ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الحرب تحرم سلاحف المنصوري من الحماية

لبنان
|بيئة
حفظ المقالة

رصدٌ لآثار الحرب الإسرائيلية على حِمى المنصوري، حيث أدّى تعذّر الوصول الميداني وفقدان المتطوعين إلى تراجع عدد الأعشاش المحمية إلى النصف.

غنوة فهد
غنوة فهد
الإثنين 24 آب 2026
صغير سلحفاة بحرية يزحف على رمل شاطئ المنصوري
صغير سلحفاة بحرية يزحف على رمل شاطئ المنصوري
الخط

أثّرت الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان بشكلٍ مباشر في جهود حماية السلاحف البحرية على شاطئ المنصوري خلال موسم التعشيش الحالي، إذ أدّى التهجير والوضع الأمني وصعوبة الوصول إلى المنطقة إلى انقطاع المتابعة الميدانية خلال فترات من الموسم. ومع استمرار السلاحف في الوصول إلى الشاطئ ووضع بيوضها، تعذّر رصد عدد من الأعشاش وحمايتها، ما جعلها أكثر عرضة للمدّ البحري والحيوانات المفترسة وغيرها من المخاطر.

ما التهديدات التي تواجه سلاحف المنصوري؟

تقول الناشطة البيئية والصحافية فادية جمعة، في حديثٍ لـ«الأخبار»، إنّ الموسم بدأ في أيار، في وقت كان فيه القائمون على حماية الشاطئ مهجّرين وبعيدين عن المنطقة، ما أدّى إلى فقدان عدد من الأعشاش وعدم التمكّن من تحديد تاريخ وضع البيض أو موعد الفقس.

وبحسب جمعة، قضت الكلاب والثعالب على نحو 15 عشاً، فيما فُقدت أعشاش أخرى بسبب المدّ البحري وارتفاع منسوب المياه، ولا سيما تلك التي وضعت فيها السلاحف بيوضها في مناطق قريبة من البحر. كما أدّى تعذّر الوصول المنتظم إلى الشاطئ إلى تراكم النفايات والمخلّفات البلاستيكية وشباك الصيد التي يلفظها البحر، والتي تشكّل خطراً على صغار السلاحف عند خروجها من الأعشاش.

  • بيضة سلحفاة على شاطئ المنصوري
    بيضة سلحفاة على شاطئ المنصوري

وتلفت جمعة إلى أنّ القصف والانفجارات دفعا عدداً من الثعالب إلى الانتقال من الوديان نحو الساحل، ما زاد خطر افتراس صغار السلاحف.

تعذّر وصول المتطوعين إلى شاطئ المنصوري

أدّت الحرب إلى تعطّل المتابعة المنتظمة لشاطئ المنصوري، بعدما أصبح الوصول إليه، في فترات كثيرة، خطراً أو مستحيلاً. وتقلّص فريق المتابعة الذي كان يراقب الأعشاش والسلاحف يومياً في السنوات السابقة، ما جعل العمل الميداني هذا الموسم يقتصر على زيارات محدودة، في ظل ظروف أمنية خطرة.

وتقول الناشطة البيئية: «في السنوات السابقة كان لدينا فريق ومتطوعون يستطيعون الوصول إلى الشاطئ ومراقبة السلاحف والأعشاش بشكلٍ يومي. هذا الموسم، بسبب الحرب، لم يعد لدينا أحد من المتطوعين. اضطررت خلال فترة إلى توظيف أحد الصيادين للعمل معي، لأنّ العمل لساعات طويلة مضنٍ ويحتاج إلى مجهود كبير، والوصول إلى المنصوري أصبح، في فترات كثيرة، خطراً أو مستحيلاً».

  • شبكة حماية لعش سلحفاة بحرية على شاطئ المنصوري
    شبكة حماية لعش سلحفاة بحرية على شاطئ المنصوري

لكنّ الحرب لم توقف السلاحف عن وضع البيوض، إذ استمرت في الوصول إلى الشاطئ والتعشيش رغم الظروف الأمنية. وعند حلول موعد الفقس، تخرج الصغار من الأعشاش مهما كانت المخاطر المحيطة بها. غير أنّ المتابعة الميدانية تتيح حماية الأعشاش وتحديد مواقعها، وتوثيق مواعيد التعشيش والفقس، والتدخل عند الضرورة، ومراقبة خروج الصغار حتى وصولها إلى البحر.

