منسى يعتذر لأهالي شهداء الجيش ويعدهم: خذلان الأمس لن يكون خاتمة الحكاية

اعتذر وزير الدفاع ميشال منسى إلى أهالي شهداء الجيش اللبناني، معتبراً أن المؤسسة العسكرية «ليست طرفاً في خصومة، ولا ورقةً تُستخدم وتُرمى»، وأن الجيش «هو آخر ما تبقّى لهذا الوطن من ثقة».
وقال منسى، في رسالة وجهها إلى أهالي الشهداء، إن دماء أبنائهم «أمانة في أعناقنا»، معرباً عن أسفه لعدم تمكنه من حماية حقهم ورفع صوت الجيش في المكان الذي كان يجب أن يُسمع فيه.
وأضاف: «أعتذر رغم أن الاعتذار لا يعيد شهيداً، ولا يمسح دمعة أم، ولا يملأ مكان أب أو أخ أو ابن رحل وهو يؤدي واجبه».
وقال إنه يشعر، «مهما كان موقعي»، بأنه خذل أهالي الشهداء، متعهداً بأن تبقى دماء الشهداء في ضميره، وأن يبقى الجيش في صوته وموقفه، وأن يدافع عن حق المؤسسة العسكرية في الكلام، كما دافع أبناؤهم عن لبنان بأرواحهم.
وأشار منسى إلى أنه «رأى كيف اجتمعت أصوات على صوت الجيش، وكيف تضافرت المواقف حين كان المطلوب أن يُصان لا أن يُحاصَر»، مضيفاً: «رأيت من يتحامل على المؤسسة التي حملت عن الوطن أثقاله، ورأيت من يتعاضد عليها حينما يُراد إسكاتها».
وقال إن «صوت الجيش أصبح عبئاً، وكأن دماء الشهداء صارت تفصيلاً في حسابات البعض»، مضيفاً: «بالأمس مُنع الجيش من الكلام، لكن دماء شهدائه لم تُمنع من الكلام في ضميري».
بيان صادر عن وزير الدفاع الوطني
— Ministry of Defense (@LebanonDefense) August 13, 2026
———————-
أعتذرُ يا أهالي الشهداء، يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد،
أعتذرُ لأنني وقفتُ أمامَ وجعكم، ولم أملكْ ما يوازي عظمةَ التضحيات.
أعتذرُ لأن دماءَ أبنائكم أمانةٌ في أعناقنا،
ولأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون،
ولم أستطعْ أن أرفعَ… pic.twitter.com/bTeStFTYEO
وأكد أن أبناء الجيش الذين سقطوا شهداء «لم يسألوا لبنان يومها: لمن ننتمي؟ بل سألوا: كيف نحميه؟».
وختم بالقول إنه يعتذر من الشهداء قبل أهاليهم، لأنه لم يستطع أن يجعل صوتهم مسموعاً كما تستحق دماؤهم، متعهداً بأن «لن يكون الصمت قدراً، ولن يكون خذلان الأمس خاتمة الحكاية».
ويأتي موقف منسى بعد الخلاف الذي رافق مشاركته في الجلسة التشريعية لمجلس النواب المخصصة لإقرار اقتراح قانون العفو العام.
وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد طلب، خلال الخلوة التي جمعته بمنسى أمس، انضمام وزير الدفاع إلى الجلسة من دون أن يتولى الكلام، باعتبار أن إلقاءه كلمة أمام النواب من شأنه أن «يكسر هيبة رئيس الحكومة».
وجاء ذلك بعدما ثنى سلام وزير الدفاع، خلال جلسة أول من أمس، عن إلقاء كلمة قيادة الجيش، ما أثار اعتراض عدد من النواب الذين انسحبوا من الجلسة، ما أدى إلى فقدان النصاب.
وفي المقابل، أصرّ منسى أمس على أن يقترن حضوره للجلسة بإلقاء كلمة باسم المؤسسة العسكرية، الأمر الذي أعاد تعقيد الأمور وهدد مجدداً بفقدان الجلسة التشريعية نصابها.
وتدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري، طالباً من قيادة الجيش التنازل عن إلقاء الكلمة، ليغادر منسى مجلس النواب، وتُستكمل الجلسة والتصويت على اقتراح القانون بنداً بنداً، مع التعديلات المتفق عليها بشأن «الموقوفين الإسلاميين»، ليقَّر بعدها اقتراح القانون.

