صلاحيات مدير عام التربية على طاولة بكركي
لم يكن ملف الامتحانات محور لقاء كرامي والراعي، بل صلاحيات المدير العام للتربية فادي يرق، وسط نفي الوزيرة وجود أي تهميش لدوره.


على خلاف ما أوحى به الجدل حول الامتحانات الرسمية، لم يكن هذا الملف العنوان الأساسي للقاء الذي جمع اليوم وزيرة التربية ريما كرامي بالبطريرك بشارة الراعي.
وبحسب المعطيات المتوافرة، حضر إلى واجهة اللقاء ملف الانتظام الإداري داخل وزارة التربية، ولا سيما ما أثير أخيراً بشأن دور المدير العام للتربية رئيس اللجان الفاحصة، فادي يرق، وصلاحياته.
وكان الراعي قد تطرق، في عظته الأخيرة، إلى ضرورة احترام الأصول الإدارية والقانونية وعدم تهميش المسؤولين المعنيين في الإدارات العامة، في موقف ربطته أوساط تربوية بما يتردد منذ أشهر عن تراجع دور المدير العام للتربية في عدد من الملفات الأساسية داخل الوزارة، وخصوصاً تلك المرتبطة بالامتحانات الرسمية.
وجاء اللقاء بعد إطلالة تلفزيونية للوزيرة أعلنت فيها أنها طلبت موعداً من الراعي لوضعه في صورة ما يجري داخل الوزارة. كما تزامن مع لقاء كان الراعي قد عقده مع يرق قبل اجتماعه بكرامي.
إلا أن الوزيرة خرجت من الاجتماع نافية بصورة قاطعة وجود أي مشكلة مع المدير العام، باعتبار أن "فادي يرق يؤدي دوره ويتحمل مسؤولياته، وهذا الأمر سيستمر".
وقائع داخل الوزارة تناقض نفي تهميش المدير العام
غير أن مصادر مطلعة داخل وزارة التربية تؤكد أن الوقائع العملية لا تنسجم مع هذا النفي. وتشير إلى أن يرق أُقصي خلال الأشهر الماضية عن ملفات أساسية مرتبطة بالجهاز الإداري للوزارة، وأن جزءاً من الصلاحيات التنفيذية بات يُدار عبر موظفين ومستشارين مقربين من مكتب الوزيرة.
وتستند هذه المصادر إلى جملة مؤشرات، من بينها ما حصل خلال الاجتماعات الأخيرة للجنة التربية النيابية، حين أصر رئيس اللجنة النائب حسن مراد على أن تتمثل الوزارة بالمدير العام للتربية، ولا سيما في ملف الامتحانات الرسمية، باعتباره رئيس اللجان الفاحصة والمسؤول المباشر عن هذا الاستحقاق، إلا أن ذلك لم يحصل في الاجتماعين اللذين عقدا للغاية.
وتشير المصادر أيضاً إلى أن القانون ينيط برئيس اللجان الفاحصة ترؤس اجتماعات المقررين والإشراف على كل الاجراءات المتعلقة بالامتحانات، إلا أن اجتماعاً للمقررين كان يفترض أن يترأسه يرق لم يُعقد برئاسته، بل تولت إدارته إحدى الموظفات الملحقات بمكتب الوزيرة، ما عزز التساؤلات بشأن حدود الدور الفعلي الذي يمارسه المدير العام في إدارة الامتحانات.
ولا يقتصر الجدل على ملف الامتحانات. فثمة اعتراضات داخل الوزارة على آلية إدارة ملفات أخرى، بينها بعض الملفات المرتبطة بالتعليم الخاص، في ظل اتهامات بتجاوز التسلسل الإداري المعتمد وحصر عدد من الصلاحيات بدائرة ضيقة مرتبطة مباشرة بمكتب الوزيرة.
وعليه، فإن الأنظار تتجه إلى ما إذا كان لقاء بكركي سيُترجم في الإجراءات العملية داخل الوزارة، أم أن نفي وجود خلاف مع المدير العام سيبقى في إطار المواقف السياسية، فيما تستمر الوقائع الإدارية على حالها.