الحرب تقلّص عدد الأعشاش المحمية

أمّا على مستوى أعداد الأعشاش، فتشير جمعة إلى أنّ الفريق تمكّن حتى الآن من حماية 36 عشاً في المنصوري، فيما تتواصل عمليات الفقس تباعاً. وقد تأكّد فقس أربعة أعشاش للسلاحف الخضراء (Green Turtle – Chelonia mydas)، وسبعة أعشاش للسلاحف ضخمة الرأس (Loggerhead – Caretta caretta).

وتوضح أنّ الأرقام النهائية للموسم لم تُحسم بعد، لوجود أعشاش لا تزال تحت الرمال ولم تصل إلى مرحلة الفقس، فيما يُفترض تحديد الأعداد النهائية بعد استئناف الوصول إلى الشاطئ ومتابعة الأعشاش المتبقية. وبالمقارنة مع الموسم الماضي، الذي بلغ فيه عدد الأعشاش المحمية 72 عشاً، تشير المعطيات الحالية إلى فقدان ما يقارب نصف الأعشاش التي كان يمكن حمايتها هذا الموسم، نتيجة الحرب وتعذّر الوصول إلى الشاطئ في الوقت المناسب.

  • صغار سلاحف بحرية تزحف معاً على الرمال
    صغار سلاحف بحرية تزحف معاً على الرمال

هل تؤثّر الحرب في سلوك السلاحف البحرية؟

تتعرّض السلاحف البحرية خلال النزاعات المسلحة لمخاطر متعددة، أبرزها تدمير الأعشاش بسبب القصف وحركة الآليات على الشواطئ، والتلوث الناتج من التسرّبات النفطية والنفايات الحربية، إضافةً إلى الضوضاء والانفجارات التي قد تؤثر في قدرتها على التوجّه.

وفي حالة سلاحف حمى المنصوري، تشير جمعة إلى أنّه «لاحظنا هذا الموسم تغيّرات في سلوك بعض السلاحف أثناء بحثها عن أماكن التعشيش. ففي بعض الحالات، بدت السلحفاة وكأنها تقطع مسافات أطول على الشاطئ، وأحياناً تتحرك بشكل مختلف عن النمط الذي اعتدنا مشاهدته في المواسم السابقة قبل اختيار مكان وضع البيوض. وقد لفتني، بشكلٍ خاص، أنّها كانت تقطع مسافات بمحاذاة الماء، بدلاً من التوغّل في عمق الشاطئ كما اعتدنا».

  • الناشطة البيئية فادية جمعة تقوم بحماية أعشاش السلاحف البحرية على شاطئ المنصوري
    الناشطة البيئية فادية جمعة تقوم بحماية أعشاش السلاحف البحرية على شاطئ المنصوري

إلا أنّ جمعة تتحفّظ عن ربط هذه التغيّرات بالقصف أو الانفجارات بشكلٍ مباشر، موضحةً أنّ إثبات ذلك يحتاج إلى دراسة علمية تقارن المعطيات الحالية ببيانات السنوات السابقة، وتأخذ في الاعتبار عوامل أخرى. لكنها ترجّح أن يكون «تغيّر معالم الشاطئ والأصوات والارتجاجات» من العوامل التي قد تفسّر هذا التغيّر في سلوك السلاحف.

ويبقى شاطئ المنصوري أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية على الساحل اللبناني. وفي هذا السياق، تبرز مسيرة الناشطة منى خليل، التي استشهدت في غارة إسرائيلية بعد سنوات خصّصتها لحماية الشاطئ ومراقبة مواسم التعشيش وحماية بيوض السلاحف. ولم تتوقف هذه التجربة عند حدود المنصوري، بل امتد أثرها العملي إلى شواطئ أخرى، مثل الرميلة والبترون، حيث أظهرت المشاهد الأخيرة لانطلاق السلاحف حديثة الفقس نحو البحر نجاح هذه الجهود واتساع نطاق التوعية البيئية على طول الساحل.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

آسيالماذا لا ترد تركيا على إسرائيل في سوريا؟
صهيب العتر

23.08.2026

لبنانالتطبيع التربوي: تغيير المفاهيم من المدرسة
عمر زين

23.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك