسمية طلبت فيها من أساتذة التعليم الثانوي تحديد أماكن وجودهم الحالية والمحافظة والقضاء اللذين يقيمون فيهما، إضافة إلى الإفادة عن استعدادهم للمشاركة في أعمال الامتحانات الرسمية. وتأتي هذه الخطوة في ظل الحاجة إلى استكمال الكادر البشري المطلوب للإشراف على الامتحانات، في وقت يخشى بعض الأساتذة أن تتحول إلى مقدمة لإجبارهم على المشاركة رغم الظروف الصعبة التي يعيشها عدد منهم نتيجة التهجير والنزوح.
استمارات للوزارة تبحث عن حلول للنقاش في عدد المراقبين
ولا يقتصر التحدي على المراقبين، إذ يقول صالح لـ«الأخبار» إن هناك أيضاً ملف الطلاب المقيمين في قرى قضاء صور وخطورة انتقالهم إلى مراكز الامتحانات في صيدا وشرق صيدا، ما يطرح هواجس جدية تتعلق بسلامتهم.
ويشير إلى أن «لا إحصاءات دقيقة حتى الآن حول عدد هؤلاء الطلاب، بسبب النزوح المتكرر للعائلات وتبدل أماكن إقامتها عقب التهديدات الإسرائيلية». لذلك يجري البحث في آلية تضمن وصولهم بأمان، على أن تتم العملية، وفق ما يقترح صالح، بواسطة حافلات تؤمنها الدولة وتواكبها وحدات من الجيش اللبناني أو قوى الأمن الداخلي بالحد الأدنى.
وفي موازاة ذلك، ثمة رهان على إمكان مساهمة بعض المدارس الخاصة في سد جزء من النقص في أعداد المراقبين، بما يساعد على استكمال الجهوزية المطلوبة قبل موعد الامتحانات.
هكذا تبدو التحديات اللوجستية والأمنية اليوم في صلب النقاش الدائر حول قدرة وزارة التربية على إنجاز الاستحقاق في موعده.

